الرئيسية » مقالات » أين حرية الصحافة أيتها السلطات العراقية الثلاث ؟

أين حرية الصحافة أيتها السلطات العراقية الثلاث ؟

“بأقسى العبارات وأشدها واكثرها تحذيراً تدين نقابتنا الإعتداء الصارخ والجريمة النكراء التي تعرض لها زملاؤنا في صحف الدستور، البرلمان، “المستقبل والناس في الأول من نيسان 2013”.
واوضح أن “نقابتنا تدعو ايضا الى توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي تمنع المتجاوزين على القانون من تهديد حرية الصحافة تحت أي ذريعة ومسمى وباي صفة”. بيان عن نقابة الصحفيين العراقيين
مساء الاثنين، اربع مقار لصحف يومية عراقية وهي -الدستور، والمستقبل العراقي، والناس، والبرلمان- وجميعها تقع في منطقة الكرادة وسط بغداد، وعدد الافراد المهاجمين يقترب من 30 شخصا قاموا بتخريب وحرق وضرب عدد من العاملين بـ”بوكسات حديد” على وجوههم، مشيرين الى أن بعض الماهجمين وجه اتهاما للصحف بالتجاوز على مقام “المرجعية”.
“وزارة الداخلية – عقب الاتصال بها لغرض توفير الحماية المطلوبة- – اوضحت عدم – قدرتها على توفير الحماية لـ50 صحيفة -وان- مقر- صحيفة الدستور العراقيه- اقتحم من قبل 30 شخصا تقريبا -، بعد أن ضربوا الحرس المتواجد في مدخل الصحيفة”. وان 4 من الموظفين تعرضوا لضرب مبرح من قبل هؤلاء وبعضهم في حالة خطيرة، حيث ضربوا بـ”بوكسات حديد” على وجوههم ومناطق متفرقة من أجسادهم”. و قامو –بتكسير- جميع أجهزة الصحيفة، وقد تعرضت الصحيفة إلى دمار كبير”.
واجرت “العالم” اتصالا هاتفيا بالعقيد سعد معن، المتحدث باسم وزارة الداخلية طالبة توفير حماية لمقرها، خشية من استهدافها، أجاب معن بأنه سيعاود الاتصال بالجريدة بعد ساعة للتنسيق حول توفير الحماية المطلوبة، لكنه لم يتصل.
كما اتصلت “العالم” بالمقدم بلاسم، آمر فوج تابع للفرقة الاولى شرطة اتحادية والمسؤول عن حماية المنطقة التي تقع فيها مقرات الصحف المستهدفة، بالاضافة الى مقر “العالم”، فرد بانه سيزور الجريدة بعد ساعة، إلا انه لم يزرها، وعندما ذكرت “العالم” له خشيتها من استهدافها خلال تلك الساعة، وامكان ارسال دورية لحمايتها أجاب “نقطع خشـــومهم”، واردف “هناك نحو 50 مقر صحيفة فلو قمنا بارسال دورياتنا لها لخلت شوارعنا من الشرطة” .
ماذا يعني هذا كله وهل وقع سهواً أيها المسئول عن وزارة الداخلية ؟ ألا يستحق كل هذا الاعتداء الصارخ لاستدعاء السيد رئيس الوزراء الغارق بدكتاتورية فرض عصا العقاب على كل الاعلام العراقي الذي ينتقد سياسته العوجاء تجاه سلامة المواطن العراقي . ماذا يعني جواب وزارة الداخلية وهي المسئولة عن أمن المواطن ومؤسسات الدولة والشعب؟
اعرب القائم بالاعمال البريطانية في العراق روبرت دين، عن “ادانة بلاده استخدام العنف ضد وسائل الاعلام في العراق”، داعيا السلطات العراقية الى “اتخاذ الاجراء اللازم بحق المتورطين بالاعتداء على مكاتب اربع صحف عراقية في بغداد
وشدد دين في بيان له، على ان “وجود الصحافة الحرة جزء حيوي من الدولة الديمقراطية”، مؤكدا “عمل السفارة البريطانية مع الحكومة العراقية على تشجيع الصحافة الحرة والصحية والتي يمكن لها ان تؤدي دورا محوريا في تعزيز قيم المسئولية والشفافية”.
الصحافة تُعتبر السلطة الرابعة، وأخذت دورا كبيرا في تصحيح وتقييم مسار العملية السياسية بعد 2003وعلى السلطات الحكومية ان ترتقي بمسؤولياتها تجاه الشعب وحماية العراق من الجماعات المسلحة أي كان وعلى رأسها الارهاب التي تريد العودة بالعراق الى الفوضى والقتل وحكم الدكتاتور كما كنا قبل 2003 وسياسة تكميم الافواه.
هذه ظواهر سلبية على المنظومة الامنية يحتاج معالجتها بأقصى السرعة . واضح ان الصحافة العراقية امامها تحدياتٍ كبيرة ولا بد ان يكون لها دور فاعل ومؤثر للحد من هذه الظواهر السلبية التي تؤدي الى العنف وقتل ابرياء الشعب العراقي وتحديد حرية الصحافة في بلد تهرج سلطاته الثلاثة (البلد يمر بمرحلة بناء أسس الديمقراطية ).
السلطات التنفيذية مطالبة بالعمل الجاد وإتخاذ إجراءات سريعة وليس الاكتفاء بتشكيل لجان تحقيقية شكلية لا تقدم أي نتائج عملية كما حصل مع عشرات الحالات بعد تشكيل اللجان يعنى السلطة التنفيذية تتهرب من المسئولية وتموت القضية تدريجيا. السكوت عن مثل هذه الخروقات والجرائم يجعل السلطات الرسمية شريكة لها في الجريمة. ويجب ان نطالب ان يجري التحقيق بعيدا عن التأثيرات الحزبية وتكشف الجريمة امام الاعلام وأنظار الشعب العراقي . ويُحاسب المقصرأي كان أمام الاعلام . السؤال الاخير لماذا تبقى الوزارات الامنية بلا مسئول يا رئيس الوزراء العراقي ؟ هل هذا تعمد ام رسالة من الدول المجاورة ؟
أوائل نيسان 2013