الرئيسية » شؤون كوردستانية » كركوك…الهوية… وعرب كركوك.. وفقا لاسانيد تاريخية

كركوك…الهوية… وعرب كركوك.. وفقا لاسانيد تاريخية

لقد كثر الكلام والتصريحات الارتجالية والعشوائية الخالية من الادلة والاسانيد التاريخية عن كركوك.. لقد مللنا سماع اقاويل والكثير من اللغط مثل:- تكريد كركوك –عروبة كركوك— عراقية كركوك …….. وهذه التصريحات والتوجهات لها جوانب سياسية تخص المرحلة السياسية وما يخطط لها وما تؤول اليه الوضع الكركوكي لخلق التوتر ودفع الامور الى حد التردي الذي يريدونه لتمريرالاجندة السياسية التي يرونه مناسبا لتحقيق الهدف السياسي المرجو تحقيقه حيث فشلوا في اشعال حرب عنصرية في يوم 25 شباط 2012 عدما اسقطت المجاميع الارهابية الحويجة وكان المخطط التوجه بعدها الى كركوك,, ووفقا لتقارير امنية فأن ثمان من قيادات الارهاب دخلوا كركوك قبل يوم 25 شباط وتهيئوا لتكملة المؤامرة وقد اطلقوا ساقيهم للريح بعد ان طوق وحدات البيشمركة كركوك تهيئا” لضربهم ,, واستمر التصعيد السياسي لدى تشكيل قوات دجلة واطراف عربية معينة في كركوك اعلنت دعمها لها رغم معرفة جماهير كركوك الهدف من تشكيل هذه القوات وتلاها خلق تّذمر اخر في المدينة من خلال رفض نفس الاطراف الغاء قرارات مجلس قيادة المقبورة حول ارجاع اراضي التركمان المستولى عليها باعتباره انجاز بعثي للعرب المستولين على ممتلكان واراضي التركمان في مناطق بشير وقراها دون مراعاة المصرحين بهذا الشان شعورالتركمان.. القومية الرئيسية الثانية في المدينة والرافة بهم كمواطنين عراقيين من اصول كركوكية منذ قرون من الزمن.. تم تشريدهم من اراضيهم ومصادر ارزاقهم وارزاق عوائلهم لدواعي عنصرية وتغيير التركيب القومي للمدينة في حينها .ولاسباب طائفية لكونهم تركمان شيعة
هنالك اسباب اخرى للسلوك السياسي والتصريحات والاجندة من قبل البعض حيث تدخل في صميم المنهج الفكري الذي يحمله شخوص من بقايا نظام صدام حسين ولهم حضور في مواقع حساسة في كركوك وصلوا اليها بصفقات سياسية للقائمة العراقية.. والسلوك السياسي لهؤلاء الاشخاص هي ترجمة للعقيدة الفكرية التي يحملونها,, فالتصريحات والاجندة التي يتبعونها هي تعبير للمفاهيم العنصرية المترسخة في دواخلهم نتاج تلقيهم مبادي البعث لعقود ولفترات زمنية مبكرة من حياتهم لايستطيعون التنصل عنها رغم التحول و التغيير في البنية الفكرية للمجتمعات المعاصرة التي باتت تزدري مبدأ التعالي القومي والتأكيد على الذات القومية والوصاية على الاخرين فهؤلاء لازالت القيم والمباديء المتخلفة متعشعشة في عقولهم بإيمانهم بمبدا الاحتواء واسترخاص حقوق الاخرين وممتلكاتهم او انكار حقائق تاريخية لكركوك من اجل مباديء قومية عنصرية.. ان الحفاض على منجزات حزب البعث هي المنطلق لهم و يرون انها الوسيلة للحفاظ على منجزات وعطايا حزب البعث,,فانك عندما تواجهم بحقائق ميدانية عاشها كرد وتركمان كركوك وما قام به النظام ا الدكتاتوري الصدامي لتحقيق اهداف عنصرية لتغيير الواقع الديموغرافي السكاني لمناطق كركوك بتشريد وترحيل مئات الالاف الكرد واستقدام عرب لاسكانهم في كركوك فانه يحاججك بكلام ينافي المنطق والعقل ,,,كما انه سوف لايخجل عندما تخبره ان المسلحين من فرسان الوليد الذراع القوي للبعث في فترة حكم البعث اولاولى و التابعين لبعض شيوخ اطراف كركوك بدعم من صدام حسين كانوا يحرقون القرى الكردية ويستولون على ممتلكاتهم وقطعان مواشيهم ويجبرونهم على ترك الاف الهكتارات الزراعية في مناطق,( كنديناوة وسهول قراج ومناطق صاليي المتاخمة لكركوك ) حيث يقوم اخوة الدين والمواطنة بنصب الخيم في مواسم الحصاد في الاراضي الزراعية المستولى عليها لجني الحاصل الزراعي وبيعها بثمن السحت الحرام .
وبعد سقوط النظام ورجوع الاف العوائل المرحلة قسرا من كركوك ترتفع الاصوات االمدعية بتكريد كركوك وكانها اخلال بمنجزلت البعث العنصرية فالكردي المطرود والمشرد والمرحل قسرا لايجوز الرجوع الى مدينة الآباء والاجداد والا فانهم سيواجهون تهمة تكريد كركوك,,, الا انهم يدفنون رؤسهم في الرمال و يغضون النظر عن تدفق المجاميع الارهابية من الحواضن الارهابية من مناطق حويجة الى حي واحد حزيران وبناء اوكاراجرامية في الاراضي المتجاوزة عليها لتفخيخ السيارات والانطلاق منها لقتل وذبح التركمان والكرد (فقط)
وانني ساتحدث عن كردستانية كركوك وحسب توثيقات واسانيد تاريخية وكذلك عن عرب كركوك – ومراحل واسباب قدومهم الى كركوك
1-هوية كركوك حسب مصادر عثمانية –( دائرة المعارف التركية –القسم العثماني—اسطنبول)
كركوك عاصمة شهرزور
اشارت الى الوثائق والمصادر العثمانية في محفوظاتها في استنبول ان الشكل الاداري وتسميتها كانت تختلف ابان الحكم العثماني كما هي الان.. كانت سنجق كركوك (مصطلح عثماني و تسمية يراد بها منطقة).. كان سنجق كركوك وحدة ادارية تتكون من سنجق سليمانية (مدينة السليمانية الحالية) وقصبة جمجمال وسهول شهروز الممتدة شرق السليمانية الى قصبتي حلبجة وبينجوين الحالية
وكان جمجمال و سليمانية ومنطقة شهرزور تابعة اداريا لمدينة كركوك وكان العثملنيين يطلقون على كركوك عاصمة شهرزور وبعد تشكيل الدولة العراقية والحاق كردستان طوعيا بالدولة العراقية الحديثة بأستفتاء الشعب وبعد اتفاقية السلام التي اعقبت الحرب العالمية الاولي وانهيار الدولة العثمانية في عشرينات القرن الماضي استقطعت الوحدات الادارية من مدينة كركوك التي كانت تشمل جمجمال و السليمانية والقصبات الممتدة في سهل شهرزور والحق بها فقط قضاء جمجمال الحالية وسميت لواء كركوك
2– اتفاقية سايكس سنة 1916 ومدينة كركوك–عن الباحث والمؤرخ هنري – د – استراجيان عن مؤلفه THE STUGLE FOR KIRKUK
تضمنت اتفاقية سايكس بيكو سنة 1916 عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى وانهيار الدولة العثمانية وبعد الحاق جنوب كردستان طوعيا بالدولة العراقية باستفتاء ورضى الشعب الكردي تضمنت الاتفاقية ملحق بموجبه تلزم الحكومة العراقية الحديثة اعطاء كردستان والمدن التابعة لها نوعا من الحكم الذاتي بعد مرور سنتان على تأسيس الدولة العراقية الفتية في حينها ,, الا ان الملك فيصل الاول والحكومة البريطانية تنصلوا عن هذه البند من منح الحكم الذاتي للكرد بعد اكتشاف النفط في كركوك سنة 1927 وتراجعوا عن هذه الملحق بتأثير بريطانيا على دول الحلفاء المنتصرين في الحرب ..ويقول الباحثHenry-D-Australian (هنري-د-استراجيان) ان سبب التراجع عن منح الحكم الذاتي للكرد هو الخشية من وضع الكرد اليد على نفط كركوك لدى اي تغيير سياسي في العراق ولكون مدينة كركوك مدينة كردستانية وخصوصا بعد اكتشاف المخابرات البريطانية نيات الكرد بالقيام بأنتفاضات وثورات مطالبين بالحقوق القومية بعد التكيل بهم في اتفاقية سايكس بيكو والتي قسم بموجبها البلدان التي كانت تحت الحكم العثماني المنهار الى دول وحسب مصالح الحلفاء المنتصرين في الحرب وتهميش الكرد وتقسيم كردستان والحاقه بتركيا وايران والعراق بعد تراجع بريطانيا عن وعودها بتشكيل دولة كردية اسوة بالدول العربية وتركيا رغم كون نفوس الكرد في اجزاء كردستان الكبرى الممزقة كان في حينها اكبر من نفوس سوريا والعراق والاردن وكذلك بسبب الاستنكار الذي عم كردستان عقب تنكيل بريطانيا للمرة الثانية بالكرد بالغاء قرارات معاهدة (سيفر)التي كانت في صالح الكرد في اتفاقية السلام (لوزان) التي عقد في باريس عام 1920 (1)ا وقد وضعت الدول العظمى المنتصرون في الحرب خارطة الشرق الاوسط وفقا لمصالحهم الاستراتيجية,,, وحدث ما توقعته المخابرات البريطانية وخشيتها على كركوك بعد سنين قليلة بسبب ردود فعل الكرد من موقف بريطانيا السلبي تجاههم..وقد قام المرحوم الشيخ محمود الحفيد بثورته حيث قاتل الكرد بريطانيا بشراسة في معارك مشهودة بها لحين اخماد ثورته و القاء القبض عليه ونفيه الى الهند وبعدها قتله مسموما.
كانت بريطانيا اللاعب الاكبر في محاولاتهاابعاد كركوك عن كردستان(1) لمصالحها الاقتصادية وشركاتها النفطية وكذلك الايحاء لحكام العراق اتباع الاجندة نفسها لمعرفتها عدم توقف الكرد من مقاومة سلخ كركوك عن كردستان الام.. وتوضحت نيلت بريطانية حول كركوك بعد الغاء البند الخاص بالادارة الذاتية للكرد لمنطقة كردستان من اتفاقية سايكس بيكو لمعرفتها ان مدينة كركوك الكردستانية ستدارمن قبل الكرد في حالة منحهم الحكم الذاتي وكذلك كانت تتبع سياسة ابعاد الايدي العاملة الكردية والموظفين من شركة نفط كركوك(I.P.C) وكان المستشار ورجل المخابرات البريطاني (مستر جابمان) CHAPMAN.A.J.B.CHPMAN والذي كان يقطن كركوك هو الذي كان يرسم السياسة الادارية والمشرف المباشر على تعيين العمال والموظفين في الشركة حيث كان سياسته التقليل من الايدي العاملة الكردية رغم كون الكثافة السكانية لمدينة كركوك وقصباتها كانت تقدر ب(ء70% ) في عشريان وثلاثينات القرن المضي واتبع حكام العراق في العهد الملكي وحكومات ما بعد الملكي نفس سياسة بريطانية حول تحديد اعداد الايدي العاملة في شركة نفط كركوك خصوصا في عهد حكومة القومجي ياسين الهاشمي والتي بدأت في عهده بدايات تعريب مدينة كركروك اما في عهد حكومتي البعث الاولى والثانية فحدث ولا حرج كانت قوائم فصل وابعاد الموظفين والعمال الكرد تنفذ بناء على توجهات المحافظة والاجهزة الامنية
3- مدينة كركوك والعرب
قبل ان اتحدث عن العرب في كركوك احب التاكيد على امرين مهمين وهما :- ان مدينة كركوك عراقية ذات هوية كردستانية كما اكدتها سابقا من مصادر توثيقية ونتاج كتابات مؤرخين ودوائرمعلومات خارجية اجل انها مدينة عراقية ذات هوية كردستانية كمدينة اربيل وسليمانية ودهوك ومدن اقليم كردستان الاخرى,, وكل المدن الكردستانية هي مدن عراقية بهوية كردستانية والشيء الثاني التي احب التأكيد عليها هو ان المكونات الساكنة في كركوك هم سكنة كركوك سواء اكانوا اقلية او اكثرية ام كانوا افراد ام جماعات او كيان كبير فهم سواسية امام القانون والعرف الاجتماعي وحتى في التشريعات التي ستشرع لاحقا فلهم نفس الحقوق والواجبات وتنظر الى كل هذه المكونات بالتساوي بمنأى عن اعتبارات من يديرها او يحكمها وهكذا كانت مدينة كركوك قبل الهجمة العنصرية البعثية وازدرائها المكونات الغير عربية
عند الحديث عن العرب في كركوك والتغيراتية الدموغرافية ( تغيير التركيب القومي) والتي بدأت الحكومات المتلاحقة تخططها لمدينة كركوك دون المحافظات العراقية الاخرى يجدر بنا التطرق الى مدينة الحويجة كنموذج وانطلاقة للتزايد السكاني العربي المخطط لها ونموها سكانيا في قترة قياسية من قرية صغيرة في خمسينات وستينات القرن الماضي ثم تسميتها قضاء ,, وفي نفس الوقت وفي زمن الاستبداد البعثي تقليل الكثافة السكانية الكردية لمنطقة كركوك والقرى الكردية بشكل منهجي باتباع الاساليب القسرية اللا انسانية …فلأقل من ثمانون سنة كانت الحويجة عبارة عن قرية لاتتجاوز عدد بيوتها الطينية الستون والسبعون بيتا ومناطق الرياض والعباسية وروكان كانت عبارة عن بيوت طينية متناثرة هنا وهناك اقامها عشيرتي العبيد والجبور جاؤا الى المنطقة لاسباب نزاعهم مع عشيرة العزة(2)وهذا تبريد اطلقتها حكومة ياسين الهاشمي ولا اساس لها.. لنزوحهم الى منطقة الحويجة . وبعد فترة زمنية (في العهد الملكي) بدات حكومة الهاشمي تخطط لاقدام عناصر عربية اخرى الى نفس مناطق الحويجة وسهول قره تبه ومناطق اخرى في اطراف كوكوك كبداية لتعريب كركوك بأعطاء محفزات ووسائل عمل ومعيشة كاسكانهم في مشروع الحويجة التي تم انشاؤه في بداية اربعينات القرن الماضي,, وبعدها توجه حكومة ياسين الهاشمي الى بناء دوائر زراعية وارشادية في الحويجة لتعليم النازحين مهنة الزراعية لكونهم كانوا يعملون في مهن اخرى وقسم منهم كانوا يشتغلون بتجارة الملح وبالأخص المستقدمين من منطقة المملحة في ديالى لقد استحدث قضاء الحويجة في ستينات القرن الماضي وقبلها كانت قرية صغيرة تحولت الى ناحية( الملحة ) لقاء انتماء اهلها الى افواج المسلحين والمطلق عليهم اسم (فرسان الوليد) في عهد حكومة علي صالح السعدي البعثية(امين سرقطرحزب البعث) في ستينات القرن الماضي وكان تشكيل هذه الافواج الارهابية ضمن مخطط مبرمج لتعريب كركوك بالتنسيق مع بعض شيوخ عشائر كركوك حيث كان واجبهم ترهيب الاكراد لترك اراضيهم الزراعية وممتلكاتهم …وكانت هذه الافواج تغير على القرى الكردية في مناطق (كنديناوة وسهول قراج ومناطق صاليي والمناطق القريبة من منطقة مقان وقرة انجير) بأسلوب غير اخلااقي ولا حضاري حيث يحرقون بيوت الفلاحين ويسلبون مواشيهم ولا يراعون حرمة البيوت والنساء والاطفال ويطلقون النار على اي ذو حض عاثرعمره فوق 14سنة بتهمة انتمائه الى فصائل البشيمركة في حين ان قوات البيشمركة كانت على بعد عشرات الكيلومترات من اطراف كركوك .

بهذا الاسلوب الوحشي اللااخلاقي واللاحضاري كان مخططهم لتغيير الواقع الديموغرافي وهوية كركوك اضافة الى الترحيل القسري لعشرات الالاف العوائل الكردية الى المنافي الجنوبية واستقدام عرب واسكانهم مكانهم وانني اتحدى الوف عوائل الوافدة من جنوب ووسط العراق الى كركوك في عهد النظام الصدامي اتحدامهم ان كانوا يستطيعون ابراز دفاتر نفوس تسجيل سنة 1957 ,, وهنالك قرى كردية قديمة معروفة بهويتها وانتمائها الى عشائرها ضمن المنطقة تم الاستيلاء على اراضيها القرية مثل قرى قره دره وقوشقايه (الاسمان عثمانيان) وقوتان التي غيروا اسمها الى (قطان عرب) اضافة الى ترحيل قرى كردية بحجة كون المنطقة عسكرية حيث بنيت فيها قلاع عسكرية لازالت قائمة في منطقة دارمان وحصاري الصغير والكبير وقرية كلور

الهوامش

(1)- الدكتور كمال مظهر—كركوك وتوابعها حكم التاريخ والضمير
(2)الدكتور جمال رشيد—تأريخ المدن الكردستانية