الرئيسية » شؤون كوردستانية » الى متى ياعرب …؟!الجزء الرابع

الى متى ياعرب …؟!الجزء الرابع

    المتوقع المنتظر من المثقفين العرب كأمانة مقدسة ومسؤولية إنسانية ، ثقافية تاريخية ووجدانية في أعناقهم أولا ، ورد الاحسان بالاحسان ثانيا هو وجوب إعترافهم الصريح والتام بكافة الحقوق السياسية والانسانية للأمة الكردية كقومية مستقلة ومميزة ، وبكردستان كوطن قومي ووطني وجغرافي وتاريخي لها ، ومن بعد الإقدام على تصحيح الصورة السلبية المشوهة للقضية الكردية في البلدان العربية بخاصة ، والبلدان المسلمة بعامة . وذلك بسبب مخططات ودسائس العوامل الداخلية والخارجية التي آستهدفت تشويه القضية الكردية والشعب الكردي وحرمانه من حقوقه السياسية والانسانية المشروعة ، هذه الحقوق التي تتمتع بها شعوب العالم وقومياته ، منهم العرب والترك والفرس .
من هذا المنطلق كان لِزاما وواجبا إنسانيا وحضاريا ملحا على المثقفين العرب قبل عقود خلت أن يناضلوا من أجل إستقلال الكرد وتأييده ومساندته من جميع المحاور لا الإنخراط التأييدي في السيناريو التآمري الرهيب ضد الشعب الكردي ، وضد وطنه كردستان بغية إدانته وتشويه سمعته وتقديم صورة مزيفة عنه للجماهير العربية ، مضافا الى ذلك تأييدهم وتبريرهم الإحتلال العراقي والسوري والتركي والايراني لأجزاء كردستان .
إذن ، وجب على المثقفين العرب مراجعة ذواتهم والعودة الى الحق والعدل بشأن الشعب الكردي وحقوقه المغتصبة ، لاسيما أن العراق وسوريا يحتلان جزأين من كردستان منذ أكثر من سبعين عاما ، وهم لم يتورّعوا من إستخدام جميع السبل والوسائل والسياسات والممارسات العدوانية والعمصرية البغيضة والنتنة بهدف تدمير الكرد وإبادته وخصائصه الانسانية الطبيعية المميزة ، وهكذا لأجل تعريبه وصهره في بوتقة قومية الوطن الممتد من المحيط الى الخليج كما يزعمون .
ان الرؤى والمواقف والتصورات والمعلومات العربية عن القضية الكردية هي خاطئة ، بل هي باطلة من الأساس ويجب تصحيحها وتقويمها لصالح الكرد وكردستان وآضطهادهما التاريخي ، لأن المرء حينما يقوم بالبحث والإستقراء والمتابعة الثقافية والتاريخية والسياسية والاعلامية لمواقف ورؤى المثقفين العرب بجميع مصادرهم العقدية والفكرية والسياسية ، بإستثناء أقلية محدودة جدا يتضح مدى إنحرافهم عن الحق والعدل والمباديء الانسانية ، بحيث كان عليهم الإلتزام بها وعدم الزيغ عنها ، لأنه يسبب – وقد سبب – سلبيات وإشكالات كثيرة وكبيرة بين الشعوب ومصائرها ومصالحها . وهذا ما فعله المثقفون العرب – للأسف الشديد – في كتاباتهم وتحليلاتهم ومواقفهم وكتبهم عن القضية الكردية ، وللتدليل أكثر ننقل ونستشهد فيما يلي أمثلة وعينات من مواقف وتصورات المثقفين العرب السلبية جدا تجاه القضية الكردية :
1-/ ( إن الخطر الإيراني والمشكلة الكردية ومتاعب الخليج مضافة الى إسرائيل قد كانت ولاتزال الأسلاك الشائكة المكهربة الملغومة التي حوصرت بها التجربة العراقية ) غالي شكري .
2-/ ( من بلفور الى ميجور …) علي عقلة عرسان .
3-/ ( وعد بلفور الكردي …) ساطع نور الدين .
4-/ ( رأت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية من الصراع الكردي – الكردي فرصة لتعقيد المشكلة الكردية أمام الحكومة العراقية ، وإظهار العجز العراقي لتكريس إنفصال جزء من العراق عن سيادة الحكومة المركزية ) ناجي علّوش .
5-/ ( من الآليات الخطيرة للإختراق الاجتماعي إثارة ، أو توظيف الدعوات العرقية والطائفية واللغوية كالمسألة البربرية في المغرب والجزائر ، والمسألة الكردية في العراق وتركيا وايران ) عبدالسلام بلاجي .
6-/ ( وبين يوم وليلة وبقدرة قادر قامت [ ثورة الأكراد ] في شمال العراق ، وبالطبع كان من ورائها قلم المخابرات المركزي الأمريكي والموساد الإسرائيلي وسافاك الإيراني ) فايز صالح أبو جابر .
7-/ ( الأكراد قبائل جبلية تعيش في المنطقة التي تشتمل بعض أجزاء من شمالي ايران والعراق وشرقي تركيا . وقد قام الأكراد بثورة عام 1370 هج ، وكان الشيوعيون من ورائها ) محمود شاكر
8-/ ( الأكراد مرتدين خارجون عن الاسلام ) المستشار مأمون الهضيبي الناطق الرسمي السابق لجماعة الاخوان المسلمين المصرية . في عام 1991 من القرن الماضي خلال غزو النظام البعثي العراقي البائد للكويت عقدت جماعة الاخوان المصرية في القاهرة إجتماعا طارءا ضم كبار قادة الإخوان في العالم العربي . وذلك للبحث حول تداعيات الغزو العراقي للكويت ، وخلال الاجتماع إنفعل مأمون الهضيبي وخرج عن حالته الطبيعية فآتهم الكرد بالإرتداد والخروج عن الاسلام ، وذلك بسبب إنتفاضته ضد الحكم العراقي البعثي السابق ، فردّت عليه المرحومة زينب الغزالي بقوة وغضب وقالت له : إتق الله يارجل كيف تكفّر الأكراد !!! . لقد نشر هذه المعلومة الدكتور إسماعيل شطي الأمين العام السابق لجماعة الاخوان المسلمين الكويتية الذي كان حاضرا ومشاركا في الاجتماع المذكور ، وقد نشر الدكتور اسماعيل شطي هذه المعلومة عبر مقالة نقدية مفصلة له عن الاخوان المصريين في جريدة [ صوت الكويت ] عام 1991 !!! .
9-/ ( إن آقتطاع جزء عزيز من وطننا مسألة لاتُشَرِّفُ أحدا ) حزب الدعوة الاسلامية العراقي .
10- / ( لكننا نتخوّف أن يكون هذا الشعار الفدرالي الحاضر مجرّد مرحلة من مراحل الانفصال والاستقلال في مخطط الأحزاب الكردية ) الحزب الاسلامي العراقي .
11- / ( يجب العمل على وحدة التراب العراقي وعدم حتى مجرّد التفكير بتقسيمه ) مسعد الفلاح .
12-/ ( إنَّ السلطات التركية كشفت عن بعض المخططات الصهيونية لدفع التحركات الشيعية والكردية ) حامد ربيع
13-/( إنَّ وجود الشعب الكردي في أربع دول متجاورة : ايران ، العراق ، تركيا ، سوريا ، يجب أن يُنظر اليه في هذا السياق ) محسن الحاج آل سفر .
14-/ ( ومن منطلق الهيمنة الأمريكية على المنطقة تم تحريض شعب شمال العراق وجنوبه على القيام بحركات إنفصالية من الجسم العراقي ) محمد حامد أبو النصر المرشد العام الأسبق لجماعة الاخوان المصرية .
15-/( كان ومازال للأكراد دورا مشبوها في المنطقة ) مجلة البلاد اللبنانية .
16-/ ( الحركات الكردية لها هدف بعيد هو إقامة دولة كردية تقطع جزءا من العراق وجزءا من تركيا وجزءا من ايران وجزءا من سوريا ، والآن تسكت هذه الحركات عن ذكر هدفها البعيد على قاعدة : خذ وطالب ) مجلة الوعي التابعة لحزب التحرير .
17-/ ( وفرض مناطق آمنة لتشجيع الأقليات العرقية على الإنفصال والتمرد على السطلة المركزية العربية بدعوى تقرير المصير ) العسكري المصري المعروف طلعت مسلّم .
18-/ ( هناك حديث عن مؤامرة غربية بقيادة واشنطن لتقسيم العراق وتغييبه كقوة إقليمية ، ضمن خطة لاعادة رسم خريطة المنطقة تظهر في نهايتها دولة كردية على حساب العراق وتركيا وايران لإضعاف هذه الدول أمام الادارة الأمريكية ) توفيق غانم .
19-/ ( والحال ان أعداء الثورة الاسلامية قد راهنوا طويلا على المعارضة الكردية في ايران ، وكانت النية متجهة لإقامة دولة كردية في هذه المنطقة ) المفكر التونسي عبدالمجيد تراب زمزمي .
20-/ ( محاولة الغرب إستغلال هذه الورقة وتأسيس المناطق الآمنة للأكراد في شمال العراق هو الخطوة الأولى لتوتير الصراع الدائم في المنطقة ) أحمد العويمر .
إن هذه المواقف والأحاديث والمقتطفات التي أوردناها ما هي إلاّ عيِّنات فقط للتدليل والتذكير على مدى سلبية وسوء الكتابات والمواقف والرؤى العربية مع قضية الكرد وكردستان ، ولو أوردنا كلها لآحتاجت الى مجلّد ضخم . لهذا فإنهم – للأسف البالغ – لم يقدِّروا الشعب الكردي حق قدره ، ولم يحترموه ، ولم يقابلوا إحسانه بالرد الجميل والعرفان الجميل . وهكذا فإنهم لم يعترفوا به وبحقوقه المهضومة والمغتصبة كما آعترف هو ، ومازال يعترف بهم وبحقوقهم ، وهذا هو بالحقيقة مثلما يقول المثل العربي المعروف : [ جزاءُ سِنّمار ] ! .
ان المواقف العربية المذكورة المخجلة حقا والجائرة حقا ، التي آستشهدنا بها تمثل مختلف المستويات الثقافية العربية بشتى مناهلها في العقيدة والفكر والسياسة ، حيث انهم من إتجاهات علمية وسياسية وأدبية وقومية وإسلامية وعسكرية وغيرها ، وهم كلهم متَّفقون ، على رغم الخلاف العقدي والفكري والسياسي بينهم على رفض جميع الحقوق السياسية والانسانية ، القومية والوطنية المشروعة للشعب الكردي ، وهم متفقون كذلك على إدانته وتشويه سمعته وقضيته المغدورة بأخبث المسميات وأسخف النعوت الباطلة ، وهم يا أسفي ، وياأسفى لم يراعوا فيه ، وفي حقوقه المغتصبة ، وفي مظلوميته التاريخية إلاٌّ ولاذِمّة ! .
كما تبين ، فقد كان ومازال هدفهم هو ضرب الشعب الكردي وشجبه وتلويث قضيته بالأباطيل والإفتراءات وتحريف تاريخه ، وتزييف حقائقه ووقائعه ، وانهم جعلوا حتى مجرّد تفكير الكردي ، أو مجرّد حلمه بالإستقلال والحرية والإنعتاق من جور إحتلالهم جريمة عظمى وجناية نكراء يجب إدانته ومحاسبته ، وذلك لكونه يحلم ويفكِّر بالإنفصال والتقسيم والتفتيت لبلدانهم ! .
هنا نود أن نسجِّل شهادة لله تعالى والتاريخ ، هي : ان الشعب الكردي المضطهد قد بلّغ ما كان عليه تبليغه ، وانه قد أتمم الحجة منذ عقود مضت . وكان دائما هو السباق للأخوة والسلام والاستقرار والتعايش الكريم ، وذلك كل على وطنه بحرية وكرامة وإستقلال ، لكنه لم يتلق منهم سوى الإدانة والتجريح والإتهام والاحتلال والحلبجات المروعة والأنفالات الإبادية والتدمير الشامل لأجزاء وطنه ، مع النهب والسلب لثرواته وخيراته …!
لهذا … نحن نناشد مخلصين وحرصا على الأخوة العربية – الكردية ، وحرصا كذلك على المستقبل أن يصحح المثقفون والسياسيون العرب مواقفهم وتصوراتهم السلبية الهاضمة للحقوق العادلة للشعب الكردي والاعتراف بإستقلاله وإحترام سيادته وإرادته ، وانه لم يمضي الوقت كله ، وإن ولّى معظمه – للأسف الشديد – ، لكن : [ تلافي نصف الخسارة هو ربح أيضا ] كما تقول الحكمة الكردية ، ونحن منتظرون لنرى ماذا يفعل القوم أمام هذا الإختبار والإبتلاء الإيماني والوجداني والانساني والتاريخي والقيمي العظيم ؟ !

مير عقراوي / كاتب بالشؤون الاسلامية والكردستانية