الرئيسية » مقالات » اليسا وركوب الظهر … الجامعات العراقية

اليسا وركوب الظهر … الجامعات العراقية

دخل الى سكرتارية القسم وقبيل نهاية دوام الموظفين ، كانت السكرتارية شبه مزدحمة بالموظفات وبعض المعيدات ، تناهى الى سمعه اسم اليسا فظن انها احدى الطالبات فسأل عن شأن هذه الطالبة ، فتعالت الضحكات لجهله باليسا فاستحلفهن بالله ان يخبرنه عنها ، دخل استاذ اكبر منه سناً فتسابقن اليه لاخباره بجهل زميله باليسا ، فضحك الاستاذ الاكبر سنا ( وفي الظن ليس على جهل زميله بل مجاراة لهن لكي لايوصم بالجهل كصاحبه ) ، بعدهها تبرعت احداهن لتقول انها مطربة مشهورة ، فما كان منه الا ان اطلق ضحكة طويلة معلنا استهزائه بتفاهة المعلومة…
رجع الى غرفته جلس على كرسيه واستمر مطرقا يتأمل بهذا الحدث ، ساءل نفسه هل من لوازم الفكر والعلم والثقافة ان يعرف اليسا ؟؟؟ اجابه صدى الاعماق كلا ، ذهب الى محاضرته تحدث مع الطلبة فتوجه اليهم بسؤال : من يعرف اليسا ؟؟؟ فاجاب الجميع طالبات وطلاب وعلائم التعجب على محياهم : كلنا يا استاذ ، اسقط في يده قبل السؤال التالي : من يعرف نوري سعيد ؟؟؟ فقال البعض القليل : نحن نعرفه ، والبقية انكرت معرفته ، ثم سأل اسئلة اخرى من يعرف الحلاج والسهروردي وابن خلدون ومصطفى جواد ووو .. فكان الصمت مخيما بعدما اقر الطلبة عدم معرفة الجميع….
تألم الاستاذ وكاد يبكي ، يبكي على جيل سيخرج من بين يديه وهم اقرب لجماعة الذين لايفرقون بين الناقة والبعير ، تحول المه رويدا رويدا الى غضب لينفجر صارخا بهم لعلهم يستيقظون من الغفلة ، صرخ عاليا لا بالصوت بل في الموقف وهو يقتطع جزءا من وقت المحاضرة ليحولها الى تنوير العقل والوجدان ، صرخ بهم مابالكم تجترون مصائبنا ، هلا يخبرني احدكم قرأ كتابا ثقافيا غير مجال تخصصكم في العلوم الصرفة فكان الجواب بالعدم ….
تحدث طويلا معنفا ومتوسلا لعلهم يفقهون الحياة ودروبها ، تحدث كثيرا عن الذي جعلهم يعرفون اليسا واضرابها ولايعرفون رموزهم الفكرية والعلمية والثقافية ، تحدث عن ماكنة الاعلام والسياسة في هذا الدور القذر الذي قربهم من اليسا وابعدهم عن رموزهم الوطنية….
وكان ختام حديثه وهو يكاد ان يجهش بالبكاء : يقال يا احبتي بانه لايمكن لاحد ركوب ظهرك اذا لم تنحني ، وهكذا انحنيتم ليركب ظهرنا وظهوركم وظهر العراق كل من هب ودب من بلاد الجيران والاجانب ، حينما انفضيتم عن رموزكم العلمية والفكرية والثقافية لتأخذكم اليسا بيدها الى ركوب ظهركم……

• حادثة حقيقية بتصرف في احدى الجامعات العراقية