الرئيسية » مقالات » الصناعة والاقتصاد المنتج في العراق الى اين؟

الصناعة والاقتصاد المنتج في العراق الى اين؟

(قراءة وتصفح لأوراق العمل والجهد المبذول من قبل أتحاد رجال الأعمال العراقيين من خلال مشروع برنامج الحوار بين القطاعين العام والخاص لمناقشة القوانين الاقتصادية ) .
على مدى اسابيع عديدة حضر مندوبي جمعيتنا جمعية السراجين– بغداد اجتماعات عمل متواصلة ونقاشات مستفيضة نظمها اتحاد رجال الاعمال العراقيين وتواجد فيها نخب خيره من رجال الاعمال والتجار والصناعيين العراقيين وذلك للبحث في الشأن الاقتصادي العراقي العام والخاص من الناحية التشريعية والقراءة المستفيضة للقوانين الاقتصادية الثلاثة والتي انهى البرلمان العراقي مطالعته الكاملة لها بعد حوالي الخمس سنوات من التاخير واحالة الصيغة المقترحة الى السلطة التنفيذية ومجلس الوزراء للعلم والمداوله والاقرار والقوانين هي
1- قانون حماية المستهلك رقم (1) لسنة 2010
2- فانون حماية المنتجات العراقية رقم (11) لسنة 2010
3- قانون التعرفة الكمركية رقم (22) لسنة 2010
وفي الوقت الراهن ونحن نعبر منتصف شهر نيسان للعام 2013 لاتبدو ولا تلوح في الافق بادرة او حتى امل بأن مجلس وزرائنا العراقي الموقر في طريقه نحو انزال هذه القوانين الحيويه والمفيدة جدا للتصنيع والانتاج السلعي والخدمي العراقي والتي ينتظرها مئات الالاف ان لم نقل الملايين من العاملين في هذه القطاعات سواء كمالكين لادوات الأنتاج او حرفيين او اصحاب ورش او عمال وعاملات قطاع عام ومختلط وخاص لايجدون امامهم الا طرق مسدودة ودوله ومجتمع يستورد ولا ينتج وقوانبن اساسية تمر السنين والاعوام متتالية دون ان تلوح في الافق بارقة امل لاقرارها والعمل بمقتضاها كما هي في قراءات مجلس النواب ناهيك عن مناقشة سبل تطويرها وتعميق فاعليتها وذلك هو جوهر مسعى اتحاد رجال الاعمال العراقيين بكل العاملين والمنتسبين اليه وعلى رأسهم السيد راغب رضا بليبل رئيس الاتحاد , والمشكورين جميعا على جهدهم المبذول طيله اسابيع عمل برنامج الحوار بين القطاعين العام والخاص .
لقد اضهرت جلسات الحوار المتواصلة عمق الازمة التي يعيشها العراق اولا من حيث الانعزال والانفصال التام بين السلطة السياسية التشريعية والتنفيذية الحاكمة وبين باقي قطاعات الشعب المنتج , فهذه السلطة المعتمدة بشكل تام على واردات النفط المتعاضمة والتي تعتاش برفاهية وبذخ على ماتوفره لنفسها والسائرين على منوالها من مستشارين واتباع وصلت مقادير رواتبهم ومخصصاتهم لارقام فلكية , نقول لم تعد سلطة كهذه ونتمنى ان نكون خاطئين , لم تعد تمتلك الارادة ان لم تكن تعارض و لاتريد اقرار قوانين انتاج محلي قد يضر بمصالح المرتبطين بها من تجار ومستوردين مستعدين للدفاع عنها وعن سياساتها وبالأصح اللجوء للتسويف واساليب المماطلة في اقرار قوانين تقطع دابر بعض الفساد المتمثل في الاستيراد المفتوح والعشوائي الذي يسمح بغسيل للاموال القذرة التي تملكها البعض ولا سند قانوني لها , وقد توضحت تلك الصور للاسف اي الدفاع عن سياسات الاستيراد العشوائي المفتوح حتى ضمن نقاشات جلسات الحوار والتي كان من المفترض فيها الدعوه لتسريع اقرار وتحسين القوانين المحفزة للانتاج المحلي وامتصاص البطالة الداخلية الصريحة والمقنعة , ولكن التجارة كما توضح ضمن النقاشات , وخاصة التجارة الاستيرادية منها هي اسهل الطرق وابسطها للاثراء السريع والمرتبط بتبادل المنافع بين اهل السلطة وقوانينها النافذة واهل التجارة الاستيرادية العشوائية غير المسيطر عليها بالقوانين الضابطة لالياتها واستيضاح المنفعة العامة من جدواها , وكل ذلك يجري لمصلحة قلة متنفذة فاعلة على حساب الكثرة المنتجة والعاطله حاليا , فهل وصلنا الى الطريق المسدود ؟
طيلة اسابيع الحوار كانت اغلب الاراء والتوصيات واقتراحات الاضافة والحذف والتطوير نافعة ومفيده ولكنها تلامس الواقع وهي ليست جزء منه ! فالقوانين الثلاثة بالاصل هي خارج الاقرار الرسمي ورغم ان غالبية اللذين حضروا من منتسبي الوزارات والمدراء والعاملين في الدوائر ذات الاختصاص والعلاقه بالعملية الاقتصادية العراقية نقول ان هؤلاء السادة والسيدات الافاضل والفضليات قد ابدوا تفهما وعمق اطلاع على فائدة اقرار القوانين سالفة الذكر ولهم جزيل الشكر والامتنان على التوضيحات القيمة التي ادلوا بها حول الواقع الاداري الحالي المرافق للعملية الاقتصادية الانتاجية المعطلة في العراق حاليا وسبل الارتقاء بها , ولكن يبدو ان لا رأي لمن لايطاع كما يقال وأن اهل النفوذ والحلقة الضيقة من المحيطين بالجانب الاقتصادي لرئاسة الوزراء والسلطة التنفيذية والتشريعية همهم الوحيد هو الابقاء على الوضع الحالي المضطرب والذي يحقق مصالحهم على حساب المصلحة العامة للشعب العراقي والانتاج المحلي , ولنا فيما قاله بصريح العبارة احد مستشاري رئاسة الوزراء للشؤون الاقتصادية وفي جلسه الختام للمؤتمر العام للحوار , فقد اجاد علينا سيادته بكلمة تعليمية توجيهية تأنيبية لمن يخالفه الرأي حول موضوع البضاعة الرديئة وتسهيل دخولها الى العراق فقد دافع السيد المسؤول عن تلك السياسة وانتقد بشدة المنتقدين وختمها بكلام شعبوي عن فائدة تلك البضائع الرخيصة للفقراء والمعتازين قبل ان ينهض ويرحل عن المؤتمر وكأنه حضر لينقل رسالة اللاجدوى من كل الحوارات والاقتراحات والمؤتمرات مادام امثاله وهو المستشار والامور تجري حسب اقرارات مجلس الوزراء .
نعود ونكرر هل وصلنا الى الطريق المسدود ؟
المبهج والموفر لبعض الامل ان اغلب الردود المعارضة لاراء هذا المستشار الاقتصادي قد جائت من الكادر الاداري الحكومي الحاضر من مدراء ووكلاء وزارة وكأنهم يقولون انهم موجودون كذلك ولكن كما يبدو فالعين بصيرة واليد قصيرة .
ختاما كل ماحصل من حوار واراء وما تمخض عنها من توصيات جيدة ومفيدة مشكور عليها صاحب الدعوة اتحاد رجال الاعمال العراقيين ادارة واعضاء وشكر خاص للسيد راغب رضا بليبل الذي حضر المؤتمر الختامي رغم مرضه واعتلال صحته وقتها .
كان حضورنا مفيدا لنا والرجاء ان تكون ارائنا وصراحتنا مفيدة هي الاخرى , فيدنا في النار وليست في الماء , والغالبية من اعضاء جمعيتنا هم من المعطلين قسرا عن العمل بسبب سياسات خاطئة تستفيد منها القلة المعطلة للقوانين المسهلة لعمل وتطوير الانتاج الوطني العراقي .

جمعية السراجين – بغداد