الرئيسية » بيستون » الفيلية خيرية رحيم شاهدة على العصر ..

الفيلية خيرية رحيم شاهدة على العصر ..

كوردية فيلية اخرى مزقت الكفن وانطلقت الى الحياة لتكون شاهدة أخرى على العصر ولتعلن للتاريخ مآثر طغمة حكمت العراق بالنار والحديد وبشريعة تخجل منها شريعة الغاب ، إنها صورة حقيقية من المأساة الكوردية التي إبتدأت قبل أكثر من ثلاثة عقود ولازالت جراحات تنزف لتدين ألضمير ألإنساني الذي كان في سبات عميق وفي الزاوية ألمنسية من الزمن . ضحية أخرى اخرى من ضحاياالكورد الفيليين وهي السيدة خيرية رحيم علي ،قصتها تفوق ماساوية كل ما جادت بها اقلام عمالقة القصص المأساوية على مر التاريخ إنها زوجة شهيد لعائلة واحدة قدمت تسعة إخوة وإثنان من ألأبناءفي قافلة واحدة، لاذنب لهم سوى كونهم من الكورد الفيليين ومن الذين لم ينظموا الى جوقة المطبلين والمزمرين للسلطة الدكتاتورية . تقول السيدة خيرية في يوم 23/7/1980 صباحا حضر الى دارنا مجموعة من رجال الأمن طلبوا من زوجي مرافقتهم الى دائرة الأمن لطلب بعض المعلومات البسيطة في زيارة لاتستغرق الا دقائق لكنه لم يرجع ولم نعرف عنه أي شىء مذ تلك الفترة ولحد ألآن ، بعد خمسة أيام من إعتقال زوجي تم إعتقال إخوته وأبنائهم الذين تراوحت أعمارهم بين الخمسين عاما واربعة عشر عاما والذين لازال مصيرهم مجهولا لحد الآن وتحولت ألعائلة بأجمعها الى مجاميع من أرامل وأيتام لاحول لهم ولاقوة . زيارة جديدة لرجال الأمن بعد سنتين من إعتقال زوجي حضر الى دارنا نفس الأشخاص الذين إعتقلو زوجي ، دخلوا الدار بشكل همجي طالبين مني مرافقتهم دون إمهالي سوى تهيئة بعض الملابس والحاجات الضرورية لي ولأطفالي بعد كيل الشتائم والكلمات النابية ،تم نقلي وأطفالي الى دائرة أمن الكاظمية مقابل خزان الماء الى مبنى مزدحم بشكل كبير ،أمر مدير ألأمن بنقلي وأطفالي الذي كان أكبرهم في التاسعة واصغرهم سنتين واربعة أشهر الى زنزانة إنفرادية وحاول مدير ألأمن أكثر من مرة إستدراجي للعمل معهم كمخبر سري مقابل إطلاق سراحي مهدداْ أكثر من مرة بإغتصابي في حالة الرفض إلا إنني رفضت كل المغريات والتهديد وقد حفظتني رعاية الله وعنايته من نواياهم السيئة وللحقيقة والتارخ شاهدت عمليات إغتصاب تعرضت إليها العديد من النساء من قبل رجال ألأمن في تلك الدائرة بعد تسعة أشهر من الإعتقال في دائرة أمن الكاظمية تم نقلنا الى دائرة أمن أخرى وهي على ما أعتقد في منطقة الكرادة شارع 52 . الحجز مع الرجال في قاعة مشتركة واحدة في ظاهرة غير مسبوقة حتى في تاريخ السجون النازية تم حجزنا في قاعة مع الرجال في قاعة واحدة لمدة اكثر من شهر ليتم فيما بعد عزل الرجال عن النساء المكان الجديد كانت فاقدة لأبسط متطلبات الحياة من نظافة ووسائل العيش على أثرها أصيب أطفالي بالعديد من ألأمراض كما حصلت عدة حالة ولادات في تلك القاعة لبعض السيدات على أثرها شاهدت بأم عيني وفاة ثلاث سيدات بسبب فقدان الرعاية الصحية والطبية . صور من حياة ألإعتقال عشنا في المعتقل حياة صعبة وهناك أحداث ومواقف أغرب من الخيال منها : في المعتقل كنا خمسة سبعين إمرأة في قاعة واحدة وحراسة مشددة من رجال ألأمن المدججين بالسلاح تم تهديدي بأن يكون مصيري نفس مصير زوجي لألحق به في الآخرة عند ذاك عرفت لأول مرة بأن زوجي قد قتل على أيديهم وقد أغمي على من شدة الصدمة ،الحياة داخل القاعة كانت صعبة جداْ فالماء الحار كان مفقوداْ لذلك إظطررنا لتسخين الماء بواسطة علب حليب فارغة وإستعمال قطع الكارتون كوقود والإستفادة من أكياس الطحين الفارغة لعمل الحقائب وحياكة الليف بعد تفتيت خيوطها كذلك قمت بمساعدة النساء اللواتي حصل لديهن الولادات بإعطائهن بعض من ملابس أطفالي التهجير الى إيران بعد مضي ثمانية أشهرفي المعتقل تم تسفيري الى إيران تم إلقائنا على الحدود وسرقة كل ما نملك من حلي ذهبية وتجريدنا من الأوراق الثبوتية التي تؤكد عراقيتنا موجهين إلينا سيل من السب والشتم والتهديد بالقتل من قبل مدير السجن الذي رافقنا الى الحدود في حالة محاولتنا الرجوع الى العراق والذي كان يدعى عبود ،بعد مسيرة يومين بين حقول ألألغام وصلنا الى القرب من إحدى المعسكرات ألإيرانية في البداية تعرضنا الى إطلاق نار من جانب القوات الإيرانية لإعتقادهم بأننا من القوات العراقية ،بعد التأكد منا تم إيوائنا الى إحدى المعسكرات ألإيرانية وقدموا لنا ألطعام والشراب كنا في حالة شديدة من الجوع والتعب ،بعدها تم نقلنا الى إحدى المدارس المخصصة للإستقبال المهجرين ثم الى مخيم جهرم والى إحدى المخيمات في إصفهان و بمساعدة بعض ألإخوة من العراقيين إنتقلنا الى طهران وهناك تم تسجيل إبنائي في المدرسة العراقية الوحيدة التي كانت تدار من قبل حزب الدعوة وهي مدرسة الشهيد الصدر للبنين ومدرسة بنت الهدى للبنات ،المدرستان في بناية واحدة . بقيت في طهران لاكثر من ثلاثة عشر عاما ْ فكانت هي ألأخرى صعبة بالنسبة لي كوني إمراة وحيدة وأطفالي قصر لم أتمكن من توفير متطلبات عائلة تعيش فقط على المساعدات التي كانت تجود بها المنظمات الإنسانية لذلك أرسلت أطفالي الى هولندا وبعدهم بخمس سنوات إلتحقت بهم لنستقر في السويد . العودة وإستمراردوامة الشقاء بعد سقوط النظام إستيشرنا خيراْ كلنا أمل بأن نجد في العراق الجديد حياة جديدة تتوفر فيها متطلبات الحياة ألإنسانية وأن ترجع لنا مافقدناه مما كنا نملكه من حطام الدنيا من أموال وممتلكات مصادرة وإعادة مايثبت عراقيتنا وألأهم من كل ذلك العثور على رفات شهدائنا إلا إننا صدمنا بواقع صعب فلابيوتنا ردت إلينا ولا أموالنا المغتصبة ولحد ألآن وبعد مرور سنتين من المراجعات لم أحصل على أيي شىء مما فقدناه حتى الجنسية وشهادة الجنسية بالرغم من ألأموال التي دفعناها كرشاوي وحقوق زوجي الذي كان في الثلاثين من العمر وقت إعتقاله وهو خريج كلية ألإدارة والإقتصاد يشغل وظيفة سكرتير في مؤسسة المواد الكيمياوية . هذه قصة السيدة خيرية رحيم علي وهذه ماساتها بعد وصلت بها السنين الى الستين من العمر وهذه مكافئة الدولة لعائلة من المعتقد إنها ضربت الرقم القياسي في أعداد الشهداء فلو كان للشهداء سجلا مثل سجل غينتس لحصل الفيليون فيه على ألأرقام القياسية ولو كانت هناك جائزة لمجرمي الحرب لكانت تمنح بالإمتياز للنظام الدكتاتوري في العراق .

http://dangfaily.com/news/?sid=369