الرئيسية » مقالات » دوامة الإرهاب في العراق بين الحواضن والتصدير من الخارج

دوامة الإرهاب في العراق بين الحواضن والتصدير من الخارج

أن حجم التحديات التي تجابه العراق تجعل من تحقيق العدالة الإجتماعية وإرساء أسس الديمقراطية والبدء بالتنمية الشاملة ليس بالأمر السهل إذا ما أردنا التطبيق على أرض الواقع، خاصة مع وجود جهات عدة، منها ماهو خارجي لم يتوانى ولو للحظة الواحدة عن تصدير الإرهاب والإرهابيين الى العراق والآخر الداخلي الذي يشكل حاضنة داعمة ساعدت على إيواء وتنشيط العامل الخارجي وتزويده بما يديم وجوده ويمدّه بأسباب التجذر والإنتشار، ولم تعد الحواضن خافية على أحد، فسيماء أمثال هؤلاء في وجوههم وأفعالهم من أثر الخيانة العظمى.

لذلك ومنذ أكثر من عشر سنين نرى استمرارية الإنفجارات بواسطة السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والعبوات اللاصقة والأسلحة الكاتمة الصوت والى ما لايعد ولايحصى من أساليب وأدوات القتل الفردي و الجماعي، وبما لايخفى على أحد أيضا، فإن الهدف الرئيسي لهؤلاء جميعا هو تحقيق الأجندة الخارجية الرامية الى إسقاط النظام الديمقراطي في العراق والبدء بإعادة حزب البعث الساقط الى الحُكم أو تفتيت الوحدة الوطنية العراقية بخناجر الطائفية المسمومة، ولكن هيهات لهم لأن الشعب العراقي قد وقعوا بدمائهم بأن لارجعة للبعث الصدامي الساقط الى يوم الدين.

ولم يتوقف الحال عند الإرهاب الأعمى بل بدأت بعض الأطراف الإقليمية وعلى رأسها دويلة قطر إستغلال رئاستها لما يسمى بـ (جامعة العار العربية) لفسح المجال لمن أدانهم القضاء العراقي من أعوان الإرهابيين على غرار المدان طارق الهاشمي لحضور فعاليات الجامعة في خطوة غير مسبوقة تشير الى إعطاء الأنشطة الإرهابية غطاءً رسميا بل والتمهيد لإعطاء مقعد العراق في حال إنسحابه الى الهاشمي كممثل للمعارضة العراقية وبطريقة ستكون مماثلة لما فعلته قطر مع المعارضة السورية.

لقد حضى تحالف البعث الصدامي والقاعدة بدعم غير محدود بدأ يظهر الى العلن رويدا رويدا ويهدف الى إعادة تسويق رموز هذا التحالف الإرهابي الى مؤسسات المجتمع الدولي وتهيئة المزيد من العواصم الإقليمية لدعمه وإحتضانه، دون أن يكون لهذه الأطراف الساعية بهذا الأمر أدنى شعور بالمسؤولية أو قطرة من الحياء تجاه ضحايا هذا التحالف المشؤوم الذي أهلك الحرث والنسل وأسهم في تهديم وتخريب البنية التحتية في المدن العراقية وخاصة العاصمة بغداد وكركوك وديالى والموصل وبابل وغيرها من المحافظات العراقية.

أن هذا التحالف الإرهابي بين البعث الصدامي والقاعدة هو الآخر عرضة للتفكك فما يجمعهم اليوم هو القتل الجماعي للعراقيين بدوافع طائفية ألا أن الأهداف هي الأخرى متفاوتة فيما بينهم رغم الإتفاق المرحلي، فالبعث الصدامي لايرى غير كرسي السلطة هدفا في تحركاته والعودة بالعراق الى أيام الدكتاتورية والأنفال والمقابر الجماعية، في حين أن القاعدة وتشكيلاتها تتواجد على الأرض لتنفيذ أجندة خارجية تهدف الى تمزيق العراق الى دويلات صغيرة تدور في الفلك القطري، وتعد المغريات المادية الكبيرة هي المحرك الأساسي لأفراد كلا التنظيمين (البعث الصدامي والقاعدة).. فقد أثبتت الظروف بأن تشكيلات القاعدة تستقطب الشباب من اليمن والصومال ودول المغرب العربي بواسطة الأموال مستغلة بذلك الفقر المدقع الذي يعاني منه هؤلاء الشباب وعوائلهم، إضافة الى الفقر الثقافي الذي يتيح لهم غسيل الأدمغة و زرع الأجندات الطائفية في رؤوس هؤلاء تحت عنوان ((الجهاد)) ونيل الشهادة التي تدخلهم الجنة ألا أن الحقيقة هو الهلاك المؤكد الذي يقودهم الى سقر.. “وَمَــا أَدْرَاكَ مَا سَــقَرُ ، لا تـُـبْـقِــي وَلا تـَــذ َرُ، لـَـوَّاحَـةٌ لِّـلْبَـشَـرِ”.. (سورة المدثر)، وكذلك الحال مع البعث الصدامي الذي يتعامل مع أعضائه اليوم مستخدما الإغراءات المادية والوعود بالمناصب في حال عودتهم الى الحكم (لاسامح الله).

ولهذا ليس أمام الدولة العراقية سوى إستنفار الأجهزة الأمنية والإستخبارية وتطوير هذه الأجهزة وضخ الدماء الجديدة فيها من خلال اشراك الكوادر الأمنية والخبراء المختصين لوضع جدول زمني لإنهاء الإرهاب في العراق وجعله نسيا منسيا (بإذن الله)، وكذلك محاسبة وإقصاء المقصرين مهما كانت عناوينهم الوظيفية، فالإرهاب يقتنص الفرص للنيل من التنمية والإستقرار مستثمرا غباء المقصّرين والتسهيلات التي توفرها له الحواضن القاطنة داخل العراق.