الرئيسية » شؤون كوردستانية » بيان -ماذا يعني نداء السيد عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني

بيان -ماذا يعني نداء السيد عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني

بيان الى الشعب الكوردي البطل في كل مكان
والى الاخوة الاعزاء في حزب العمال الكوردستاني قيادة وقواعد
تحية كوردية وبعد
ماذا يعني نداء السيد عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني بمناسبة عيد النوروز المجيد في 21-3-2013؟
مع اني ليس لدي اية قناعة بأن الدول التي تحتل كوردستان سوف تمنح الشعب الكوردي حقوقه القومية لأن هذه الدول عاجزة ان تمنح شعوبها العربية والتركية والفارسية حقوقها الانسانية والمدنية والديمقراطية. ومع كل ذلك فاني أبارك نداء السيد عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني بمناسبة عيد النوروز المجيد في 21-3-2013 ولكن بتحقظ…
لأن النظام التركي لا يؤمن بالحقوق الكوردية فحسب بل لا يؤمن بوجود الشعب الكوردي بالاساس ولكنه في هذه الايام يجنح نحو السلام لعدة اسباب:
1. النظام الدولي يفرض على الاتراك وغيرهم ويلزمهم بتغيير عقليتهم ودستورهم وممارساتهم فان لم يتغيروا فسوف يتم اهمالهم دوليا.
2. تحرير غرب كوردستان من قبل رفاق السيد عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني اعطى الكورد في شمال كوردستان قوة عظيمة لاني اعتقد ان التأثير الايجابي في تحرير غرب كوردستان كان كبيرا جدا على الكورد في شمال كوردستان… كما اني اعتقد ان التأثير في تحرير غرب كوردستان كان كبيرا جدا ايضا على النظام التركي ولكن بشكل سلبي… وذلك لأن حدود غرب كوردستان تزيد على 900 كم وبمنطقة حيوية مليئة بالمدن السياحية… بعكس حدودها مع جنوب كوردستان الاقصر جدا (150كم) وبمنطقة معزولة عن العالم الخارجي متمثلة بجبال هكاري… كما ان اللهجة الكوردية في غرب كوردستان هي نفس اللهجة الكوردية في شمال كوردستان وهذا ما ينعكس ايجابيا على كل كتاب ومجلة يتم طبعهم في غرب كوردستان التي تستعمل نفس اللهجة ونفس الالفباء اللاتيني وهذا ما يخيف النظام التركي… نعم ان ملايين والكتب والمجلات يتم طباعتهم في جنوب كوردستان بالكردية ولكن بحروف عربية التي لا يستطيع الكورد في شمال كوردستان من قراءة حرف واحد منها.
3. الصراع الداخلي على السلطة في تركيا… فيما بين حزب اوردوغان الاسلامي وجنرالات تركيا العلمانيين هي احدى النقاط الهامة التي تدفع النظام التركي لكي يتفاوض مع الكورد… لأن اوردوغان في هذه الايام بحاجة شديدة الى اصوات الكورد لكي تكون الى جانبه وخاصة ان التصويت على الدستور التركي الجديد سيجري عام 2014 والذي بنص على سلطات اوسع لرئيس الجمهورية التركية حيث يحضر اودوغان نفسه ليكون رئيسا للجمهورية التركية المقبل وبصلاحيات واسعة…
4. يعتقد اوردوغان في عمليته السلمية مع السيد عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني سيكون مثل جورج واشنطن الذي وحد بين الشماليين والجنوبين في امريكا… ولكني اعتقد ان عملية اوردوغان السلمية مع السيد عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني ستكون مثل بيريسترويكا ميكائيل جورباتشوف الذي جزأ الاتحاد السوفيتي الى عشر دول…

هذا واني اعتقد انه يجب على الكورد في حال تنفيذ هذه العملية السلمية ان يكونوا حذرين وبتحفظ كامل وبذكاء وديبلوماسية عالية المستوى، لأن نجاحها سيؤمن للكورد منافع عديدة:
1. سيتم فتح آفاق جديدة للشعب الكوردي وحركته التحررية في شمال كوردستان وفي مقدمتها رد الاعتبار للحركة التحررية بعد ان كانت تركيا تتهمها بالارهاب كذبا وتزويرا… ورد الاعتبار للسيد عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني الذي سيسجل اسمه عالميا بنيلسون مانديلا الكوردي…
2. على السيد عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني ان يكون حذرا بشأن تسليم اسلحته بل يجب عليه ان يعمل على زيادتها خلال فترة عملية السلام هذه.. لأن النظام التركي سيعمل على تسليح جيشه وكذلك سيعمل على عزل حزب العمال عن اصدقائه… كما عمل صدام حسين حينما وقع على اتفاقية السلام مع المرحوم الجنرال مصطفى البارزاني والمشهورة بإتفاقية الحكم الذاتي في آذار 1970 …. ونكث صدام بعهوده ووعوده في آذار 1974 بعد ان عقد عدة اتفاقيات مع المعسكر الاشتراكي وفي مقدمتها معاهدة الصداقة مع الاتحاد السوفيتي عام 1972 وعلى اثرها خسرت الثورة الكوردية اصدقاءها الذين انسحبوا من صفوف الثورة واستلموا وزاراتهم في بغداد وكان في مقدمتهم الحزب الشيوعي العراقي… ولكن البيشمركه الابطال خاضوا معارك مشرفة خلال عام 1974 ولم يستطع الجيش العراقي من احراز اي نصر… فلجأ صدام حسين في مؤامرته الى المعسكر الرأسمالي الغربي فعقد اتفاقية الجزائر الشهيرة مع شاه ايران في آذار 1975… نعم لقد توقفت الثورة ولكن لم يكن توقفها نتيجة لهزيمة عسكرية وانما نتيجة لمؤامرة دولية كبرى اشتركت جميعها من شرقها الى غربها لضرب الثورة وتطلعات الشعب الكوردي العادلة.
3. ان من لا يتعلم من تاريخه سيكون عرضة للندم والحسرة…
ولا يسعني في هذه الاحداث إلا ان اذكر ما حصل معي شخصيا حينما كنت عضوا في البرلمان الكوردستاني في المنفى في جلسته المنعقدة في البرلمان الدانماركي عام 1996… وفي تلك الايام كان الرئيس الامريكي بيل كلينتون في زيارة رسمية الى سورية لاجراء محادثات مع الرئيس السوري حافظ الاسد… في يومها وقفت امام الميكرفون وقلت لأعضاء البرلمان الكوردستاني في المنفى ما يلي: ان زيارة بيل كلينتون الى سورية من اجل عقد اتفاق سلام فيما بين سورية واسرائيل وفيما اذا حصل الاتفاق السوري الاسرائيلي فإن اتفاقا سوريا تركيا سيتم عقده بشكل اوتوماتيكي لأن تمويل اسرائيل وتركيا واحد… واني اخاف على مصير الثورة في شمال كوردستان من الوقوع في مؤامرة شبيهة بالمؤامرة التي وقعت فيها الثورة الكوردية في جنوب كوردستان بقيادة الجنرال بارزاني… وما علينا نحن خارج الوطن ان نتبر هذا الامر وخاصة نتدبر امر الرفاق في سورية لإخراجهم من سورية بأمان من اجل ديمومة الثورة في شمال كوردستان….
فأجابتني احدى مسؤولات حزب العمال الكوردستاني وقالت امام الميكرفون ما يلي: شكرا اخ جواد على كلمتك فإنت وطني مخلص ولكن تفكيرك قديم فثورتنا ليست كثورة البارزاني… (عندها قلت من مكاني في الاجتماع: انشاء الله) ولكن خلال اشهر تم الاتفاق السوري-التركي وانتهت الاجتماعات بإتفاق اضنة عام 1998 وعلى اثرها تم ابعاد السيد اوجلان من سوريا وتم اجباره بالمغادرة بالطائرة كجزء من مؤامرة القبض عليه… حيث بالطائرة يمكن محاصرته وتحديد مكانه للايقاع به في فخ كينيا فيما بعد عام 1999…. قصدي من ذكر هذه الحادثة هو انه يجب علينا ان نسمع لبعضنا لكي لا نقع في فخ جديد…
تحيات
د. جواد ملا
رئيس المؤتمر الوطني الكوردستاني
لندن 22-3-2013