الرئيسية » مقالات » فلننتقل لقضايا اكثر اهمية

فلننتقل لقضايا اكثر اهمية

شكك الملياردير الامريكي دونالد ترامب، بشهادة ميلاد رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما؛ اذ يقضي الدستور بعدم السماح لمواطن لم يولد على ارض امريكا، بالترشح لمنصب الرئيس.
اي لابد لمن يرأس امريكا، ان تكون ارضها مسقط رأسه.
ما دعى مكتب اوباما الى التحقق من صحة صدور شهادة ميلاد الرئيس الامريكي، واعلانها في بيان تلاقفته وسائل الاعلام، مع نشر المؤشرات الامنية المتبعة للتأكد من سلامة الدمغات والتواقيع وجهة الاصدار.
لحظتها صفع ترامب كل انواع المعارضة في الشرق، بقوله: ليتها تظهر صحيحة كي ننتقل لقضايا اكثر اهمية.
اذن الملياردير الذي بلغت به درجة المعارضة، حد التشكيك بصحة ولادة الرئيس على ارض الولايات المتحدة الامريكية، كان متطرفا في معارضة اوباما، وليس عدوا لبلد يحكمه من يعارضه.
يتلهف الانتقال الى قضايا اكثر اهمية، ولو ببطلان صحة شكوكه التي يتمناها، يعني لم يتخذ من الوطن عدوا لان غيره يحكمه، انما يريد الشروع بانجاز القضايا المهمة، سواء أظهرت عدم اهلية اوباما للرئاسة ام لم تظهر.
اذن المعارض ليس عدوا للوطن، ولا حتى لمن يحكم الوطن، انما يختلف مع الحكم.. القابض على صولجان السلطة، في محاولة لتقويمه، وليس معاداته ان هو لم يأخذ بالمقومات.
يجب ان يعي من ينشرون السيارات المفخخة في العراق، يقتلون الشعب؛ لاختلاف وجهات نظرهم مع الحكومة، وفي الحقيقة هم لا يملكون وجهة نظر، انما يتهافتون سعيا للسلطة ولو قبضوا عليها لجاؤوا بفعل اشد اهمالا من الخدمات المتوقفة في العراق منذ عشر سنوات.
فليعي درس ترامب، سياسيونا الذين كلما اختلفوا.. تضادا مع الحكومة، تحت قبتي مجلسي النواب اوالوزراء، رحّلوا الخلاف الى الشارع، قتلا بالشعب؛ كي يتألب ضد الحكومة؛ لانها لا تستطيع حمايته من ارهاب ينبعث من بين ايدينا.. حرامي بيت يتعذر الايقاع به.
السياسيون العراقيون يتنعمون بفوائد الاخطاء المصاغة في بنية الدستور.. يجنون منافع الاخطاء البنائية للدستور الذي صاغوا نصوصه، كل حسب هواه، ثم جمعوا الاهواء في ما اسموه دستورا، جرت صياغته في سبعة اشهر، بينما العالم لا ينته من كتابة الدستور والتصويت عليه وتعديله بموجب النتائج المستحصلة من الاستفتاءات الشعبية، الا بعد عشر سنوات.
هذا في المجتمعات الصافية، فكيف بمجتمع خابط كالعراق!؟
على الساسة العراقيين ان يتعلموا بان معارضتهم للحكومة لا تعني العداء للوطن، ووضع العصي في عجلات التنمية، مثلما لا يحق للحكومة اتهام من يخالفها الرأي بالخيانة الوطنية العظمى، فالحكومة ليست الدولة، انما ثالثة الاثافي، التي ينضج عليها قدر الوطن، طبخة طاهرة طيبة المذاق للجميع.. الدولة تتشكل من ثلاثة مقومات هي الشعب والحكومة والارض.
دونالد ترامب، تمنى ان يثبت خطأ رأيه؛ كي تنتقل العملية السياسية باسرع ما يمكن لقضايا اكثر اهمية؛ لأن ثبوت عدم احقية اوباما بالترشح للرئاسة، يعني تعطل مجريات العمل للتحقيق بالخطأ وتصحيحه؛ ما يعني اكثر من عام تستنفد، وامريكا متوقفة عند هذه القضية.
فهل يكف السياسيون العراقيون شرهم عن الشعب، عندما يثبت بطلان رأي يتقدمون به لمجلس الوزراء ولا يؤخذ به؛ لأنه يخدم مصالحهم الشخصية ويضر العراق!؟
كلا.. انهم يلوون ذراع الحكومة بقتل الشعب، ومنعها من تقديم الخدمات له؛ واخافة السنة من الشيعة، الذين ترهبهم بالسنة؛ لاجل افشال عمل الحكومة والحلول بدلا عنها في الغنيمة؛ لأنهم يرون في العراق مالا سائبا لمن يتولى مقاليد المنطقة الخضراء.
في حين منطق الوطنية الحقة يقضي بمن يتوفر على نظرية مغايرة،ان يتقدم بها للجهات المعنية، ولا يفجر الشوارع ان لم يؤخذ بها، انما يطور ويعدل او ينتظر انتهاء الدورة الانتخابية، كي يطرق الباب مرة ثانية؛ فيفتح له، عملا بالاية الانجيلية الكريمة: “إسألوا تعطوا.. اطرقوا يفتح لكم” وربما يتبوأ هو موقعا يؤهله لتنفيذ ما يراه، من دون احتقار لرأي الشركاء.
تعلموا من ترامب كيف تعارضون، من دون تضاد مع الوطن، قولوا رأيكم وساعدوا الحكومة على الانتقال الى قضايا اكثر اهمية، وبرأيي الاكثر اهمية هو الماء والكهرباء والصحة والتربية والبيئة، وثقفوا الناس على حسن الاختيار في الانتخابات المقبلة، ففي كل دورة انتخابية حاضرة، ثمة انتخابات مقبلة، والى الابد.. لا يموت الامل في معارضة مثل ترامب وحكومة كالخلفاء الراشدين.. رضوان الله عنهم اجمعين.