الرئيسية » مقالات » من تاريخ اليهود ( ومنهم البغداديون) في الهند

من تاريخ اليهود ( ومنهم البغداديون) في الهند

1ـ مقدمة :

هناك الكثير من الجاليات والأثنيات الأجنبية التي هاجرت واستقرت في الهند عبر العصور، ولكن من بينها جميعاً، تعتبر الجالية اليهودية، ربما الوحيدة التي صمدت في الحفاظ على هويتها الطائفية والقومية خلال فترة وجودها في شبه القارة الهندية.

كان لليهود شعوراً قويا بهويتهم المجتمعية الخاصة بهم منذ قبل هجرتهم للهند. وعلى الرغم من اختبارهم للمجتمع الهندي الذي لم يضطهدهم بسبب نشاطاتهم الاقتصادية أو لمعتقداتهم الدينية ولم يمنع عليهم شعورهم الجمعي، لم يفتر شهورهم القوي بهويتهم وبانتمائهم اليهودي الخاص.

إن خراب اورشليم وهيكل اورشليم سنة 70 ميلادية وعملية طرد اليهود من قبل الحاكم الروماني تيطس، كانت نقطة البداية للهجرة اليهودية الى مختلف بقاع العالم. ان اليهود الذين تمت هجرتهم الى دول حوض البحر المتوسط ومن ثم الى اوربا وآسيا تم اصطلاح تسميتهم بالشتات اليهودي ـ الدياسبورا. وغالباً ما اختبر اليهود في شتاتهم الاضطهاد في بقاع كثيرة من العالم بسبب معتقدهم الديني، هذه الاضطهادات حفزت في اليهود تمسكهم وتعلقهم بهويتهم اليهودية في الشتات بقوة أكبر. بالرغم من ذلك فلم تظهر هذه الشدة بالانتماء بنفس الشكل والقوة في كل بلدان الشتات.

الجماعة اليهودية في الهند ، لا تشبه أيّ جماعة من الشعوب المهاجرة، فكانت متنوعة الى درجة صعوبة القول بأنها كانت جماعة community واحدة تماماً. فهناك ثلاثة مراكز يهودية رئيسية في الهند:

كوحين، بومباي وكلكوتا، ظهرت في ثلاثة مراحل مختلفة، وتطورت ونمت طيلة ثلاثة مسارات مختلفة الى نهاية المطاف الذي ادى الى ترابطهم في القرن التاسع عشر.

لم تكن هذه المراكز مختلفة ديمغرافياً فقط ، بل كانت أيضاً مختلفة في طريقة ودرجة ممارساتها اليهودية في الهند إن كان في حياتهم العامة أو الخاصة. مركز الجماعة الأقدم، الذي هو في بومباي وكوحين، كان يميل بصورة عامة لأن يكون أكثر تكاملاً (وفي بعض الأحيان كان يميل للتماهي) مع المجتمع المحلي أكثر مما كان الحال في كلكوتا، التي كانت جماعتها أحدث عهداً. لكن الانتماء الطائفي لليهودية تمكن من الاستمرار في تماسك الحياة اليهودية في الهند، في المراكز الثلاثة معاً.

2 ـ اشكالية تحديد تاريخ أقدم للتواجد اليهودي في الهند :

إن تاريخ اليهود في الهند الى غاية القرن التاسع عشر يشوبه بعض الغموض، فعملياً لا تتوفر وثائق مكتوبة مع تقاليد غير جديرة كثيراً بالثقة.

يمكن تلمس وجودٍ لليهود في الهند منذ حقبة مجيء البرتغاليين في الهند حوالي 1500 م. الفرد اليهودي الأول الذي أتى الى الهند هو كاسبر دي جاما، من أصل بولوني الذي خدم كشاه بندر في ولاية بيجابور. ومن بعدها تقاطر بعض التجار اليهود الى الهند من يهود الشتات الأوربي. وأول استقرار لهم كان في مالابار، لكن بالنسبة لسورات وساحل الكونكان بكامله (الذي يشمل جاو، كالكوت، تلليشيري، كولكوندا، مدراس، فورت سانت ديفيد، نيكاباتام، ماسوليباتام، بونديشري) تم تفضيلها في وقت لاحق. ومع مرور الوقت بدأت أحمداكار، بيناراس و لوكناو تستقبل المستوطنات اليهودية حين توسعت شبكة الأعمال التجارية.

إن الذي يميز المهاجرين اليهود في الهند هو نشاطهم الكبير في الحياة التجارية، حيث ساهموا مساهمة كبيرة في توسيع التجارة والاقتصاد في الهند، كما عملوا أيضاً حلقة ربط بين الهند واوربا. الى جانب انشغالهم في تصدير السلع الهندية الى لندن، امستردام والمراكز التجارية الأوربية الأخرى، فان اليهود طوروا التجارة الآسيوية على المستوى العالمي. كان للتجار اليهود في سورات ومدراس روابط تجارية قوية مع مانيللا، بورما، سومطرا، الصين، مكة، مسقط، والخليج العربي. بعض اليهود كانوا قد احتكروا تجارة بعض السلع مثل البهارات، التوابل، الصبغ النيلي، الأخشاب، البضائع القطنية، العنبر، الماس، الأحجار الثمينة. إضافة الى أنهم كانوا يحصلون على فوائد كبيرة.

بالعودة الى تاريخ أقدم تواجد يهودي في الهند، في ضوء الشهادات التاريخية المتوفرة، فانه من المحتمل أن كوحين تمثل أقدم مستوطنة يهودية في الهند. هناك تقليد يعود بالوجود اليهودي الى زمن الملك سليمان، أو الى زمن سقوط اورشليم وخراب الهيكل من قبل الرومان، وهذه تعتبر تقاليد محلية.

بينما بحسب أقدم شهادة موثقة يُعتقد أن يكون القرن الرابع أو الثامن كتاريخ ممكن لوصول اليهود الى كراكانور، وهو ميناء مهم يبعد حوالي 20 ميلا من كوحين. في القرن الرابع عشر يذكر كل من ابن بطوطاة وماركو بولو ما رأوه من نمو وتطور لمستوطنة يهودية في ملابار. وبسبب تلك المستوطنة الخاصة بالتجار اليهود تم ولادة الميناء البحري لمدينة كوحين في عام 1341، وهناك بنى اليهود سيناغوغهم الأول سنة 1344م.

في القرن السادس عشر عانى اليهود من سوء معاملة المستعمرين البرتغاليين لهم، حيث سيطر البرتغاليون على كونكان وأصبحوا القوة الرئيسية وهيمنوا على التجارة في المحيط الهندي، مما قلّص من نفوذ اليهود الذين ذاقوا الاضطهاد على أيديهم. ولكن حين ظهرت منافسة الهولنديين للبرتغاليين قام اليهود باسناد الهولنديين في القرن السابع عشر في احتلال كوحين. وفي فترة هيمنة الهولنديين على كوحين 1663 ـ 1795 تمكن اليهود من إعادة ازدهارهم كثيراً. خاصة أن الهولنديين استثمروا العلاقات المحلية التجارية لليهود، فمنحوا اليهود الحرية المدنية الكاملة وتسامحوا معهم دينياً. فازدهرت قوة اليهود الاقتصادية حيث احتكروا غالب أعمال التجارة وتعززت قوة شبكتهم التجارية. وهذا الوضع المزدهر كان عامل جذب لليهود من فلسطين والعراق وسوريا وشمال افريقيا واسبانيا والمانيا وفارس للهجرة الى الهند.

وحين احتل البريطانيون كوحين في 1795م استمر تمتع اليهود بالحقوق المدنية التي كانت لهم في وقت الهولنديين. ولكن تقلّص نفوذهم التجاري في كوحين ، حين دخل تجار شبه القارة الهندية في هذا المجال.

ان الجماعة اليهودية في ساحل كونكان، التي تعتبر العنصر الرئيسي ليهود بومباي، كانت مستقلة بشكل كبير عن جماعة كوحين. والتي كانت تُعرف بتسميتها ببني اسرائيل، ويدّعي يهود كونكان بأن استيطانهم في الهند سابق ليهود كوحين. يصف يهود كونكان هجرتهم الى الهند بكونها سبقت هجرة يهود كوحين. بعض النظريات تقول بأن بني اسرائيل جاءوا من فلسطين، وأخرى تقول بأنهم جاءوا من مناطق وأصول مختلفة من فارس واليمن ومصر. كما أن زمن هجرتهم الى الهند يشوبه الكثير من التضارب، فالبعض يتفق على أن بني اسرائيل أتوا الهند قبل الحقبة المسيحية، آخرون يحددوه بعد الحقبة المسيحية من دون تحديد الوقت بدقة. وبالرغم من هذا فانه يمكن القول بأن تسمية جماعة بني اسرائيل لها وجود قديم.

بالنسبة لهجرة جماعة بني اسرائيل الى بومباي، فتعود فقط الى منتصف القرن الثامن عشر، في وقت نهضة جماعة اليهود الذين أتوها من كوحين. وفي سنة 1796 بنى بني اسرائيل سيناغوغا لهم في بومباي، وبدأت حياتهم الدينية الجماعية تتمركز في هذا السيناغوغ، حيث تميزت حياتهم الدينية قبلها بكونها أمراً شخصياً.

تذكر شركة الهند الشرقية في القرن الثامن عشر، مكانة يهود مالابار ومقاطعة كونكان بالنظر الى مكانتهم التجارية والدبلوماسية وبكونهم روادا في توسيع التجارة.

ومنذ أن حلّ البريطانيون محل البرتغاليين في السيطرة على بحر العرب بعد معركة اورزم 1622، حدث تغيير مهم في اعادة توجيه التجارة الى البحر العربي. ليس مثل البرتغاليين الذين ركزوا بشكل رئيسي على طرق تجارة ماوراء البحار overseas بين آسيا واوربا، حيث قام البريطانيون بتنمية علاقات تجارية منتظمة مع مملكة فارس والامبراطورية العثمانية، التي تزامنت مع حركة أسلمة في المحيط الهندي ( فترة تعاظم الصفويين الفرس والامبراطورية العثمانية). وتبعا لذلك، أصبحت بين النهرين العثمانية وبشكل محدد مركزها، مدينة بغداد، أصبحت المركز التجاري للمنتجات الأوربية. وأصبح الطريق التجاري الجديد مع الهند والشرق الاقصى عن طريق البصرة سببا عاد على الهند بأهمية أكبر حيث جعلها موقعاً مهماً كمركز رئيسي للأعمال المالية والتجارة. هذا التغيير وفّر فرصة جيدة كعامل جذبٍ جذب التجار اليهود البغداديين (من بغداد) الى الهند. الفرصة الجيدة للتجارة التي تقدمها الهند في وقت نمو السيطرة البريطانية عليها، يضاف اليها السلام والاستقرار، اللذين جذبا اليهود الى الهند.

جعل البريطانيون في كلكوتا عاصمة الهند البريطانية للفترة من 1772 لغاية 1911، وبومباي العاصمة الأولى في الشرق، أصبحت وطناً لليهود الآتين اليها من بغداد وحلب وسوريا ومن مناطق أخرى من الشرق الاوسط.

3 ـ اليهود البغداديين في الهند :

البغداديون اليهود Baghdadi أسسوا الموجة الأخيرة لهجرة اليهود الى الهند منذ أواخر القرن الثامن عشر. مجموعة اليهودي البغداديين كانت متماسكة بوثاق، وتعتبر من حملة الأرث الثقافي الكبير والتقليد القديم المتجذر في تعليم اليهود وفي اتباع طقوسهم وعاداتهم. وعلى الرغم من كون يهود كلكوتا يتألفون من السفارديم (ومن ضمنهم يهود بغداد) ومن يهود الاشكنازيم. السفارديم هم من أصول الشرق الاوسط واسبانيا بينما الاشكنازيم هم حصراً من الاصول الاوربية. بعض يهود كوحين وبني اسرائيل استقروا في كلكوتا أيضاً في القرن التاسع عشر. ان يهود كلكوتا الذين كانوا جماعة متنوعة احتفظت بثقافتها وتقاليدها وعاداتها وطقوسها.

اليهود البغداديون شكلوا الجزء الرئيسي للجماعة اليهودية في كلكوتا، وهم اللاجئون الى كلكوتا بسبب اضطهاد الوالي العثماني داود باشا (1817 ـ 1831) في بغداد لليهود وبسبب اضطهاد يهود مشهد الفارسية في محاولة اجبارهم للتحول الى الاسلام في 1839م. هؤلاء اليهود لقوا كل الترحيب بهم في الهند، أرض التسامح، حيث يمكنهم أن يعيشوا بحرية تامة وبأمان، محتفظين بثقافتهم وتقاليدهم من دون أي نوع من التدخل بشؤونهم.

كان لافتتاح قناة السويس عام 1869 م تأثيراً جديداً ، حيث حوّل طريق ومسار التجارة وأعطى دفعة ضخمة للتجارة الاوربية. ومنذ هذا الحدث وصل عدد المهاجرين اليهود الى أقصاه، وضاعف من وجود العنصر اليهودي الشرق أوسطي في المجتمع الهندي.

اذا فمنذ أواخر القرن الثامن عشر، شكل اليهود المهاجرون من بغداد النواة الاولى لجماعة البغداديين اليهود، علما بأنه انضم اليهم يهود مهاجرون من مدن أخرى من العراق، وكذلك من ايران ومن سوريا، لكن كان عدد البغداديين اليهود هو الأعلى بينهم.

في الوقت الذي كانت هناك جالية يهودية قديمة مثلما مرّ معنا أعلاه كان يُطلق عليها ببني اسرائيل، تم اطلاق تسمية (يهودي) على البغداديين. وأن سبب هجرتهم لم يقتصر فقط على الاضطهاد من قبل داؤد باشا، كما ذكرنا اعلاه،لكن تعود لأسباب تجارية أيضاً. خاصة وأن أغلب اليهود البغداديين كانوا من التجار أو رجال الأعمال بمختلف مستوياتها وأنواعها في بغداد. لذلك نرى بأنهم استوطنوا أولاً في مدينة سورات التي تسمى أيضا بكوجارات، وبنوا فيها سيناغوغا خاصاً بهم اضافة الى انشاء مقبرة خاصة بهم. وحين ازدهرت الأهمية التجارية في بومباي وكلكوتا تحول عدد كبير من البغداديين للاستيطان فيهما. وبنفس الوقت كان هناك عدد من البغداديين الذين ذهبوا الى ميانامار (بورما) لأنهم وجدوا فيها فرصا للاعمال التجارية. وبشكل عام أحرز اليهود البغداديين نجاحا تجاريا مهما في بومباي وكلكوتا، كما أنهم أسسوا جماعة مترابطة وحافظوا على العلاقات والقيم العائلية اليهودية مثلما كانوا دائما في بين النهرين وسوريا. إن مايدعو الى الانتباه هو أن اليهود البغداديين كانوا قد تقبلوا الثقافة البريطانية (المستعمرة للهند) وطريقة الحياة الانكليزية وفضلوها بدرجة أكبر على العادات الهندية.

وما يجدر ذكره هنا قيام اليهود البغداديين من عائلة ساسون الشهيرة بانشاء العديد من المشاريع في بومباي، وفي كلكوتا.

ومع أن المستوطنات اليهودية في الهند كانت قد تأسست في أوقات مختلفة من قبل يهود من أصول جغرافية مختلفة، لكن لم يكن مسار تطورها واحد.

4 ـ علاقة اليهود بالمجتمع المحلي في كوحين :

كان لليهود درجات مختلفة من العلاقات مع المجتمع المحلي وفي ظروف مختلفة تماماً واحدة عن الأخرى، من هنا تأتي مواصفات خبرة اليهود في الهند بشكل غير متجانس تماما. وبشكل أوسع، فان المحيط السياسي والاقتصادي لأسس المستوطنات اليهودية الخاصة يبدو بأنه كان له تأثيراً في طريقة علاقاتهم أيضاً.

جماعة كوحين اليهودية على سبيل المثال، طورت تواصلها الوثيق بالمجتمع المحلي، وبدأت مغامرتها الهندية بموجب تراخيص من الحاكمين الهنود. فبدأت جماعة كوحين بالتوسع من الزواجات المختلفة مع الجماعات المحلية، فتزوج مثلا الرجال اليهود من نساء غير يهوديات. والممارسة هذه أصبحت منتشرة في القرن السابع عشر بحيث أن مسحاً تم من قبل الجماعة اليهودية في هولندا الذي أجري من قبل موسى بيرييرا دي بايفا، وجدت فيه طبقات ثلاث متميزة ضمن جماعة يهود كوحين وتسمياتها هي :

“ميو هاسيم” وتعني “اليهود البيض”،

“ميي شوحاريم” اي “اليهود السمر”،

و”مالابار” وتعني “اليهود السود”.

شكّل اليهود البيض النخبة الاجتماعية بين يهود جماعة كوحين.

اليهود السود، كانوا على العكس، فلاحين منخرطين في أعمال الزراعة وتربية المواشي ومنتجات الألبان.

وليس من المعروف والمؤكد تماماً مالذي كان يميز اليهود السمر عن الطبقتين السابقتين (باستثناء أنهم يتميزون بأن أحد والديهم هو من الأصول المحلية).

لكن الشيء المؤكد أن الطبقات الثلاث لم تكن متشجعة على المعايشة أو التزاوج فيما بينها. وانعدام مثل هذه الممارسات من أكل الطعام مع بعض والتزاوج فيما بينهم يعتبر متناقضاً مع المعايير اليهودية المقبولة، ويعتبر نسخاً عن نظام الطبقات المتصلب الذي كان من الملامح المحددة لمجتمع مالابار.

الوضع والمكانة الاجتماعية ليهود مالابار كان يشير الى كون أحد الأبوين أو كليهما (كان أو) كانا من الرقيق. ويمكن القول بأن هذه الطبقة ظهرت نتيجة اهتداء بعض الأفراد من طبقات دنيا من المجتمع المحلي الى اليهودية.

التمييز بين الطبقات كان واضحاً من ناحية امتلاك اليهود البيض سيناغوغهم الخاص، واليهود السود كان لديهم سيناغوغهم الخاص بهم، واليهود السمر كان بامكانهم الاشتراك في سيناغوغ اليهود البيض.

ومع كل الاختلافات فان الطبقات الثلاثة كانت راسخة في المجتمع المحلي. فالمالايالي (اللغة المحلية) كانت اللغة المحكية لأن نشاطاتهم الاقتصادية كانت مع الشعب المحلي. وحتى في وقت حدثت الهيمنة الهولندية أو البريطانية، استمر اليهود في ممارسة دورهم كوسيط على الأقل لغاية القرن الثامن عشر في كوحين. اللغة العبرية أو اليديش كانت الخبرة فيها محصورة في مجموعة اليهود البيض الذين أدوا الوظيفة المهمة للهازان ـ الخازن (قاريء الكتب المقدسة) والكوهين (الكاهن).

في القرن الثامن عشر ، حينما تقلص عدد اليهود البيض بسبب الوفاة أو الهجرة الى بومباي وكلكوتا، كان أمراً لا بد منه لليهود الذي قاموا بالطلب من يعقوب داود كوهين البغدادي الذي كان في زيارة الى كوحين لأمور تجارية لكي يبقى ويستقر معهم، ليقوم بانجاز بعض الخدمات الدينية الأساسية التي افتقدت اليها للجماعة.

5 ـ اليهود في بومباي :

الجماعة اليهودية في بومباي، على عكس الحال في كوحين، كان فيها اختلاطاً وتمازجاً ديموغرافياً أكثر، فكان فيها يهود كوحين وبني اسرائيل وسيفرديم واشكيناز. وبينما كان تواجد يهود الكوحين متأخرا فيها، كان يهود بني اسرائيل أكثر عدداً فيها وكذلك كانوا الأكثر تأثيراً في يهود بومباي، ومن المحتمل أيضاً بسبب اتصالاتهم التجارية مع مقاطعة كونكان. ومن المرجح أن كثرة عدد بني اسرائيل فيها كان سبباً للتوتر بين يهود بومباي الذي لم يظهر في مناطق أخرى. ويعود سبب ذلك الى بعض الخصوصيات المتعلقة بجماعة بني اسرائيل.

وعلى سبيل المثال، بما يتعلق بممارسة وأداء الطقوس والعادات اليهودية، فان بني اسرائيل اتبعوا طرق الهندوس في تقديم الذبائح الى الرب، وكانوا يعللون ذلك بالقول بأن الأضاحي كانت جزءاً لا يتجزأ من اليهودية قبل تدمير هيكل اورشليم في عام 70 م، وفي هذه الممارسة كانوا يريدون اثبات ادعاءهم بأنهم كانوا في الهند من قبل الحقبة المسيحية. كما أنهم اختاروا تعديل الفروض الخاصة بالأطعمة الخاصة باليهود فقاموا باستبدال الغنم بالبقر والعجول والماعز من أجل مراعاة وتكريم الحساسيات الدينية للهندوس. وفي الحقيقة ليس هناك أي اشارة تذكر في وقت مبكر، إنْ كان لبني اسرائيل سيناغوغا قبل مجيئهم الى بومباي.

ان بني اسرائيل أثبتوا على أنهم أكثر اليهود المنصهرين من بين باقي الجماعات اليهودية، من خلال توجههم في الوسط المحلي الذي تواجدوا فيه. وبعض من بني اسرائيل، كحال الأغلبية اليهودية في الشتات في أكثر دول العالم، اهتموا بالحفاظ على نقاوة جنسهم، فضبطوا نفسهم بالامتناع عن الزواج من السكان المحليين من غير اليهود. وهناك اعتقاد شعبي عام بأن ذوي البشرة الفاتحة اللون من بين بني اسرائيل (التي تسمى كورا اسرائيل) هم الذين حافظوا على نقاوة جنسهم. وعلى الرغم من ذلك فان الأغلبية الساحقة من جماعة بني اسرائيل كانت ذي بشرة داكنة (سوداء) وهي التي تسمى (كالا اسرائيل)، بينما تفسر الجماعة ذلك على أنه بسبب شدة حرارة الشمس الهندية، بينما الباحثون والدارسون يعزون ذلك الى الزواجات المختلطة مع النساء المحليات الذين كنّ قد اهتدين وأصبحن يهوديات. ويرجح هذا على كونه سبباً بشكل جزئي لأعدادهم الكبيرة. فعلى عكس باقي الجماعات اليهودية إن كانت تلك التي في كوحين أو كلكوتا، فان النخبة الاجتماعية لجماعة بني اسرائيل تأتي غالباً من عرق مختلط ومختلف أكثر مما من عرق نقي. في وقت مبكر لم يكن يسمح لكالا اسرائيل من شرف وضع الشال (تستسيث) اثناء الصلوات، ولكن بعد زمن من استقرار الجماعة في بومباي استطاعوا من انتزاع هذا الامتياز من الاسرائيليين الكورا. إن ميلهم للاندماج والتماهي قد ولد بشكل واضح بتفضيلهم التسميات الهندوسية والاسلامية على التسميات العبرية لغرض امتزاجهم مع جيرانهم في المحيط المحلي.

إن نزوع بني اسرائيل نحو الذوبان كانت سبباً في الشكوك حول هويتهم الدينية بين اليهود أنفسهم. فبعض أسماء أعيادهم ومناسباتهم كانت تحمل تسميات من أصول سنسكريتية وبعضها الآخر من أصول هندوسية أو اسلامية. وهذه كلها كانت سبباً كافياً في خلق الشكوك حول مدى يهودية جماعة بني اسرائيل التي استمرت لغاية النصف الأول من القرن العشرين.

ان ممارساتهم الخاصة أصبحت تختلف اختلافاً كبيراً عن الشريعة اليهودية ومواقفها وتعاليمها في مجالات شتى، مثل أمور الطلاق، زواج السلفة، فانهم تبنوا الممارسات الهندوسية، برفضهم الطلاق من كلا الطرفين، ولزواج السلفة الذي لم يكن له ذي صلة باليهودية، كما أنهم لم يسمحوا لأراملهم بالزواج مرة أخرى، متبعين الممارسات الهندوسية. وحينما استقروا في بومباي في أواخر القرن الثامن عشر، حاول اليهودي الكوحيني تعريف بني اسرائيل بالمارسات اليهودية الدقيقة لمحاولة ادخالها في ممارسات حياتهم اليهودية التي كانت تخلو تقريبا من الكثير منها. وبقي البعض القليل من مشكلات انحرافاتهم في ممارساتهم الدينية والشريعة لغاية نهاية القرن التاسع عشر، وكان لليهود البغداديين تأثيلراً كبيراً عليهم في اصلاح انحرافاتهم، وخاصة في فترة ما بعد افتتاح قناة السويس.

ففي البداية اشترك اليهود البغداديين مع بني اسرائيل في سيناغوغهم وفي مقابرهم، لكن مع مرور بعض الوقت ومع غياب معرفة محددة من مصدر رابيني لبني اسرائيل، بدأوا تدريجياً بالانسحاب منهم اجتماعيا ودينيا، ثم بانفصال سيناغوغهم ومقبرتهم ومن ثم مدرستهم عنهم لتعليم أولادهم بالتعليم الخاص باليهودية.

بالرغم من كون جماعة بني اسرائيل، ومنذ بدايات القرن التاسع عشر، كانت واعية لهويتها اليهودية أكثر من أي وقت مضى، بسبب فعالية ونشاط يهود كوحين، ولسخرية المرسلين المسيحيين. فترجمة الكتاب المقدس التي كانت متوفرة لديهم كانت من المبشرين المسيحيين الأميريكيين لنشر الوعي للمعتقدات الأساسية للديانة اليهودية، ولأجل القيام بهذه المهمة أرسلت كنيسة كوحين يهودياً مرتداً اسمه ميخائيل سرجون، ليعلم جماعة بني اسرائيل الطرق والتقاليد اليهودية، وهو الرائد المؤسس للمدارس بين هذه الجماعة في عام 1826 و 1832 ، وبتصميمه الشديد شخصياً بقي في مدارس بومباي لغاية تقاعده عام 1859.

لايزال أكثر أهمية، ربما، دور اليهود اليمنيين الذين من جماعة كوحين، الحاخام شلومو سليم شرابي. الذي كان يعمل كمجلد كتب ، لكن الأهم انه كان الخازن والواعظ في السيناغوغ، وساهم في زيادة الوعي لجماعة بني اسرائيل على الارث اليهودي. فقام بحركة أدبية وتمكن من ترجمة كتاب الصلاة والكتب الدينية الأخرى، الى جانب اصدار الجرائد اليهودية.

وبحلول نهاية القرن التاسع عشر بدأت تتقلص كثيراً كثافة الميل نحو الاندماج أو الانصهار فيما يوصف بالهوية اليهودية المرتبطة كثيراً بحب الأرض المقدسة والشوق للعيش فيها، هذا الشوق مثّل طفرة، و تعزز هذا الشوق مع بروز الحركة القومية الصهيونية. وحينما تأسست دولة اسرائيل، غادرت باتجاه اسرائيل أعداد كبيرة من جماعة بني اسرائيل واستنزفت حجم جماعة بني اسرائيل المتبقية. ومعظمهم كانوا من الذين كانت لهم حياة مهنية مستقرة أو من كبار السن المرتبطين بعمق مع الهند.

6 ـ الجماعة اليهودية في كلكوتا : مسألة تعليم الأولاد والبنات اليهود

ان الجماعة اليهودية في كلكوتا تأسست بعد جماعتي كوحين وبومباي بوقت طويل.

اليهودي الأول الذي استقر في كلكوتا كان سالوم بن هارون بن عوبديا الكاهن الذي أتى من حلب، في 4 آب 1798 بعد زيارته كوحين ومدراس. كان تاجر مصوغات وجواهر، كوّن ثروته من خلال خدماته لشركة خدمات ولتجار بريطانيين من البنغال. وبعد فترة وجيزة تمكن من اقناع موظفيه اليهود في حلب وكوحين بالاستقرار في كلكوتا، قبل بعض اقاربه النداء وفتحوا تجارة الموسولين والحرير. وحوالي سنة 1830 نمت الجماعة اليهودية في كلكوتا، وبعد 1869 تضاعف عددها عدة مرات ، من 100 في عام 1822 الى 986 في 1881 والى 1399 في 1891م.

أكثرية يهود كلكوتا كانوا من السفرديم، وشكل اليهود البغداديون الأغلبية بينهم. لغتهم الأم كانت العربية اليهودية وكانوا يستخدمون الحرف العبري للكتابة. وبالرغم من أن يهود البنغال تعلموا الحديث باللغة البنغالية ـ البنغالي ـ وبالهندوستانية والانكليزية ـ لكنهم لم يتقنوا الهندية بشكل جيد، بعكس يهود كوحين وبومباي. اليهود البغداديون في البنغال لم يغيروا أي شيء من عاداتهم الدينية أو من طريقة ونوعية طعامهم و ملبسهم، التي كانت بأغلبها عربية. مهنتهم الرئيسية هي التجارة، وأغلبيتهم اشتغلوا بالأعمال التجارية الصغيرة، محافظين في حياتهم وأرثوذكسيون في ممارساتهم الدينية. شريحة من اليهود الكوحانيين وبني اسرائيل الذين وفدوا الى كلكوتا بأعداد قليلة لم ينجحوا في الاندماج مع اليهود البغداديين الى مدى بعيد، فبينما كانوا يسمحون بالمشاركة معهم في السيناغوغ والمقابر مع اليهود السفرديم لكنهم عزلوا مكان مدافنهم ضمن هذه المقابر.

ان عملية تشكّل الهوية اليهودية بين يهود كلكوتا اتخذت مساراً يختلف عن ذاك الذي ليهود بومباي، فنشاطات المبشرين المسيحيين تزايدت مبكراً للحفاظ على طريقة الحياة اليهودية. فالمستوطنون الأوَل لجأوا الى الحفاظ على الوسائل التقليدية في نقل التعاليم من الآباء الى البنين، من خلال تعليم خاص ليحافظوا على تعليم اسلوب الحياة بواسطة تعليم الأولاد ما يفعله الآباء في المنزل. التوراه أو التلمود الذي كان متواجداً في المنازل هو لاليعازر آراكي. في منتصف القرن التاسع عشر، قام آراكي بتعليم الأولاد والبنات معا، ويعتبرتعليم البنات في تلك الحقبة تطورا نسبياً. وكان أولياء التلاميذ يدفعون للمعلم بحسب امكانياتهم الاقتصادية. ولم يتم تجاهل أبناء الفقراء. فالجماعة كانت تدفع أتعاب آراكي لتعليمه أولاد المعوزين منذ كانون الثاني 1843 لغاية تموز 1853. لكن ذلك توقف فيما بعد ذلك. فتلاميذ المعلم آراكي ازداد عددهم فقام بفتح مدرسة خاصة يشرف عليها بنفسه مع استعانته ببعض المعلمين.

أما بالنسبة للأهالي الذين كانوا يرغبون بأن يتمم أولادهم الدراسة في تعليم ذي مستوى أرقى ، فقاموا بارسالهم الى مدارس المبشرين المسيحيين، أو القيام بتعليمهم بواسطة معلمين خصوصيين. أرسل اليهود القاطنين في جنوب كلكوتا أبناءهم الى المدارس المسيحية القريبة منهم والتي كانت تدار من قبل مبشرين كاثوليك أو بروتستانت. اضافة الى قيام عدد من الأهالي بارسال أبنائهم الى مدارس خارج كلكوتا الى دارجيلينغ، كورسيونغ، شيلونغ، موسوري، اوتي. وهذا كان له تاثيراً جانبياً آخر أثّر في اضعاف الروابط الدينية لدى التلاميذ الذين كانوا يدرسون في مدارس بعيدة عن محيطهم الديني اليهودي لمدة طويلة لأكثر من تسعة أشهر سنويا. والأكثر تضرراً كانوا الفقراء، لحرمانهم من تعليم يهودي منظم، فكان أولاد الفقراء يتجولون في الشوارع، لأن آباؤهم لم يتمكنوا من دفع أجور المدرسة وإن كانت زهيدة. فالفئات الفقيرة من المجتمع اليهودي لم يكن حالها مثل باقي فئات الجماعة اليهودية، لأنها كانت قصيرة اليد من أجل أن تعيش وفقا للتقاليد والمعتقدات اليهودية، وأن تراقب طريقة مأكلها وممارسة الصلوات والقيام بارتداء الملابس التقليدية وغيرها من الأمور بحسب التقاليدالدينية اليهودية، فكان شأنا صعباً على العوائل الفقيرة والمعوزة. لكن مع عوزهم ، كان هناك بعض الفقراء مالياً لكنهم كانوا يملكون مهارات ومهن شخصية، فكان منهم من يعمل في الجزارة وفي معاصر الزيت والحلويات والألبان، أعمالا لم يكن بامكان الجماعة اليهودية الاستغناء عن منتجاتها المطابقة لمواصفات التقليد اليهودي، ساعدت هذه الأعمال بدورها المهم في الحفاظ على الهوية اليهودية، من خلال تأدية هذه الأعمال بحسب الأسلوب اليهودي (أسلوب الأكل ونوعيته الحلال بحسب التقليد اليهودي ومنه الكوشر). ومن الأعمال الأخرى ذات الهوية الدينية ، الطباعة و تجليد الكتب كانت أعمالا مرتبطة بالجماعة اليهودية، وعززت حفاظ ممارسيها على انتمائهم اليهودي. ففقراء اليهود الذين كانوا يمارسون هذا الأعمال كان من الصعب عليهم دفع أجور تعليم أولادهم خارج كلكوتا أو للمدارس الكاثوليكية في كلكوتا المكلفة جداً، ومع أن ابناءهم بقوا من دون تحصيل دراسي متقدم، لكنهم قاموا بتعليمهم وتربيتهم على الحفاظ على الحس الجماعي اليهودي وقيم الانتماء للجماعة.

كان لحادثة اهتداء إحدى فتيات اليهود الى المسيحية في عام 1880م أن دقت جرس الخطر . فسببت لتجار يهود مثل داود ساسون في بومباي الذهول والاستغراب أمام عدم قيام مؤسسة تعليمية للجماعة اليهودية في كلكوتا لتعليم أبنائها. وإن لم يكن حادث اهتداء الفتاة المسيحية هو السبب الحقيقي في حدّ ذاته بل كانت الهوية اليهودية والخوف من خطر فقدانها هو السبب.

ففي محيط جماعي يرتبط فيه الخلاص والمصير بقوة، يصبح فيه أي انحراف عن طريق الله مدعاة للّعنة وكخطيئة مميتة. هذا السياق اليهودي تم رؤيته كتجاوز واهمال ، وكان دافعا الى القيام بما يمنع أي تجاوز يؤثر في سلامة المجتمع اليهودي وهويته. لذلك أصبح الزامياً تعليم هذه الشريحة المعوزة من الشعب كأولوية أساسية وضرورة قصوى من أجل الحفاظ على هويتهم وانتمائهم اليهودي. فمنذ أوائل عام 1880 ولدت القناعة الراسخة في الجماعة اليهودية بضرورة انشاء مدارس يهودية خاصة والزامية، وعلى هذا تم انشاء مدرستين للأولاد وللبنات يتبعان أسلوب التعليم الأوربي مع التشديد على الهوية والانتماء اليهوديين في التعليم. ومنذ نهايات القرن التاسع عشر تم تطوير التعليم في هذه المدارس على طريقة المدارس المسيحية لأن يشمل التعليم كافة العلوم المدنية الضرورية لتنشئة التلاميذ بطريقة تشمل كل مناحي الحياة الثقافية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية العامة اضافة الى القيم اليهودية . وليس مثلما كان أسلوب التعليم القديم الذي اقتصرغالباً على التعليم الديني وعلى الطقوس وحياة الجماعة الدينية، أو مثلما اقتصر التعليم القديم للفتيات بالاكتفاء بتعليمهنّ أن يكنّ زوجات وأمهات صالحات.

وفي بدايات القرن العشرين، أصبح لزاماً على مناهج التعليم عدم الاكتفاء بتعليم الأبناء طريقة العيش اليهودية بكافة اوجهها بل على أن يكون تعليماً أكثر تماشيا مع الحداثة وملائماً في الوقت نفسه للبيت اليهودي في عالم يتغير بسرعة. فالتعليم لم يساعد اليهود للحفاظ على انتمائهم وهويتهم فقط، لكنه فتح الطريق لهوية جديدة ليس فقط للرجال بل ايضاً للنساء. فالانغمارفي التعلم والثقافة والعمل للنساء كما للرجال أعطاهم الثقة الكبيرة بانفسهن. كما أن التعليم غير من تصرفات الرجال تجاه النساء، فأصبحت المرأة اليهودية شخصية تحاور وتناقش في كافة مجالات الحياة وليس حصر اهتمامها ونقاشها فقط في الأمور البيتية العادية والبسيطة. على الرغم من بقاء بعض الصعوبات في بعض العوائل اليهودية في كلكوتا في مجال انغمار المرأة في العمل وعدم الابقاء عليها كربة بيت تعتني فقط بالأولاد وشؤون تربيتهم.

ان المرأة اليهودية التي مارست الأعمال في كلكوتا، كان عليها مواجهة الصعوبات في بيئة العمل العامّة الجديدة عليها وفي تقسيم مسؤولياتها كأم لأولاد ومسؤوليتها في المنزل. زاولت المرأة اليهودية في كلكوتا مهن معينة. لغاية القرن العشرين عملت المرأة اليهودية في الأعمال الاقتصادية التقليدية، كالتجارة والتعامل بالأسهم وبالأملاك، خاصة لأن هذه الاعمال تتطلب وقتا جزئيا ولا تتطلب العمل لوقت كامل طيلة النهار. وان العمل الوحيد الذي قامت به المرأة ولم يكن تقليديا هو التعليم. ومن بعدها تم انخراطها مع الرجل اليهودي في أعمال مختلفة مع رجال أعمال يهود من الشتات الاوربي ممن كانت لديهم أعمالاً في الهند المستعمرة البريطانية، وفي الأعمال والخدمات العسكرية ايضاً اضافة للأعمال المدنية، وفي الهندسة والتعليم. ومع أنهم عملوا رجالا ونساء مع شتات أوربيين لكنهم حافظوا على انتمائهم للجماعة اليهودية في كلكوتا.

ملاحظة : المرجع الرئيسي المعتمد في معلومات المقال مترجمة بتصرف من كتاب مقاربات للعلاقات الهندية العالمية للكاتب الهندي كمر راي، 2007.