دودة

كاتبني الشاعر الذي نقلت لكم قوله، أمس، بأنه يعرف الدكتاتور من مشيته، لينبهني مشكورا إلى مرض الحنين لعودة الاستبداد لدى بعض الناس. وهذا النوع من المرض ليس سببه فايروسا مثل الدكتاتورية، بل “دودة اللواكة” كما سمّاها. ذكرني بنكتة لها علاقة بالإصابة “بالدودة” وترك الباقي عليّ. النكتة أعتقد أن اغلبنا سمع بها، وهي عن ذلك الذي تسلق نخلة وسقط منها فانكسرت ساقه.
ولأن صاحب الرسالة ترك الباقي عليّ، فقد تذكرت ذلك الذي لم يكن محزوزا ولا ملزوزا حين شاهد المالكي هوّس له طالبا منه أن: “لا ينطيها”! لم يقصر “دولة” الرئيس فرد مبتهجا: “هوه يكدر واحد ياخذها حتى ننطيها بعد .. هههه”! ما الذي دفع هذا “المهوال” لمطالبة الحاكم أن لا يتزحزح عن كرسيه؟ أكو غير “اللواكة”؟
قرأت مقالا في احد المواقع، قبل أيام، ينبه صاحبه فيه المالكي إلى تصرفات وصفها بأنها “شائنة” من قبل صهره بعد أن ذكره بالاسم والكنية الصريحين. صاحب المقالة الذي لم يخف إعجابه الشديد بالمالكي، أقترح على رئيس الوزراء أن لا يتصرف تجاه ابن أخته وزوج ابنته، بل حث ابنه أحمد على التصرف بدلا عن أبيه! كتب بالنص: “يدعونا التحليل الموضوعي إلى إيجاد عذر لنجل المالكي (أحمد نوري المالكي) الذي يتولى مسؤوليات مكتب رئيس الوزراء، فهو الأحرص على والده ومستقبله وسمعته، وقد مكنته فترة عمله أن يتعرف على الملفات والأزمات والتحديات والمؤامرات التي تلف برئيس الوزراء من جهاته الأربع. فلو عرف بما يقوم به ابن خالته (حسين المالكي) لوقف منه موقف المسؤول الحازم، وموقف القريب الذي جاءته طعنة الخاصرة من واحد من أهل الدار”! شفتوا بالله؟ أليست هذه دعوة لإحياء المقبور “عدي” من جديد؟ هذا المعجب حد النخاع برئيس الوزراء لم يناشد القضاء ولا هيئة النزاهة ولا البرلمان ولا الحكومة بل يناشد العائلة الحاكمة أن تحمينا من المفسدين والمرتشين. استحلفكم بأعز ما لديكم أن تجيبوني بصدق: أما ترون أعراض الإصابة بمرض “دودة اللواگة” في هذه الرسالة؟
تذكرت الآن حادثة أو ورطة أوقعني، وأوقع نفسه فيها، صديق شاعر شعبي في مساء يوم صيفي من العام 1982. كنا في ذلك المساء قد قصدنا نادي وزارة النفط لنسهر ونلعب “دمبلة”. حين وصلنا قريبا من النادي صادفتنا سيارة لشرطة النجدة واقفة في الشارع. من دون أن يسأل أو يعترضنا أحد من الشرطة توجه صاحبي نحوهم: إخوان تحتاجون مساعدة؟ وعينكم لا شافت. صاح المفوّض: انت منو جنابك حتى نحتاج مساعدتك؟ ظل صاحبي يخوط ويخربط لا يدري ماذا يفعل؟ سألوه عنّي: وذاك وياك؟ نعم صديقي. قرروا أن يأخذونا للمركز حتى دون أن نعرف ما هي التهمة. وبالشفاعات والتوسلات أطلقوا سراحنا بعد أن أشبعونا رزايل ناشفة.
في الطريق، سألت صاحبي: ما تكلي شوداك على النجدة؟ ما أدري. شلون ما تدري؟ والله العظيم ما أدري. اليوم وبعد أن مر على تلك “الواقعة” نحو 30 عاما، عرفت الجواب: دودة!
المدى