الرئيسية » بيستون » عبرالقارات سبايات

عبرالقارات سبايات


إلى أمهات شهداء الكرد الفيليين في بغداد المقابر :

صوتك يندبني ، يا أمي !
ياعيني، ياروحي، ياقلبي،
ياقمرَ البيتْ !
صوتك يندبني … يندبني …
يصرخ عبر محيطات القارات:
سبيات …

نوحك عبقٌ من رائحة أزقةِ باب الشيخِ
وآلام الغرف المنحنية فوق الأكتاف ،
وبيوت المهدود الحيل .
صوتكِ يحمل في الروح
لوعاً، معنىً، صدقاً، دفئاً
عاطفة النهر القادم من أرواح الغابوا
غابوا …غابوا ….
من غير نسيم يعبقُ
أو روح تألقُ
أو صوتْ
غابوا …

وسباياتُ بيوتٍ أرَّقها شوقٌ، حلمٌ، أملٌ …
وسباياتُ مقابر زُرعتْ
ومقابرَ غابتْ
لم تعرفْ أظفارُ الفقراء طريقاً في الرمل إليها
لم تكشـفْـها لهفةُ مشتاقٍ للوجهِ المنحوتِ
على دائرة القلب النازفِ دمَهُ .

عبر أثير القاراتِ سباياتٌ، وسباياتْ …
وأبو عبد اللهِ المظلوم ْ
يحفظ ُكلماتٍ في الروح
عطشَ الأوجه لخرير الماءْ
عطشَ سماءْ
عطشَ هواءْ
عطشَ أصابعَ باحثةٍ في التربةِ، في الصخر
عطشي، عطشك
عطشَ مظلومٍ مدفونٍ من غير صلاةْ
منْ غير بكاءْ
من غير الكفن يغطّي بقايا الأضلاعْ
عطشَ مذبوحٍ فتحَ كتابَ العمر
في عينيهِ
فتح مرارةَ حلمٍ مقتولٍ بعد العشرينْ
قبل العشرينْ
قبل العشرة
قبل … وقبلَ …
قبل تتار العصر الزاحفِ
من ظلمة أغوار سيوفِ برابرةِ التاريخ .

لم يعرفْ تاريخُ الشنقِ، صفحاتُ الغدرِ
مثلَ سلالةِ أحفادِ فنون القتلِ
فنونِ الغدر، فنونِ الذبح !

صوتُكِ من أسمال فقراء أزقةِ بغدادَ المذبوحة دوماً
من غرباء الأهل ، من الأهل
صوتكِ ألقٌ من حبِّ بخور السدرة والشمعةِ
ليلة خميس صلاة المغرب
في ذاك البيت المعتوق الموصول
بملائكة الرحمةِ ، بالرغبةِ
في شقِّ سماء القمر الساطع
والنجم الثاقبِ .

نوحكِ يحفرُ في الروح …
يحفرُ … يحفرُ ….
يخرج سيماءَ القلب،
وشرارةَ عشقٍ مدفونٍ …
وسباياتٍ … وسباياتْ …
لم يألفْ مزمارُ السبيّ على بابلَ
ما زرعتْ فينا الريحُ السوداءُ ،
ومقابرُ لم تحفرْها بغداد
لم تعرفها، لم تحصدْها .
عرفتْ بغدادُ سباياتِ السيِّدِ
سيدِ شهداء التاريخ !
وسباياتُ بقايا عظام الأحباب
عبرتْ خارطة العالم
جازت قاراتِ ميتافيزيقيا القتله
سفهاء حواري قبيلتنا ،
ولصوصُ الذهبِ الأسودِ والأخضر
تُـخرجُ ألسنةَ النيران
تبثُّ سمومَ أفاعي الغاباتْ
و سباياتْ ….
وسباياتْ …
فأزقة بغداد تموج سباياتْ ….
وسباياتْ ….

عبد الستار نورعلي