الرئيسية » مقالات » 19 آذار … يوم بغداد الدامي والدامع والمريع..

19 آذار … يوم بغداد الدامي والدامع والمريع..

عاد المجرمون القتلة يفجرون سياراتهم المفخخة وعبواتهم الناسفة, عاد الانتحاريون الجبناء القتلة يقتلون الناس في مدارس بغداد وشوارعها وأسواقها المكتظة بالسكان الأبرياء من أبناء وبنات الشعب العراقي, عاد الموعودون الأغبياء من أسيادهم الأكثر إجراماً ومسؤولية عما يحصل يومياً بالعراق بالجنة وولدانها وحورها وخمورها!! لقد كان يوم الثلاثاء دامياً وحزيناً ومؤلماً أصاب المجتمع بالصميم وأبكاه, إذ تسببت هذه العمليات الإجرامية باستشهاد 50 مواطناً ومواطنة حتى الآن, إضافة إلى جرح وتعويق ما يزيد عن 170 إنساناً عراقياً بريئاً وفي أنحاء متفرقة من بغداد ومناطق أخرى من العراق. ولكن هل علينا أن نستغرب من عمليات القتلة المتطرفين والمناهضين لقضية الشعب والوطن؟ لا يجوز ذلك بأي حال, فهذه هي مهمة هؤلاء المجرمين القتلة الذين استطاعوا في فترة وجيزة إعادة بناء تنظيماتهم وتجديد وتوسيع وتنشيط البنية التحتية لعملياتهم والقوى الحامية لهم والمتسترة على عملياتهم والمندسة في صفوف القوات المسلحة, سواء أكان الجيش أم الشرطة أم الأمن الداخلي وقوات عمليات بغداد أم من المخبرين السريين …الخ. ولكن علينا أن نستغرب فعلاً من دور الحكومة ورئيسها والقائد العام للقوات المسلحة والقوات المسلحة بكل صنوفها وتشكيلاتها وعملهم. إذ إن مهمة هذه الهيئات هي حماية الشعب من هؤلاء المجرمين القتلة ومن عملياتهم الإجرامية واكتشاف أوكارهم ومن يحميهم ويتستر عليهم.
إن رئيس الحكومة وحزبه ومن هم حوله مشغولون بترتيب النتائج المطلوبة للعملية الانتخابية لمجالس المحافظات والعملية الانتخابية العامة القادمة من خلال تشديد الاصطفاف الطائفي واستقطابه ومحاربة القوى المعارضة له بكل السبل المتوفرة لديه والتي سكت عنها أو سمح بها حتى الآن المجتمع الدولي, وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الحلفاء له ولنظامه المحاصصي, وخاصة إيران.
لو كان لدى غالبية المسؤولين, ومنهم المسؤول الأول, قطرة حياء من الشعب المبتلى بهم وبه وبغيرهم من الحكام السيئين لاستقال من منصبه بسبب عجزه التام عن مواجهة أعداء الشعب من القتلة من أتباع القاعدة وتنظيم حزب البعث المسلح وبقية التنظيمات الحاملة للسلاح. ولكن كما يقول المثل الشعب فالحياء قطرة وليس بسطلة وقد سقطت منذ سنوات.
لا أدري كيف ينام هذا المسؤول ليله والشعب العراقي ينزف يومياً دماً ولا يجد لديه الوسائل السياسية الكفيلة بحل الأزمة سياسياً ومواجهة قوى الإرهاب. إن الرهان على الأساليب الأمنية بديلاً عن السياسة هي الجريمة التي ترتكب اليوم بالعراق وهي التي لم يستطع رئيس مجلس الوزراء استيعابها والتعامل معها. ويبدو إنه ما يزال يعتقد بأنه قدر العراقيين في أن يكون هو على رأس السلطة وأن يعاني الشعب من جراء وجوده ودوره الأمرين على أيدي القتلة المجرمين لكي تتوفر الأرضية المناسبة لظهور أو لتعجيل ظهور صاحب الزمان الحجة المهدي المنتظر!! ولا ندري هل هناك من أتباع رئيس الحكومة من يساهم بهذه العمليات من وراء ظهره لكي يعمق ويشدد ويوسع من حالة الاصطفاف الطائفي واستقطابه, بما في ذلك بعض عمليات الاغتيال في مناطق مختلفة ولقوى بعينها؟ ولكن من حقنا أن نتسائل خاصة وإن القتل متواصل والعجز متواصل وعدم اكتشاف أوكار المجرمين متواصل أيضاً.
أما القوى السياسية الأخرى المشاركة في الحكم فإنها لا تجرأ حتى الآن على اتخاذ الموقف الجريء والضروري والمناسب للمرحلة الراهنة بالانسحاب من الحكومة وإسقاطها والبدء بتشكيل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها تصفية الأوضاع الراهنة بحلول سياسية عقلانية والتهيئة لانتخابات عامة. وعدم جرأتها يعود إلى رغبتها في عدم خسارتها لمواقعها الراهنة ومكاسبها الخاصة. إذ لا نجد سبباً معقولاً في عدم الإقدام على مثل هذه الخطوة وهم يرون كيف يموت الناس يومياً وبالعشرات والجرحى بالمئات ورئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة “المهيب الركن” نوري المالكي غير قادر على إيقاف حمامات الدم الجارية حتى في العاصمة بغداد. والعمليات الإجرامية تقترب يومياً من حصنه المكين من المنطقة الخضراء, فوزارة الخارجية ووزارة العدل ليستا بعيدتين عن المنطقة الخضراء التي يتحصن بها ويترك الشعب يموت يومياً في الأسواق والشوارع والمدارس وفي الكنائس والجوامع والحسينيات وفي وزارة العدل ومدن عراقية أخرى.
إن أبرز المسؤولين من النخبة السياسية الحاكمة سادرون في غيهم وفي تركهم الشعب يموت على أيدي القتلة المجرمين. فالإرهاب والفساد هما وجهان لعملة واحدة وضحاياهما هو الشعب أولاً وقبل كل شيء, إضافة إلى عملية التنمية والاقتصاد الوطني والتطور المنشود في الخدمات والتشغيل وتحسين مستوى دخل ومعيشة الجماهير الفقيرة الواسعة.
إن الجرائم التي ترتكب من قبل المجرمين القتلة لا ينبغي أن تدان وتشجب من قبل القوى السياسية كافة فحسب , بل يفترض المشاركة في كشفها من قبل الجميع والمساهمة في مواجهتها. ولكن يفترض أيضاً أن تدان وتشجب سياسات الحكومة العراقية ورئيسها الذي لا يسعى لحل المشكلات القائمة ويستجيب للمطالب العادلة والمشروعة للشعب لكي يوفر الأرضية الصالحة لوحدة القوى لمواجهة الأخطار المحدقة فحسب, بل يفترض العمل من أجل إزاحة من هو عاجز من موقع المسؤولية المباشرة عن توفير الحماية للشعب وخاصة الحفاظ على حياة الناس.
والسؤال هو: هل هناك من آذان صاغية لنداءات المواطنات والمواطنين الذين يعانون الأمرين أم أن الصراع على السلطة والمال والجاه هو الموجه الأول للصراعات الدائرة في البلاد وليس مصالح وإرادة وحياة الشعب؟
وأخيراً و وبدلاً من تقديم التهاني لكل الناس بالعراق بمناسبة قرب حلول أعياد نوروز الخالد نتوجه بالتعزية الحارة والصميمية لذوي الشهداء والذكر الطيب لهم والتمنيات الخالصة بالشفاء العاجل للجرحى والمعوقين والتعزية للشعب العراقي بالخسائر الفادحة التي يتحملها بأرواح بناته وأبنائه يومياً.

العراق في 20/3/2013 كاظم حبيب