الرئيسية » مقالات » التعلم الجماعي ام العمل الجماعي في الصحة

التعلم الجماعي ام العمل الجماعي في الصحة

تعتبر عملية التعلم الجماعي فعالية مهمة في الاعمال والواجبات الصحية، كون الناس عند اشتراكهم معا” يمكنهم تحديد، حل، توضيح، الامور بعدة افكار واراء وعقول وعندما يتعاون الناس فيما بينهم ستتشارك العقول وتتمكن من التعلم من بعضها الاخر وتتحول الفكرة الواحدة الى مجموعة افكار والحل الفردي الى حل جماعي والانفرادية والانعزالية تصبح شمولية وعمومية؛ لان كل مجموعة من الافراد يكون لديها شخصية وكيان خاص بها، وكل مجموعة لديها طريقة واسلوب يمكنها من تحقيق الاهداف المرجوة او المرسومة. كذلك، لابد ان يكون لدى المجموعة الرغبة والمبادرة والاستعداد للقيام بالاشياء فالمجموعة عادة” تكون مرتبطة بعائلة، افراد، مجتمع، بلد فيه عادات وتقاليد وقيم خاصة يجب احترامها او التعامل معها بصورة جدية، فعندما يكون داخل المجموعة اعمار مختلفة، مستويات غير متساوية، اعضاء متنافرين واهداف عشوائية وغامضة يتولد ازمات نسعى لتحقيقها او حلها ونترك المهمة الواجب تحقيقها او المرسومة لنا من قبل الجهات ذات العلاقة او العليا، فنحتاج هنا الى قيادة جيدة لتلك المجموعة على ان يتم اختيارها وفق الكفاءة، الخبرة، المهارة والانجاز ليكون دورهم الاقناع والتوجيه والارشاد لان التجمع الاولي للناس يكون غير رسميا” ولايمتلك اهدافا” واضحة او رؤيا استراتيجية تفهم معنى التخطيط، التنظيم، التقييم، التقويم والمتابعة. فالمرأة تختلف عن الرجل في القيادة، والرجل يختلف عن الشاب في القيادة والادارة العامة، والشابة تكون العاطفة لديها مسيطرة اكثر من كونها بحاجة الى الادراك والحكمة والمعرفة.

تيوحد ويعمل الناس اذا كانت الرغبة موجودة ومفهومة على ان لايتم رسمها وتقديمها على انها بضاعة مطلوب تناولها او جهاز مطلوب امتلاكه او سيارة حديثة نسعى لشرائها … لان الفعالية يتم وضعها ورسمها وتبنيها من قبل الناس انفسهم فربما تقوم ممرضة في مكانا” صحيا” ما بتولي القيادة وتوجيه وارشاد مجموعة من المرضى دون ان يكون الطبيب موجودا”، فعندما نذهب لمشاهدة مباراة كرة السلة، يكون موعد المباراة ثابتا” ومكان المباراة محددا”؛ لكن وصولنا يكون دائما” مختلفا”. فهنا النفس البشرية التي نحتاج ان نتعامل معها لان زراعة الارض تختلف عن حرثها وحصاد منتوجها. يريد الناس دائما” ان يشعروا بأن الاخر يحبهم ويحترمهم ويقبلهم كأفراد داخل المجتمع، وكذلك مطلوب منهم القيام بذلك مع الاخر لان هذه الميزة توضح دور المجموعة الناجحة بتوفر ثلاثة عناصر اساسية: القبولية، الاحترامية، والرغبية او الرجوعية؛ ويكون السلوك العامل المحفز للنجاح او الفشل.

نحتاج ان نفهم السلوك الفردي والجماعي وندرسهما جيدا” لان الفرد الذي يأتي بفكرة تكون فردية واولئك الذين يأتون بمجموعة افكار تكون جماعية، ويتطلب منا ان نوحد وندمج الجميع في هدف وخطة واحدة نسعى لتحقيقها. لكن هناك شيئا” مهما” علينا فهمه: تحدث في اللجان او الهيئات او المجاميع ما يعرف “اعطاء دون نقاش”، فيحدث ما نقول عنه عدم مشاركة الافكار بصورة جدية او واقعية من حيث تنوع الموضوع، توسع المدى، تشتت الاهداف والقرارات وعدم ايجاد حلا” واضحا” لان الجميع ساهم وقدم وشارك ولايوجد من يوحد ذلك. فهنا نحتاج الى ثقافة الجماعة من خلال التعليم، التدريب، التمكين، التمتين او التطوير. ففي المجموعة يكون المرء قادرا” على المشاركة ولديه الشجاعة والدعم الكافي لكنه غير موجه! نحن نتعلم من بعضنا دون ان نعي ونفهم ونستفيد من ذلك عمليا”، ولانسمح لخبراتنا ومهاراتنا ان ترسم صورة مؤثرة ومعبرة بصورة مختصرة. نفهم جيدا” ان الفتاة عندما تذهب الى السلوق تبحث عن الملابس الفاخرة بأسعار معقولة ومقبولة بناء” على ما تملك من موارد مالية، فهنا يوحد استعداد وهدف لدى الفتاة ان تشتري، لكنها لاتملك المبادرة على البحث المتواصل والجاد والحقيقي بالتجول في كل محلات السوق التي تبيع الملابس، فالمبادرة والاستعداد في التعليم والتعلم اساسية وضرورية جدا” ويحتاج ان يكون التعليم او التعلم بكافة انواعه مبنيا” على قاعدة رصينة اساسها المنفعة العامة وليس الفائدة الخاصة، فلنعد لتلك الفتاة التي ذهبت الى السوق، فهي تريد ان ترتدي ثوبا” جميلا” ومقبولا” من كافة الناس الذين يشاهدونها وايضا” تريد ان يقال عنها انها تواكب الحداثة والتمدن او التحضر او التطور وفي نفس الوقت ان تجد ذلك الثوب رخيصا” وزهيدا” ويمكنها الحصول عليه بمجرد زيارة عابرة او تبضع يومي عام … فالمعرفة والثقافة والتقاليد والاعراف والعادات اساسية في التعلم والتعليم، ونريد ان نفهم الاخر ونعرف كيف يفكر وبماذا يفكر وماذا يريد لاننا نهدف الى دراسة كاب (CAP Study) التي تعتمد على ثلاثة محاور: السلوك، المعرفة والممارسة، ويجب ان نطبق ذلك في التعليم الفردي والجماعي او العمل الفردي والجماعي.

يعتمد الحوار على التخطيط الذهني الاولي الذي من خلاله يتمكن الانسان من وضع صورة ذهنية اولية عن شيء ما، خطة ما، برنامج ما، مشروع ما، او كلمة يريد ان ينطقها، فيبدأ بالذهن ومن ثم التفكير بعملية الاخراج النهائي لان مايؤثر بالاخر في الحوار هو طريقة وصيغة واسلوب الطرح المتبع من قبل المتكلم، وتلعب الخبرة والمهارة والكفاءة دورا” في صياغة الغرض الذي يسمح لعناصر الاقتراح، التشجيع، المبادرة، والتغيير ان تأخذ حيزا” ومجالا” واسعا” عند التعامل في مسألة ما، وكذلك تساعد في اتخاذ القرار. نحتاج ان ننهج اسلوب الحوار المشاهدة، الموافقة، التعاون، القرار الصائب، الاجابة والتبادل المعرفي يولد القناعة والطمئنينة. ويسمح النقاش بتبادل الاراء ومشاركة الافكار بحيث يمكن تقديم المساعدة والاقتراحات بصورة التشجيع والدعم للاخر لحل او تغيير شيئا” ما ليصبح القرار نهائيا” لان الغالب منها شخصي وحساس وعند حدوث الاستقرار النفسي يمكن تبادل الحوار والكلام بأدب ويتم عرض الاراء والافكار التي قدمت كمقترحات منطقية تحتاج الى بلورة فكرية ومعرفية لتحسين موقف ما او حالة ما.

فهناك مشاكل عامة وخاصة نحتاج ان نفهم كل واحد منها مثلا” مشكلة الطالب الراسب ويريد ان ينجح تختلف عن مشكلة الطالب الذي لايفهم ويريد ان ينجح. بالتأكيد الطالبان يريدان ان ينجحان؛ لكن الاسلوب مختلف والطريقة واحدة والهدف محدد. فيحتاج الاثنان الى الدعم والتشجيع والتعليم الواضح المبني على اسس التغيير والمهارة والخبرة. نرى المريض، بعض الاحيان، لايعتمد على الاخر (الطبيب او الممرض) في علاج نفسه كونه قد اتقن وعرف العلة من خلال التشخيص السبق فيقوم بتبادل وعلاج واخذ وحقن نفسه دون مساعدة او معارضة من احد وهذا يسمى “الخبرة الذاتية والمهارة الشخصية” ويتحمل ذلك المريض الالم والمعاناة ولكنه لايقوى وغير مستعد على مراجعة الجهة المختصة لغرض المعاينة والفحص كونه قد اقتنع بصورة نهائية وقاطعة بوضعه وطريقة التعامل معها بالاعتماد على ذاته دون الاخر. ويحتاج الاطفال الى المعرفة والمهارة المضبوطة لتطوير السلوك والقيم التي تحسن الصحة. فيجب ان نعلمهم ان يكونوا معارضين للمشاكل العامة التي تحصل في مجتمعهم ويجب ان لانكتفي بأعطاء المعلومات فقط الى الاطفال، وانما تعليمهم مهارات مساعدة الذات عبر نافذة الاكتساب العملي والتطبيقي وفق رؤية السلوك، المعرفة والممارسة.

التعلم والتعليم يحتاج ان يكون فعالا” من خلال:
1. ) العمل الجماعي والتعاون المشترك بين المدرس والطالب او المحاضر والمشارك.
2. ) تشجيع الممارسة المنزلية (اداء الواجبات في المنزل) على ان يتم تثقيف العائلة على المتابعة والقيام بالزيارات الميدانية المتواصلة.
3. ) تدعيم اكتساب الموافقة، المشاركة المطلوبة، تحديد الاحتياجات، تدريب الجماعة، الحوار البناء المتبادل والتنظيم التعليمي ومنع حدوث الاضطرابات والمشاكل الانية.
4. ) اعتماد تعليم او تعلم القيمة والاهداف.
5. ) التعلم والتعليم الموقفي طبقا” الى الثقافة والعادات على ان تكون الثقة وتجنب الخجل والاستيحاء.
6. ) نهج اسلوب التطوير المعرفي والذهني بالاعمتماد على التفاعل والدعم والمبادرة الذاتية المراقبة وليس التقدم الكمي دون ان يكون هناك نوع في الجودة والمعيارية كمخرجات التي تحتاج الى التخطيط وفق ادارة الوقت، الاهداف، القيمة والاداء.
7. ) العمل كفريق مشترك له هدف وغاية يتم السعي لتحقيقها لان الفريق هو عبارة عن مجموعة خاصة تمارس عمل ما يتم الاتفاق عليه وتحديده على ان تكون هناك وسائل تسير وتحمل للمسؤلية بهدف تسجيل الاهداف كما يفعل مهاجم فريق الذي ينتظر ان ترسل اليه الكرة من قبل لاعبي الوسط.
8. ) توفير البيئة الملائمة بضمان اداري وخبرة وتنظيم مثالي وجودة ونوعية عالية جدا”.
 
الاستاذ الباحث علي اسماعيل الجاف