الرئيسية » مقالات » انفراط الدولة

انفراط الدولة

انفرطت الدولة من يد صدام حسين؛ فلجأ الى معالجات خائبة، كشارب ماء البحر؛ يزيده ظمأً، والمالكي يورط نفسه بمجلس عشائر سينقلب عليه حال انتهاء الانتخابات النيابية المقبلة.
لجأ الطاغية المقبور صدام حسين، الى أجراءات غير مجدية، ضرت كيان الدولة المهزومة في حرب هوجاء، عاد خلالها الجيش العراقي، سيرا على اقدام حافية من الكويت الشقيقة الى بغداد.
جار صدام على تاريخ العراق الحديث؛ بنسف مكتسبات ثورة 14 تموز 1958، على امل ان يتمكن من تسيير شؤون الدولة التي لم يعد صدام ممسكا بها، الا بالنار والحديد.. يركع الشعب ويقتل اي رأس يرتفع من السجود عبادة لإله الرعب.
اولى مكتسبات 14 تموز.. كثيرة المساوئ.. هو الغاء الاقطاع وتأميم سبعين بالمائة من أملاكه، في حين أعاد صدام الاعتبار لشيوخ العشائر، واطلق ايديهم، اقطاعيين على عشائرهم، كل يستعبد اولاد عمه، كما كان عليه كثير من الاقطاع، ازاء عشائرهم، قبل الثورة.
بعد التسعينيات، وجد صدام في شيوخ عشائر يختارهم من شذاذ الافاق المتسكعين على فتات موائد المسؤولين، بحثا عن وجاهة ومال.. ليقمصهم دورا اكبر منهم يطلبونه، وجد صدام في هؤلاء فرصته لاطلاق ايديهم في العشائر.. يسيطرون عليها، مثلما كانت الدولة العثمانية معتمدة على الاقطاع في السيطرة على العشائر، الامر الذي ابقت عليه بريطانيا؛ لانها وجدته حلا جاهزا يقيها دوخة الراس.
الان.. بعد عشر سنوات من سقوط الطاغية، بقض اخطائه وقضيض مساوئه، بدأ رئيس الوزراء نوري المالكي يتقمص اجراءته، في سبيل المكوث على عرش الجمهورية المستملكة لمن تقع يده على السلطة؛ حد اللجوء الى حلول هستيرية، مثل تقاعد البعثيين وفدائيي صدام وتشكيل مجلس عشائر رديف لمجلس النواب؛ ما يعني نسخا للدولة، ومسخا لتراتبية السلطات، التي يتوجب الحفاظ على حرمة الفواصل بينها؛ كي لا يتسبب التداخل بانفجار الوضع.
إذن الوضع سينفجر؛ لأن السالب يتداخل مع الموجب محققا انفجارا نوويا.
شكل المالكي مجلس عشائر يمحو ما اعاد صدام كتابته مما محته ثورة 14 تموز، وما اراده صدام الغابر والمالكي المشرق، هو تمرير حالة مؤقتة بنسف حالة ثابتة، واتعس انواع الخسارات، هي تلك التي تثلم في راس المال، ولا تكتفي بعدم الربح فقط.
مجلس العشائر، مجرد دعاية انتخابية؛ سيتنكر له، متنصلا من الاتفاقيات، حال انتهاء الانتخابات النيابة، التي من المؤمل اجراؤها خلال كانون الاول المقبل.
قبلئذ تنكر المالكي لمجلس السياسات الستراتيجي، الذي وقعه مع اياد علاوي برعاية رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني؛ فالتنكر للاتفاقات وارد بعد تمرير المرحلة التي تحاصره، ولو على حساب ثوابت مقدسة، يتوجب الحفاظ على حرمتها.