الرئيسية » دراسات » امبراطورية ماديا (مَد) في أسفار النبي دانيال

امبراطورية ماديا (مَد) في أسفار النبي دانيال

هناك الكثير من لا يعلمون عن النبي دانيال وخاصة المسلمون لعلّ اسم هذا النبي لم يُذكر في القرآن بل ذُكر فقط في الأحاديث النبوية الخاصة بنبي الإسلام محمد (ص) .
إنّ النبي دانيال كان مّمن تمّ أسرهم ونقلهم إلى بابل إبان السبي البابلي لبيت المقدس وتدميرها على زمن نبوخذ نصر.
وله أسفار عدة في الكتاب المقدس الخاص باليهود والمسيحيين والمتفقين على أنّ الكتاب معصوم، وثابت إلى الأبد، وغير قابل للنقض , وقد كان النبي دانيال موجودا ً زمن الامبراطورية المَدية أسلاف الكورد حسب إجماع المؤرخين نأتي إلى نبذة موجزة عن المَديين أولا ً .

حيثُ المَديون كانوا أحد الأقوام التي استوطنت إيران قديماً حيث عاشوا في الشمال الغربي لما يعرف الآن بإيران وكان موطنهم حسب الجغرافية الحالية تشمل كوردستان وأذربيجان ومنطقة كاردوخ واستناداً إلى كتابات هيرودوت فإنّ المَديين كانوا مؤلفين من 6 قبائل رئيسية وهم الفيلية وباريتاك وستروخات وآريا وبودي وموغي وأطلق هيرودوت اسم الآريين على القبائل المَدية .
لا يعرف الكثير عن أصل الميديين واستناداً على العهد القديم من الكتاب المقدس فإنّهم من سلالة يافث بن نوح وأول ذكر لهم في المخطوطات اليونانية كان في عام 836 قبل الميلاد عندما تم ذكر دفع المَديون الجزية للملك الآشوري شلمنصر الثالث وهناك نوع من الإجماع إن المَديين لم يكونوا من الفرس علماً أنّ لغتهما كانت متقاربة.
واستناداً إلى د.زيار في كتابه “إيران…ثورة في انتعاش” والذي طبع في نوفمبر 2000 في باكستان. فإنه بحلول سنة 1500 ق.م هاجرت قبيلتان رئيسيتان من الآريين من نهر الفولغا شمال بحر قزوين واستقرتا في إيران وكانت القبيلتان هما الفارسيين والمَديين. أسس المَديون الذين إستقروا في الشمال الغربي مملكة مَديا. وعاشت الأخرى في الجنوب في منطقة أطلق عليها الإغريق فيما بعد اسم بارسيس ومنها اشتق اسم فارس. غير أنّ المَديين والفرس أطلقوا على بلادهم الجديدة اسم إيران التي تعني “ارض الاريين”.
واستنادا إلى المؤرخ الكوردي محمد أمين زكي (1880 – 1948) في كتابه “خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان” فإن المَديين وإن لم يكونوا النواة الأساسية للشعب الكوردي فإنّهم إنضموا إلى الكورد وشكلوا حسب تعبيره “الأمة الكوردية”.
يستند التيار المقتنع بأن جذور الكورد هي جذور آرية على جذور المَديين حيث أنّ هناك إجماعاً على أن المَديين هم أقوام آرية.
استناداً إلى كتابات هيرودوت فإن أصل المَديين يرجع إلى شخص اسمه دياكو الذي كان زعيم قبائل منطقة جبال زاغروس وفي منتصف القرن السابع قبل الميلاد حصل المَديون على استقلالهم وشكلوا امبراطورية مَديا وكان فرورتيش (665 – 633) ق.م أول امبراطور وجاء بعده ابنه هووخشتره .

بحلول القرن السادس قبل الميلاد تمكنوا من إنشاء امبراطورية ضخمة امتدت من ما يعرف الآن بأذربيجان إلى آسيا الوسطى وأفغانستان.
اعتنق المَديون الديانة الزرادشتية وتمكنوا في 612 ق.م من تدمير عاصمة الأشوريين في نينوى.
هذا الحدث أوقع خشية في قلوب البابليين الذين بادروا لعقد الصلح مع المَديين حيث قام الملك البابلي نبوخذ نصر بالزواج من ابنة امبراطور المَديين سياخاريس.
استمر نفوذ المَديين في المنطقة إلى أن تمرد الملك الفارسي كورش على المَديين وحقق انتصاراً عليهم سنة 553 قبل الميلاد واتحدت مملكتا مَديا وفارس في أيام كورش سنة 588 ق.م. وحينئذ سميت المملكة مَديا وفارس (دا 5: 28 و6: 8 و12 و15) وفارس ومَديا (اس 1: 19) ولا يشار في الكتاب المقدس إلى مدينة من مدن مَديا إلا احمثا (عز 6: 2). وهي اكباتنا.
وعصى المَديون في ملك داريوس هستاسبيس سنة 500 ق.م , وكذلك في ملك داريوس نوثوس سنة 420 ق.م , إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك.
وافتتحها الاسكندر ذو القرنين وبعد عصره استقلّت مَديا إلى أول قرن من القرون المسيحية وحينئذ صارت جزءًا من المملكة الفرثية.
وذُكر المَديون مع الفرثيين في أيام الرسل (اع 2: 9). وفي الكتابات المقدسة نجد المَديين إحدى الأمم التي تشترك في فتح بابل (اش 13: 17 وما يليه وقابل أيضًا ار 51: 11 و28). وأن عيلام ومَديا كلاهما مسميان كغازين لبلبل (اش 21: 2 و9). ولدى بابل العظيمة نبيذ كورش عام 539 ق.م. نجد أن داريوس المَديّ هو الذي أخذ مملكة بابل (داه : 31 وقابله مع عدد 28). ومملكة مَديا هي الثانية في الحلم المفسر في دا 2: 39 والدب يرمز إلى هذه المملكة في دا 7: 5 ويظهر أن المَديين جاءوا إلى الحكم قبل الفرس ولكن هؤلاء فاقوهم قوة وسلطانًا مع العلم أنّ النبي دانيال قد رأى في حلمه أربعة أنواع من الحيوانات منها ما جاء في سفر النبي دانيال ” 8 ” في الكتاب المقدس -العهد القديم – القمّص تادرس يعقوب
– تفسير سفر دانيال :
-رؤيا الكبش –
إذ اقترب وقت انهيار بابل أمام فارس ومَديا رأى دانيال هذه الرؤيا. رأى كبشًا واقفًا عند النهر له قرنان عاليان، الواحد أعلى من الآخر.

يقول القديس هيبوليتس الروماني: يعني بهذا الكبش الذي ينطح غربًا وشمالًا وجنوبًا داريوس ملك الفرس، الذي غلب كل الأمم، إذ قيل “لم يقف حيوان قُدّامَه”.
“فرفعت عيني ورأيت، وإذا بكبشٍ واقف عند النهر، وله قرنان، والقرنان عاليان،والواحد أعلى من الآخر، والأعلى طالع أخيرًا.
رأيت الكبش ينطح غربًا وشمالًا وجنوبًا،فلم يقف حيوان قدامه،ولا مُنقذ من يده،وفعل كمرضاته وعظم” .

إذ شعر دانيال النبي أنه مدعو لرؤية أسرار إلهية مستقبلية، رفع عينيه ليرى. وكأن الرؤيا وإن بدت أنها تخصّ ظهور مملكتيْ فارس ومَديا واليونان، لكنّها في جوهرها تمس أبدية المؤمنين وتمتعهم بما هو فوق الزمن. هكذا ليس لنا أن نتجاهل التاريخ الزمني، لكن إذ يرفع روح الله أعيننا نرى خطة الله الخفية التي تعمل عبر التاريخ ليحملنا إلى ما وراء التاريخ.

في دقة عجيبة شُبهت مملكة فارس بالكبش ذي القرنين، واحد أعلى من الآخر. لأن فارس صارت أعظم من مَديا.
لقد تزوج كورش الفارسي ابنة خاله كياكسارِس Cyaxares (داريوس المَدي)، وكان داريوس ضعيف الشخصية جدًا بالنسبة لكورش، الذي فاق حماه جدًا، مع ذلك تركه شريكًا معه في الحكم، فتحققت النبوة حرفيًا.

وكل هذا فهناك الكثير أيضا ً من أسفار النبي دانيال الذي يتحدث فيه عن مَديا أو كما يذكرها مادي أو ماديا , الجدير بالذكر أنّ الكتاب المقدس يقتل الشبهة التي يروّجونها الفرس بأنّ المَديين هم فرس أيضا ً فيقول النبي دانيال :
سفر دانيال 5

5: 31 فاخذ المملكة داريوس الماديّ و هو ابن اثنتين و ستين سنة

ويجب ملاحظة أنّ داريوس في العبري ينطق فداريفش

ولكن دانيال يكمل ويشرح من هو داريوس الماديّ

6: 1 حسن عند داريوس ان يولي على المملكة مئة و عشرين مرزبانا يكونون على المملكة كلها

في مملكة بابل ولكن من هو الملك .

6: 28 فنجح دانيال هذا في ملك داريوس و في ملك كورش الفارسي .

اذاً داريوس المَديّ هو له ملك ولكنه تحت سلطان كورش الفارسي أثناء اتحاد المَديين مع الفرس وهو الذي قاد الجيوش وفتح بابل وحكمها كملك ونجد أيضا ً فصله بين الماديّ (المَديّ) وبين الفارسيّ .

وأيضا ً يشرح هو ابن مَن وسلطته كانت على أي منطقة بالتحديد قائلا ً في سفر دانيال 9: 1

فِي السَّنَةِ الأُولَى لِدَارِيُوسَ بْنِ أَحْشَوِيرُوشَ مِنْ نَسْلِ الْمَادِيِّينَ الَّذِي مُلِّكَ عَلَى مَمْلَكَةِ الْكَلْدَانِيِّينَ .

اذاً داريوس هو ابن احشويروش وهو مَديّ وهو كان مساعد لكورش وقائد لجيش كورش وولاه كورش على مملكة الكلدانيين أي بابل بعد سقوط بابل وكلمة ملك أي أحدهم ولاه وهو كورش الفارسي .
سمي ثلاثة باسم داريوس في الكتاب المقدس داريوس الماديّ وداريوس الأول الفارسي ابن هستاسبس وداريوس الثاني الفارسي والبعض يخلط بين داريوس المادي مساعد كورش كما وضّح الكتاب وداريوس الأول الفارسي ابن هستاسبس .

مصادر :

تفسير سفر النبي دانيال الثامن – الكتاب المقدس – العهد القديم
Iranian Languages & Literatures، CAIS/ مترجم للعربية

جوان سعدون