الرئيسية » شؤون كوردستانية » مراحل سياسة التعريب والتغير الديموغرافي في كركوك .. الخلفيات والاهداف – الجزء الثاني

مراحل سياسة التعريب والتغير الديموغرافي في كركوك .. الخلفيات والاهداف – الجزء الثاني

على مدى تاريخ هذه المدينة الكوردستانية الجملية وتعاقب الفصول التاريخية المتنوعة لم تبرز في تاريخها مرحلة اشد سوءا وخطرا وهولا من مرحلة التعريب بفتراتها ومراحلها الزمنية المختلفة على امتداد انظمة الحكم المتعاقبة والتي ابتدات مع اكتشاف النفط سنة 1927 ولم تتوقف الابعد سقوط النظام البائد حيث تمخضت تلك المراحل عن حصة هائلة من الخراب والتدمير والتغيير الديموغرافي لسكانها الكورد من جهة وهيكلية المدينه الادارية من جهة اخرى وبالشكل الدي شكلت فيه تلكم المراحل وماافرزته من سياسات التعريب وتغير ديموغرافي وبكل اجراءاتها وعملياتها والياتها ظاهرة منفردة في سجل عمليات التطهير العرقي في التاريخ البشري فحتى عندما اجتاح المغول بقيادة تيمور لنك وجيوشه وبكل ما عرف عنهم من القتل والسلب والنهب وغيرها من افعال البطش والقساوة لم تبلغ ذروة افعالهم وما فتكوا بالمدينة مالاقتة في العصور المتاخرة على ايدي انظمة الحكم المتعاقبة وخاصة انقلاب البعث الثاني في عام 1968 والذي اراد لها تجريدها من هويتها الكوردية وطمس معالمها بكل ماتحفل من حقائق تاريخية وتراث ممتد الى غابر الازمنة تؤيدها الآثار التاريخية الآركيولوجية المكتشفة التي تعد من بقايا حضارات الممالك والامبراطوريات الكوردية القديمة والتي شغلت حيزا كبيرا وهاما من اهتمامات الباحثين والدارسين لاحوال الممالك والامم بقديمها وحديثها . بدات خيوط التعريب مع اكتشاف النفط عام 1927 وحفر البئر الاولى في بابا كركر من قبل قوى الانتداب وسلطة الملكية من القوميين العرب وازلامهم الدين نفدوا مخططات القوى المهمنة انداك لقاء بقائهم في السلطة وعزفوا على الاوتار العاطفية القومانية على الطريقة الفاشية كونهم لم يخرجوا من الرحم العراقي ليداروا فيه عن انفسهم في ظرف شهد ولادة الدولة القطرية التي اتخد غالبيتها اتجاه الامه قطريا . وقد تجلى ذلك بصورة سافرة عندما تعمدت شركة نفط العراق في عدم استخدام العمال الكورد الاباعداد ضئيلة قياسا بعدد نفوسهم فضلا عن كونهم سكان المنطقه الاصليين فيما بادرت بجلب المواطنين العرب من وسط وجنوبي العراق لاستخدامهم في العمل وكذلك في تعيين الهنود وعدد من المكونات الاجتماعية في المدينة كالاشوريين والتركمان وحتى الاعمال التي لا تحتاج الى مهارات لم يكن للكورد فيها من نصيب من سكان كركوك ضمن سياسة هادئة هدفها حرمان السكان الاصليين من الكورد في المدينة من عملية الانتعاش الاقتصادي وتطوير قدراتهم الذاتية لحسابات مستقبلية اينعت ثمارها لاحقا حيث تم بسهولة قلع واجتثاث الكورد من جذورهم التاريخية دون ان يؤثر ذلك على حركة ونشاط العمل والانتاج داخل المؤسسات الحيوية في كركوك بضمنها شركة نفط العراق وفي بعد استراتيجي اخر في رأينا ان الانكليز كانوا على اطلاع بالمطالب المشروعة للشعب الكوردي وعلى انتفاضاتهم وثوراتهم القريبة كحركة الشيخ محمود الحفيد وانتفاضات بارزان المستمره ويعرفون في ذات الوقت بان الشعب الكوردي يدرك ابعاد مالحق به من ضيم وظلم جراء تقسيم كوردستان عبر معاهدة سايكس – بيكو وتنكر حقوق الشعب الكوردي عبر الغاء معاهدة سيفر وصراعهم اللاحق مع تركيا حول ولاية الموصل وما تمخض عن ذلك من مقررات عصبة الامم والتي بضمنها الزام الحكومتين البريطانية والعراقية بأحترام حقوق الشعب الكوردي الذي اقر حقه في تشكيل حكومته وتعيين الابعاد الجغرافية لتلك الحكومة بالتشاور مع الحكومة العراقية في اتفاقية ظلت في طي الغيب وماتزال موجوده في الارشيف الحكومي المنسي الممنوع الاطلاع والتي بقيت حبرا على ورق فضلا عن قيام طائراتهم بمهمة قصف الانتفاضات والثورات الكوردية ولما كان جل اهتمام الانكليز منصبا على مصالحهم ولا يعيرون اهتماما لقضايا الشعوب ومصائرهما سوى التي تلتقي آنيا مع مصالحهم وانطلاقا من تلك المصالح لجا الانكليز الى عدم استخدام العمالة الكوردية حفاظا على استمرار العمل والانتاج كما مرذكره وحصل ذلك برغبة القوميين الذين كانوا يدركون بأن ليس في مقدورهم العبث بالعائدات النفطية كما يشاون دون توجيه ضربة الى الحلقة الاقوى وهي الكورد وحرمانهم من حقوقهم وفي راينا ايضا ، كانت نظرة بعض النخب السياسية المتعاقبة نظرة شاذة في ابعادها ومراميها فكانوا يعتبرون بقاء هذه المدينة محافظة على هويتها القومية الكوردية سيشكل عاملا اقتصاديا زاهرا يدفع بالامال الكوردية نحو الانفصال متناسين العامل الاقتصادي على اهميته كعامل موضوعي فانه لا يحتم مثل هذه الامال مالم يلتحم معها العامل الذاتي المتمثل بارادة الشعب الكوردي وهو عامل يقرره مدى جدوى التعايش الاخوي وعلى مرعهود الدولة العراقية فالكورد لم يحصلوا من شراكتهم في هذا الواطن الا على القمع والاستبداد وغمط الحقوق وفق نظرة الهيمنة الشاملة والغاء الاخرعلى خلفية الادعاءات القومية الفارغة من أي محتوى ومغزى فالقوى القومية لم تبرهن طوال فترة حكمها في العراق على أي توجه قومي جاد وانزلوا الكوراث بالقضايا العربية كما انزلوها لقضايا الوطنية حيث لم يبنوا وطنا بمقاييس الوطنية واجهزوا على الاخضر واليابس فبددوا ثروات البلاد واهلكوا العباد وهدموا اركان القيم المجتمعية الايجابية واغرقوا المجتمع في موجات الفقر والتجهيل كلفت وستكلف البلد الكثير لكي يبدا بالنهوض من جديد لقد زرعوا امراضا مزمنة كثيرة .. فالعامل الذاتي الكوردي قد قرر وبارادة شعب كوردستان وبرلمانه نوع الشراكة في هذا الوطن الا وهو الاتحاد الفدرالي وهو اسلوب للحكم متبع منذ قرون في بلدان عديدة تتمايز بالتنوع العرقي والاثنى والديني واثبتت بتجاربها نجاحا منقطع النظير ولم يقتصر تطبيقها على البلدان المتقدمة فقد طبق النظام الفدرالي في ماليزيا الهند وبعض البلدان الافريقية واسهمت الفدرالية كعامل التحام وطني واثبتت التجارب التاريخية للفيدالية على مر القرون والعقود وبخاصة في تلك الدول التي تتمتع اقتصاديات اقاليمها الاتحادية بوفرة خاصة ، ان العامل الاقتصادى اسهم كعامل اخر في ترسيخ دعائم اتحاداتها ولم تكن مرتكزا للانفصال ، هذا مالم تدركه النخب الحاكمة بنرجسيتها السادية للجريمة فمفاهيمها المبنية على ( الشعب العراقي جزء من الامة العربية ) ( والعراق جزء من الوطن العربي ) صورلها ان تلك الشعارات اللاواقعية تعني صهر القوميات والاقليات داخل البوتقة العربية وذوبانها فيها وتأسيسا على ذلك كانت حملات التهجيروالتعريب مبررة لاستنادها الى مفهوم الامن القومي العراقي والذي يبرر التهجير للسكان الكورد بمنتهى الوحشية والقسوة واحلال العرب محلهم وقد تزامنت ممارساتهم حتى مع تصريحاتهم والتي رافقت تلك الحملات والتي ترعى فيها ( من اجل عروبة العراق ) وان بناء العروبة ( هذه ) لايكون الا بالقضاء على الشعب الكوردي . على ان الواقع التاريخي اثبت بان اولئك القوميين فارغون من أي برنامج وطني او قومي اذ لم تكن دعواتهم ومواقفهم سوى صدى لافكار ضبابية وغامضة وما انقلاباتهم واستحواذهم على السلطة الا لأجل استخدام الة الدولة لتفيذ مآربهم السياسية بعد عجزهم وفشلهم في اقناع الآخرين بها على صعيد الممارسة السياسية ولتحقيق الفوز الغاشم في صراعاتهم ليس مع القوميات غير العربية وحسب وانما مع القوى الاجتماعية المختلفة وقواها السياسية ولم يؤمنوا بسوى بسط افكارهم ورؤهم السوداء بقوة القهروالقمع وكان من نتيجة سياساتهم الطائشة ان ضياع البلد واهله وسط حروب داخلية لاطائل من ورائها سوى خسران المزيد من فرص التقدم الحضاري والاقتصادي وشكلت فاتورتها الاخيرة قائمة حساب بمديونية ستكلف حرمانا من التنمية وبرامجها لفترة ليست بالقصيرة مالم يصحو الضمير الانساني على الكارثة التي نزلت بالبلد بكل ابعادها ويقرر اعفاء العراق من مديونيته وحتى لا نخرج من اطار موضوعنا نقول ان كوردستانية كركوك لا غبار عليها ليس من منطلق الادعاءات الكوردية فحسب وانما من خلال الوثائق الدولية والحقائق التاريخية والخرائط المعتمدة التي هي محك كل خصومة ويعتبر الكورد من اقدم سكان المنطقة برغم ان هذا لا يعني بأن المدينة في الوقت الحاضر كوردية صرف بل تعتبر كركوك مدينة تآخ لتعايش القوميات بكوردها وتركمانها وعربها ومسيحييها بكل طوائفهم لكننا نؤكد ضرورة الغاء كل مخلفات سياسات التعريب ومعالجتها بما تقضيها من قوانين واجراءات ونود ان نورد في هذا الصدد ما دأبت علية القيادة الكوردية في تنيه الرأي العام عامة والحكومات العراقية خاصة على الابعاد الخطيرة لحملات التهجير للسكان الكورد وتعريب وطنهم وحذرت في مناسبات مختلفة ان مثل هذه الظواهر لن تسهم في استقرار البلاد او الى تقارب الشعبين العربي والكوردي بل ربما تثير الضغينة وتعمق الجروح بدلأ من معالجتها .. وقد مرت مراحل تعريب مدينة كركوك بثلاث مراحل وشهدت بداية الثمانينيات من القرن المنصرم مرحلة شعواء اكثر بربرية وفق خطة مدروسة نفذت باتقان وتتمثل هذه :
1- مرحلة العهد الملكي .
2- مرحلة انقلاب شباط عام ، 1963
3- مرحلة انقلاب البعث الثاني ، 1968

يتبع