الرئيسية » شؤون كوردستانية » لا شيء يضمن مصالح الاكراد في تركيا سوى نظام ديمقراطي حقيقي

لا شيء يضمن مصالح الاكراد في تركيا سوى نظام ديمقراطي حقيقي




قرَّر (حزب العمال الكردستاني) إنهاء الصراع المسلح في تركيا كما جاء في رسالة لزعيمه عبد الله أوجلان دعا خلالها مقاتلي حزبه إلى الانسحاب من الأراضي التركية.
وبالتزامن مع احتفال (نوروز و رأس السنة الكردية) وأمام حشدٍ كبيرٍ في مدينة دياربكر ذات الغالبية الكردية، قرأت شخصيات كردية رسالة موجهة من أوجلان، المعتقل منذ سنوات في زنزانات جزيرة ايمرالي الواقعة في بحر مرمرة على مسافة غير بعيدة من اسطنبول.
وطالب أوجلان في رسالته بوقف إطلاق النار في خطوة من شأنها أن تنهي النزاع المستمر بين مقاتليه والحكومة التركية منذ عقود، وذهب ضحيته عشرات الآلاف , حيث دعا أوجلان مقاتليه إلى “إلقاء السلاح والانسحاب من الأراضي (التركية) …..، مؤكداً أن الوقت حان لتغليب المسار السياسي ……. وكتب أوجلان في الرسالة التي تليت في دياربكر أمام مئات الآلاف من الاكراد، أن (الشعب الذي يشتعل في طيات قلبه وهج (النوروز)، بات لا يريد غير السلام الشامل، وأوضح أن (هذه مرحلة جديدة يجب أن تنطق فيها السياسة بدلا من البنادق)، مشدداً على أن الوقت ليس وقت الخلافات والمشاحنات بل وقت الأخوة والتعاضد ………..
هذا ومن الجدير بالذكر, أن بنود اتفاق خارطة الطريق تنصأيضًا على أن تعود( قيادات في حزب العمال االكردستاني ) إلى تركيا للانخراط في العملية السياسية، إلا أنَّ هذه النقطة تواجه اعتراضات من قبل الحكومة التركية التي تؤكد أنها ستلاحق (قضائيًا )كافة القيادات الكردية المتورطة في عمليات قتل ذهب ضحيتها مواطنون اتراك , حيث اوقع النزاع الكردي المسلح ضد انقرة حوالى 45 ألف قتيل منذ العام 1984، الأمر الذي قد يعوق اتفاقية السلام التي طال انتظارها من أجل انهاء النزاع الكردي التركي …
وعلاوة على ذلك، فإنَّ مصير أوجلان الذي يمضي عقوبة بالسجن مدى الحياة منذ 1999، يهدد أيضًا هذه الاتفاقية لاسيما بعد أن استبعدت الحكومة التركية أي فكرة عفو شامل، في مقابل إصرار الأكراد على الإفراج عنه أو على الأقل إيداعه قيد الإقامة الجبرية.
بالاضافة الى أنَّ (عملية السلام) لا تلقى إجماعًا..لأن أغلبية الأتراك ترفض فكرة التفاوض مباشرة مع أوجلان وحزبه الذي تعتبره (إرهابيًا ) …..
على سبيل المثال اتهم ( دولت بهجلي) زعيم المعارضة التركية اردوغان (بالخيانة وبيع البلاد الى مجموعة من رجال العصابات الدمويين ) …!! وقال: لو تعطينا امتنا السلطة، لكنا هدمنا ايمرالي واحرقنا جبال قنديل ..؟!
كما أوضح وزير الداخلية التركي (معمر كولار )، أن الرسالة التي وجهها، رئيس منظمة (ب ك ك ,الإرهابية) ، عبد الله أوجلان، تحمل في طياتها لغة سلام، قائلا: “علينا انتظار تطبيق ما ورد في رسالته. . …!!
وقال وزير العدل التركي (سعد الله ارجين) (ليس هناك ضمانات). واضاف للصحافيين (لكننا نعلم ما سيحصل اذا لم ينجح المفاوضات ) ….؟!
كما قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، إن الرسالة التي بعثها عبد الله أوجلان، زعيم منظمة ( حزب العمال الكردستاني , ب ك ك ,الإرهابية )لعناصر المنظمة، تعد تطورا إيجابيا، لافتا إلى أن الأهم بعد ذلك، هو كيفية تنفيذ وتطبيق ما ورد بها…..؟!
اخيرأ …
تأتي دعوة أوجلان بعد شهور من المحادثات مع ضباط المخابرات التركية وسياسيين أتراك في سجنه الواقع بجزيرة في بحر مرمرة، وذلك بعد أن استؤنف الحوار بين الجانبين نهاية الخريف الماضي……..ومنذ ذلك الحين، (توالت مبادرات النوايا الحسنة) ولكن دون أن تجد لها محلاً في التطبيق على أرض الواقع من جانب الاتراك تحديدأ …..!! ، حيث عرضت انقرة على البرلمان (رزمة)من القوانين تهدف إلى الإفراج عن مئات الأكراد المعتقلين لموالاتهم حزب العمال الكردستانيلكن دون نتائج تذكر….,بل على العكس من ذلك تماما لقد تم اعتقال المئات من ابناء الشعب الكردي بحجج وذرائع واهية …..
في المقابل، أفرج حزب العمال الكردستاني الأسبوع الماضي، عن( 8 )أسرى أتراك كانوا معتقلين في سجون العمال الكردستاني …. وهي خطوة كانت تأمل أن ترد عليها الحكومة التركية بالمثل الا اننا تفاجئنا بقصف مناطق جبلية حدودية تابعة لقضاء العمادية شمال محافطة دهوك بذريعة مطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني….؟!
ويرى بعض المهتمين بالشأن التركي بأن إذا ستطاعت تركيا ان تعترف بالكرد كشعب له الحق في تقرير مصيره في دستورها ,واذا استطاعت ان تقوم باصلاحات جذرية سياسية , ثقافية , قضائية ….حقيقية , واذا فسحت المجال لقيادات حزب العمال الكردستاني ان تنخرط في العملية السياسية،سوف تلقي تركيا بحمل ثقيل من على كاهلها وتنعم البلد بنعمة الأمن والأمان والسلام …
ولكن تبقى الشكوك حول ما إذا كان تركيا لديها الاستعداد للمفاوضات الحقيقية ام لا …وخاصة ان الظروف التي سيسلم حزب العمال الكردستاني سلاحه بموجبها لم تحقق بالفعل، من حيث التعريف بحقيقة الأكراد في تركيا كشعب له خصوصيته ولغته وثقافته وتاريخه ….! والاكثر من هذا يقول أردوغان ويؤكد على : إن مرحلة المفاوضات الخاصة بإرغام أعضاء منظمة (حزب العمال الكردستاني الإرهابية) على ترك السلاح مستمرةلإنهاء الإرهاب……!! وعليه يرى الكثيرون بان تصريحات الحكومة التركية لاتصب في خدمة المصالحة الحقيقية ولا يمكن وصفها الا بالعنصرية والهمجية والاستفزازية وخاصة في هذه المرحلة الحساسة ……….!!
نعم … ان مشكلة تركيا هي اولا واخيرا مشكلة داخلية قائمة على الاضطهاد والقمع والغاء الاخر… والاخر هو شعب وليس (حزب او منظمة او اشخاص ) …. شعب له خصوصياته ولغته وحضارته وتاريخه وارضه، وبالتالي كيف لتركيا ان تنفي كل ذالك وفي نفس الوقت تطالب بإشاعة روح السلام و قيم العدالة والتسامح والتعايش السلمي بين جميع الشعوب للنهوض بالوطن ؟ والاكثر من ذالك تتحدث الحكومة التركية اليوم عن تطبيق (سياسة الاندماج والتأقلم , و ترى في تركيا بلدا لكل الأتراك )….!! بمعنى اخر تركيا طبقت ولاتزال تطبق سياسة صهر الشعوب الاخرى ومنها الشعب الكردي في بودقة القومية التركية وتحت ذريعة خلق مجتمع متأقلم ومتجانس وموحد في تركيا العظيمة ……!!
نعم ان تجارب 30 سنة الماضية اثبتت بان الحرب لا تاتي بالبدائل بل بالعكس… وعليه ليس بالامكان ان يعيش اكثر من 20 مليون كردي دون كيانهم الخاص في تركيا … انها قضية شعب مسلوب الارادة والحرية وبحقه بالاستقلال، بشكل يتنافي مع ابسط القيم والاعراف القانونية والانسانية …
وعليه يرى المهتمون بالشان الكردي بان لا شيء يضمن مصالح الاكراد في تركيا سوى نظام ديمقراطي حقيقي يساوي في الحقوق والواجبات بين المواطنين على اختلاف أعراقهم وقومياتهم ولغاتهم وثقافاتهم وأديانهم !!