الرئيسية » مقالات » امينة التونسية بصدرها العاري اشرف مليون مرة من بعض (التوانسة) الملطخة اياديهم بدماء العراقيين، والسوريين!

امينة التونسية بصدرها العاري اشرف مليون مرة من بعض (التوانسة) الملطخة اياديهم بدماء العراقيين، والسوريين!

تناقلت الانباء صور الاف النساء اللواتي تظاهرن عاريات الصدور امام السفارات التونسية في الكثير من دول العالم. تضامنا مع الشابة التونسية امينة تيلر ذات التسعة عشرعاما.استخدمت امينة حقها في الاحتجاج بالطريقة، التي تريدها. فسخرت جسدها كوسيلة للاحتجاج، وصدرها كلافتة للاعتراض. سبقها ابن بلدها البطل محمد البوعزيزي، الذي اشعل النار في نفسه، فاشعل نار الربيع في الشرق، والعالم كله. هو، وعن حق وجدارة، لقي التمجيد، والفخر، والاعتزاز، والتقدير، والتكريم، والجوائز، والنصب، رغم فقدانه حياته ثمنا لحرية تونس. اما امينة فاتهمت باشنع التهم، ووصفت بابشع الاوصاف، وتوالت عليها التهديدات بالقتل، وخرجت الفتاوي بتحليل دمها، والحث على سلب حياتها. الداعية الاسلامي عادل العلمي دعى الى “اقامة حد الجلد والرجم حتى الموت” عليها، كأنه خالقها، او كأنه امير المؤمنين في تونس “النهضة الاسلامية”. سبقتها المناضلة المصرية علياء المهدي، التي تحدت الطاغوت الجديد في مصر، وسياسة، ودستور اعادة المرأة الى قفص المطبخ. في اوكرانيا بدات حركة احتجاج الصدور العارية”فيمن”، وانتشرت في العديد من دول العالم. قام بها نفر من النساء الباسلات احتجاجا على امتهان كرامة المراة في دول عديدة. ولدعم حقوق المرأة المهضومة في كل مكان. تصرف، واحتجاج امينة ليس شاذا، ولا غريبا، ولا جديدا، لكنها جرأة تثير ثيران المصارعة السلفية.
صدر المرأة مثل دوما، وفي كل مسيرة التاريخ علامة ورمز، الصمود، والشموخ والحرية، والثورة فشعلة الحرية في امريكا تحملها امرأة ناهدة الصدر. وشعار ونصب الثورة الفرنسية يتقدمه تمثال المرأة محسورة الصدر ترفع الراية الحمراء. بعده نصب النصر في كثير من دول العالم خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، يتصدره امرأة مكشوفة الصدر كرمز للشموخ، والتحدي، والاصرار، والحرية. فهل سيعترض الكهفيون الجدد على كل هذه النصب، ويهدموها كما فعلوا مع تمثال بوذا في افغانستان، واسد بابل في البصرة، ومحاولة نسف شواهد الحضارة المصرية، وتحويل بيت النبي محمد الى دورة مياه عامة في مملكة سارق الحرمين. هل سيحطمون كل القطع الاثرية العارية الصدور في متاحف العالم. لم ار، او اسمع في حياتي، واينما حللت احدهم ينهر امراة لانها ترضع طفلها بشكل مكشوف. خاصة المتسولات في بلاد”الخير” الاسلامية، التي ينتشر فيه الفقر بقدر انتشار فتاوي القتل، والذبح، واذلال المرأة.
في كل دول العالم، وفي واجهات دور المحاكم، وفوق رؤوس الحكام تنتصب، وتطل صورة لامرأة عارية الصدر وهي تحمل ميزان العدالة. العدالة نفسها كلمة مؤنثة ايها الفحول المتصحرين. فهل ستهدمون المحاكم، ام تلغون العدالة؟!
عندما يغزو “خليفة المسلمين” الجديد في طهران، او القاهرة، او تونس، او بنغازي، او بغداد، اوكابول، او انقرة، او…او… اوروبا ويبدا فتوحاته الاسلامية سيقوم، اول ما يقوم به، تهديم كل التماثيل العارية الصدور في روما، ولندن، وباريس، وغيرها. لان مهمتهم الاساسية محاربة الجمال بسبب قبحهم المزري، ويقاتلون عدوهم الاول، المراة لانها ولدتهم، وارضعتهم، واطعمتهم، وربتهم حتى طالت لحاهم، فهبوا يكنسون بها شوارع العالم من “نجاسات” الانوثة. ثم يقضوا على بقية الاصنام لانها حضارية معادية لاسلامهم الصحراوي!
لا افهم لماذا يربط هؤلاء المتحجرين حرية المرأة، وكرامتها، وشخصيتها، وانسانيتها، وملكيتها لجسدها وحدها، بالدين، والعادات، والتقاليد، والشرف، والسمعة، والحلال، والحرام؟ فهل يمكنهم ياترى الاجابة على الاسئلة البسيطة التي يطرحها العالم كله على “علماء” المسلمين. في امتحان بسيط للمعلومات، والضمير:
هل اغتصاب النساء في بيوتكم، وحروبكم، وغزواتكم حلال؟ هل “فرض” ارضاع الكبير من الصدر المكشوف حلال؟ هل نكاح الجثث حلال؟ هل قتل، واغتيال المخالفين، والمعارضين حلال؟ هل الزواج من القاصرات، واللاجئات السوريات حلال؟ هل ارغام القاصرات، والفتيات العراقيات، والسوريات، والبوسنيات على الزواج من مجرمي القاعدة حلال؟ هل هتك اعراض الاطفال، والخادمات في بيوت شيوخكم حلال؟ هل اجبار المراة على الجماع ضد ارادتها حلال؟ هل الزواج من القاصرات حلال؟ هل اجبار الزوجة على الجماع رغم الحيض حلال؟ هل فرض سجود المرأة للرجل حلال؟ هل بيع اللاجئات الفلسطينيات، والعراقيات، والسوريات، والكرديات حلال؟ هل جهاد المناكحة حلال؟ هل المضايقات، والتحرشات، والاعتداءات الجنسية حلال؟ هل ملاطفة الابن لامه الارملة حلال؟ هل استعباد المسلمين، والمسلمات في السودان حلال؟ هل اغتصاب الخادمات المسلمات من الفيلبين، وتايلند، والهند، وبنغلاديش، والباكستان، والصومال، والمغرب، ومصر حلال؟ هل جلد، وصلب، ورجم المرأة المسلمة عارية امام الجموع حلال؟ هل اغتصاب فلسطين، وبناتها من قبل “اولاد العم” الصهاينة حلال؟ هل قتل النساء، والاطفال، والشيوخ، وغيرهم من الابرياء باموال اسلامية قطرية، وسعودية حلال؟ هل هدر دم المسلمين الشيعة في العراق، وايران، ولبنان، والبحرين، والزيدية، والفاطمية، والعلوية في اليمن، وسورية، وتركية حلال؟ هل سرقة الاموال العامة، والاستيلاء على املاك الدولة حلال؟ هل قتل الاخوة في الوطن من مسيحيين، واقباط، وصابئة، وارمن، وبهائية، ودروز، واسماعيلية، واكراد، وامازيق وغيرهم حلال؟ هل تفجير الجسد العفن بين النساء، وترك اجسادهن عارية ممزقة في الاسواق والساحات حلال؟ هل حرمان البنات من المدارس، والجامعات، والسفر، والمعالجة الصحية، وحتى سياقة السيارة حلال؟ هل فض بكارة الشابات لاعدامهن حلال؟ هل ممارسة ختان النساء حلال؟ هل قتل الشابة، التي احبت شابا حلال؟ هل قتل الطفلة لرفضها الزواج من شيخ بعمر جدها حلال؟ هل الحريم، والجواري، وما ملكت ايمانكم، وعشرات الزوجات حلال؟ هل تقديم المرأة دية “فصلية” لقتيل حلال؟ هل جلوس شيوخ الاسلام عند السواحل للتفرج على السائحات الكافرات العاريات حلال؟ هل تسكع الملتحين المؤمنين المصلين في شوارع الدعارة الاوربية حلال؟ هل عيش علماء، وشيوخ، ورجال دين المسلمين على صدقات الكفار في الغرب حلال؟ هل شراء السلع المسروقة من مخازن من يعيلوكم في الغرب حلال؟ هل المتاجرة بالمخدرات القاتلة الممنوعة حلال؟ هل ممارسة الجنس مع الغلمان، واغتصاب الاولاد الصغار حلال؟ هل، وهل، وهل…. قائمة الاسئلة عن افكاركم، وافعالكم، وفتاويكم المبتذلة، يمكن ان تطول بقدر رعونة، وعفونة، وتخلف افكار ديناصورات العرب والمسلمين. لكن السؤال الاهم هل كل ما سبق حلال، وكشف صدر امينة حرام، وفعل تستحق عليه القتل، والرجم، والجلد، والتكفير، و..و.. وكل قاموس العنف الاسلاموي؟!
اريد ان اقول لهؤلاء المتخلفين المعتوهين، البلهاء، ان مكانكم في مستشفى الامراض العقلية، الذي سجنتم فيه التونسية امينة تيلر. ان صحت الاخبار. ومكانها في قمة هرم الشجاعة، والتحدي، والشموخ،. اذكركم ان كشف الصدر للاحتجاج، او الحزن، او التعبير عن الجزع، او للردع عادة عربية قديمة، لازالت شائعة في اكثر من مكان. اذكركم، ايضا، باحدى قياديات النساء، اللواتي انهين الحرب الاهلية في ليبريا، وجئن بامرأة كرئيسة جمهورية، وارسلن الديكتاتور تايلر الى المحكمة الدولية في لاهاي لينال عقابه كمجرم حب. تلك المراة هددت تايلر، وزبانيته في حالة مقاطعتها، اواخراجها من القاعة، التي يتواجد فيها مع رؤساء افارقة اخرين بكشف صدرها، ونزع كل ملابسها. حتى المجرم تايلر كان اشفق منكم يا اسلاميي تونس. لقد ارسلت تلك المرأة، وغيرها من النساء الافريقيات تايلر الى مكانه الطبيعي ليتعفن في سجنه. وسترسلكم امينة، وها قد تبعتها مريم، وكل نساء تونس البطلات الى مزابل التاريخ، ويتسلقن هن قمم المجد. لا تنسوا ان تونس دولة افريقية. وسيطردنكم نسائها التونسيات. مثلما ساهمن بشرف في طرد الطاغية بن علي. لم، ولن تكونوا احسن، ولا اقوى منه، ولا من تايلور. لقد تقاسمت تلك الجريئة الافريقية ليما غبوي مع رئيسة جمهوريتها الين جونسون، واليمنية توكل كرمان جائزة نوبل للسلام عام 2011.العالم كله يقاسم الان امينة، ومريم، وكل نساء تونس، وشعبها الابي حق الاحتجاج المتنوع الصور، حتى نيل المساواة التامة، والحقوق كاملة، غير منقوصة.
دعوني في الختام ان استعير مع الاعتذار من شاعر تونس الكبير ابو القاسم الشابي، فاغير، واقول:
اذا المرأة يوما ارادت حياة فلابد ان يستجيب القدر
رزاق عبود
كاتب عراقي
8/4/2013