الرئيسية » مقالات » عشبة الخلود الصيني

عشبة الخلود الصيني

تقول الاسطورة ؛ان كلكامش نصف البشر و نصف (المطي), قد ذهب ليبحث عن عشبة الخلود ,فوجدها ولكن الاعلام الحكومي المضلل حينها ,اخفا هذا الامر على عامة الشعب ,خوفا على كلكامش من نقمة الشعب الذي ينتظر موته .
وبعد ان ذاع خبر هذه الاسطورة في الصين ؛قررت شركة صينية ان يزرعوا او (يصنعوا) تقليدا لها made in china” ” وبما ان كل المنتجات الصينية تكون بنصف العمر , فان هذه العشبة كانت عشبة صينية عجيبة ,سوف تبقيك نائما لمائة عام او اكثر .
ابلغني احد التجار بانه حصل على هذه العشبة النادرة ؛من منشأها في الصين , عارضا علي ان اتعاطاها معه ,عسى ان نتخلص من كل ازمات البلد , ومشاكله المستعصية في هذا الزمان .
اكلت من هذه العشبة على طريقة خبز العباس , و أنسدحت نائما
حتى استيقظت من كثر حرارة الجو… فتحت عيني كانت الساعة السادسة والنصف صباحا , والمولد السحب قد انتهى تشغيله قبل نصف ساعة ,
ضحكت على نفسي, وعلى العشبة السخيفة ,التي يبدو انها كزبرة صينية . !!
اسرعت اغير ملابسي ,واخرج الى الشارع قاصدا الذهاب لعملي ,قبل ازدحام الشوارع المزمن الذي نعيشه .
التقيت بجنبي شاب بعمري تقريبا ,يشبه كثير احد اصدقائي , اقتربت منه ـ “السلام عليكم” بادرته بالتحية ؛فأجابني وعليكم السلام …قلت له (شيصير منك مصطفى عدنان) ,طبعا مصطفى عدنان صديقي الخريج الذي يعمل عامل بناء !!
فابتسم الشاب قائلا “منين تعرفه” , و استدرك مبتسما انه جدي الذي توفي قبل ما يقارب نصف قرن !!
حينها ادركت ان العشبة تعمل , واني نمت كثيرا , ابتسمت ابتسامة خوف , وسألته عن وجهته بقولي : وين رايح ؟ فاجابني طالع للعمالة !!
ابتسمت وقلت في داخلي (صبرا بيت سيد مصطفى ان موعدكم الخبط وان الكرك لناظره بقريب )
اخذت اهيم في الشوارع , و الصور تملا الشارع , انتخبوا مرشحكم عن كتلة المشاكل …شعارنا ازمتك بأيدك وأحنة نعبي رصيدك .
اخذت اتذكر طسات مدينتي , طسة تلو طسة , فلم اجدها تنقص بل انها تزيد ما شاء الله !!
سالت احدهم عن الزمان فقال انها سنة 2113 , والمناسبة انتخابات مجالس المحافظات .
بينما ما تزال صور صلاح عبد الرزاق ؛وهو يوزع المعونات على الناس مرفوعة , ومكتوب اسفلها انتخبوا حفيد صلاح عبد الرزاق !
وشعاره عزم وبناء وما زالوا عازمين .!!!!
سالت احد كبار السن ؛الذي يبدو انه اصغر مني على الاقل 30 سنة !! عن الوضع العراقي ,وكيف اصبح الحال على ما هو عليه .
فاخبرني ان المسؤولية ؛تقع على ابويه ؛الذين صوتوا لنفس الفاسدين , الذين تحكموا بالعراق للمائة سنة الماضية .
فما يزال العراقيين ؛يرون الميزانيات العملاقة , تصرف على نفس الشاكلة من التبذير , وغياب التخطيط ولا جديد بالموضوع يذكر .
أخذت أهيم بالشارع , و انا التفت ذات اليمين وذات اليسار؛وجدت لافتة استفزتني , كتب عليها هنا قبر المرحوم الرفيق المناضل البطل مشعان الجبوري ..فصدمت .
سمعت صوت ايقظني “نوار اكعد نوار اكعد شبيك تصيح لا لا لا وانته نايم “
شكرت الله اني كنت احلم , وتركت سوالف المخبول كلكامش , وقررت ان لا اخذل اولادي ؛الذين ينتظرون الفرج , بان توافق امهم على طلب الصداقة في الفيسبوك !!!
والله على ما اقول شهيد
نوار جابر الحجامي