الرئيسية » مقالات » الكونفدرالية السياسية الاخوانية مقابل الطموح الكردي

الكونفدرالية السياسية الاخوانية مقابل الطموح الكردي

إن هذا الاستبسال من قبل المنظومة السياسية الإسلامية العربية(القديمة-الجديدة)ومعها دولة الاستتباع الخلافي العثماني المنقرضة لرسم خارطة تكبيل الشرق الأوسط لاتتطابق مع مفاهيم الديمقراطية التي تحلم بها شعوب الشرق الإسلامي.
إن جملة الانتصارات الذاتية أساسا يمكن لبعضها أن تظهر على الأرض كصورة في المرآة المتكسرة أي أن هذه الانتصارات التي يمكن بالفلسفة المتحجرة إيجادها فيما سهل إنكارها بالواقع العياني والمحسوس لن تظهر بالشكل الذي أرادته مجاميع التغيير فاتحة النوافذ ومطلقة صرخة ال(يسقط العظيمة)لأنه ليس المطلوب في المنطقة أنظمة حكم ديمقراطية أنما أنظمة بغلاف ديمقراطي واقفة أمام إشارة حمراء وهذه الإشارة ضمانة مصالح قوى الردة داخل هيلمان(الثورات العربية)وبالخصوص المنتصرة منها كتونس ومصر إلى الآن…..وقوى الالتحام الصورية والمتربصة بنتائج الصراع تقفز إلى المقدمة في اللحظة المناسبة وهذا متاح لان هذه المنطقة تشكل شريان الحداثة الصناعية للعالم والرصيد الاقتصادي لها وعمليات النهب المنظم لثروة هذه الجغرافيا لا تتطابق أوتتلاقى مع تطبيق الديمقراطية التي تعني بالجوهر إعادة الثروة(بكل أشكالها)للشعب لذلك بدأت عمليات الالتفاف المنظم على إرادات التغيير الفعلية ضمن فضاء(الربيع العربي)وتبديلها بقوى تساهم بزخرفة الأعمال اللصوصية وتخدر الشعب بالأدوات التاريخية للتخدير وهذه القوى يمثلها تاريخيا الآن على صعيد المنطقة الأخوان المسلمون الذين يحلمون بكونفدرالية سياسية إسلامية في شرق المتوسط وجنوبه بقيادة تركية بالإضافة إلي اقتطاعات جغرافية مثل شمال لبنان وغرب العراق ……وفق برامجهم وبذلك يتحقق:
-الالتفاف على مشروع التغيير البنيوي الديمقراطي للمجتمع.
-الحفاظ على الفساد والنهب الاعتيادي من خلال تغيير آلياته داخليا وخارجيا وتلميع صورة(الثورة)بالفوارغ وإفراغها من محتواها ومقاصدها.
-السيطرة المستدامة على المجتمع وإعادته إلى عقلية العصر العباسي(على الأقل)المتصارع مع ذاته والمنخور بنيويا.
-الاستعاضة عن مشروع الشرق الأوسط الكبير(مؤقتا)بأنظمة قروسطية اخوانية الإدارة إلى حين استهلاك هذا النموذج تحت ضغط الصدام مع الواقع وعدم القدرة على تحقيق متطلباته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية…إلى حين تجاوز الأنظمة الرأسمالية الداعمة مرحليا لهذا المولود الفقاعة لازمتها الدورية الحالية حيث يمكن إعادة الروح إلى مشروع الشرق الأوسط الجديد مع معطيات جديدة.
وأعتقد بأن كل أمم المنطقة خاسرة من هذا الانحدار التاريخي على صعيد السياسة والاقتصاد والثقافة….وهذه الفرملة القسريةهي نوع من التطابق البنيوي بين الإخوان المسلمين والديكتاتوريات الآفلة على كل حال وبتصوري بان الكرد أكبر الخاسرين لأنهم يكونون قد فقدوا مطمحين:
-إقامة كيان قومي موحد مستقل برؤية وخصوصية كردية أي لن يستطيعوا أن يستكملوا عناصر الأمة الحديثة لديهم لصدام هذا المشروع مع الطرح السياسي الاسلاموي المتخلف حضاريا الرافض لفكرة الدولة القومية بمعطيات الحداثة والمدنية للدولة.
-عدم قدرتهم على دخول موجة الديمقراطية التي يطمحون إليها لأنهم يبقون شجرة واحدة من غابة قبلت أن تحترق.
لذلك فمن المنطقي أن يرفض الكرد تكوين الكونفدرالية الاخوانية بحكم قواعد الاشتباك المتاحة تحت مقولة السلطة السياسية الشرعية بقوة الشريعة الدينية وخاصةاذا كانت هذه الكونفدرالية عابرة للجغرافيا الكردية وكانت متناقضة مع المشروع القومي الديمقراطي الكردي على طول الخط بل مفرمل له ويمكن الحديث في هذه الخفايا الفكرية مطولا.