الرئيسية » مقالات » هل من سبيل لإيقاف العدوانية الإجرامية في السياسة العراقية؟

هل من سبيل لإيقاف العدوانية الإجرامية في السياسة العراقية؟

تزداد يوماً بعد آخر عدوانية الممارسة السياسية بالعراق. هذه العدوانية الصارخة التي تحولت منذ سقوط الدكتاتورية الغاشمة إلى ممارسة يومية للكثير من القوى السياسية من أصحاب المليشيات الطائفية المسلحة, ولم تعد تقتصر هذه الممارسات الجبانة على التنظيمات الإجرامية التي تقودها قوى القاعدة أو البقايا المريضة والبائسة لقوى البعث الصدامية, بل أصبحت تمارس ومنذ سنوات من قبل كتل وقوى سياسية تشارك في العملية السياسية وتشارك بالحكم أيضاً. واختلط الحابل بالنابل, إذ لم يعد الشعب يعرف تماماً من يمارس هذه العمليات الإجرامية ولم يعد يقبل بأنها تمارس من قوى القاعدة وحليفها جماعة عزة الدوري الصدامي فقط.
في وضح النهار وبلا خوف أو وجل تقوم جماعة يقدر عدد أفرادها بين 30-50 شخصاً بالاعتداء على أربع صحف عراقية في العاصمة بغداد وهم يحملون السكاكين والخناجر والهراوات بأيديهم, يقلعون أبواب دور الصحف ويشعلون النار في السيارات ويحطمون الأثاث ويعتدون على العاملين في هذه الصحف, وليس هناك من يحميهم ويردعهم. يجبر بعض العاملين في الصحف إلى تهريب النساء العاملات في التحرير عبر السطوح لكي لا يتعرضن لاعتداءات لا يعرف الإنسان طبيعتها.
هل من المعقول أن يحصل مثل هذه الاعتداءات وعلى أربعة صحف وفي وقت واحد وبهذا العدد الكبير من المجرمين الذين لم يقتلوا واحداً ولكنهم أهانوهم جميع الصحفيين وجرحوا بعضهم ودمروا الأثاث في وضح النهار وفي مدينة بغداد ورئيس وزرائها هو القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول مباشرة عن قيادة قوات عمليات بغداد, وهو لا يعرف ما حصل وكيف حصل ومن قام بهذا العمل الجبان الذي كان الهدف منه إرسال رسالة استثنائية و”تأديب!” مباشر لكل الإعلاميين لكي يسكتوا ويكفوا عن الكتابة عما يجري في العراق, ولكي لا يدينوا الفساد والإرهاب , ولكي لا يتحدثوا عن المصائب الحاصلة في العراق بسبب غياب الأمن والحماية للمواطنات والمواطنين؟ هل من المعقول أن هؤلاء القتلة بعيدون عن مواقع المسؤولية؟
إن الاتهام, وبغض النظر عن الذين مارسوا هذا العمل الإجرامي الجبان بحق الصحف الأربع وبحق الإعلاميين, يتوجه إلى رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة والمسؤول الأول عن قيادة عمليات بغداد باعتباره المسؤول الأول عن حماية الشعب والإعلام من أي تجاوز واعتداء أثم على كرامة الناس وحياتهم وعملهم وحريتهم. لا يستطيع القتلة أن يمنعوا صوت الشعب من الاحتجاج والرفض لما يجري في البلاد, ولن يستطيعوا كسر إقلام الإعلاميين وحرمانهم من الكتابة. لقد قتل المجرمون حتى الآن 261 إعلامياً شهيداً واختطفوا 64 إعلامياً لا يُعرف مصيرهم حتى الآن, وجرحوا الكثير منهم, ولكن الإعلاميين لم يسكتوا ولن يسكتوا وسيواصلون المسيرة النضالية في سبيل قلع جذور الإرهاب والفساد والظلام الراهن الذي يخيم على الناس في بلاد الرافدين.
على المسؤولين في الحكومة العراقية وأجهزة الشرطة والأمن الداخلي أن يكشفوا حقيقة ما جرى ومن يقف وراء هذه الاعتداءات الآثمة, ومن هي تلك الشبيحات العراقية الجديدة أو القديمة الجديدة التي تمارس الإجرام في وضح النهار ويدعي المسؤولون أنهم مجهولون. فهل هم حقاً غير معروفين لمن هم في قيادة البلاد وعلى رأس الحكم؟
3/4/2013 كاظم حبيب