الرئيسية » شؤون كوردستانية » أربيل و المؤتمر الدولي حول الإبادة الجماعية ضد شعب كوردستان

أربيل و المؤتمر الدولي حول الإبادة الجماعية ضد شعب كوردستان

في عالمنا اليوم كما الأمس تتواطأ الأضداد لتسهم بعقول ملغمة و مُسلّمات عمياء و توجهات مقلوبة في صناعة الخراب، فيا لفضيحة الأفكار والمشاريع و منطق العداء، الذي ينتهك بالعنف والدمار و البربرية كل الحقوق والحرمات.
في الـ 14-3-2013 إحتضنت أربيل، عاصمة كوردستان – العراق، مؤتمر دولي حول الإبادة الجماعية ضد شعب كوردستان بحضور جمع غفير من شخصيات سياسية، دبلوماسية، عالمية ومحلية و ذلك بمناسبة مرور 25 عاماً علی القصف الكيمياوي علی مدينة حلبجة الكوردستانية وإحياء ذكری عمليات الأنفال البربرية، التي لا تقل من ناحية الفظاعة والهمجية عن جرائم الهولوكوست. المؤتمر هدفَ الی جمع طاقات قوی محلية و عالمية لتعمل علی إستراتيجية فكرية جديدة و مساحات عقلية و مفهومية جديدة و مغايرة بتوجهاتها و أولوياتها و مفرداتها و تراكيبها لگرض الوقوف يد بيد ضد كل جريمة بربرية، لاإنسانية تمارس ضد البشر. إن تدويل جريمة الإبادة الجماعية ضد شعب كوردستان كان أحد أهم مواضيع المؤتمر، بعد أن دخل هذا الموضوع مرحلة المناقشة الجدية والتأييد اللازم لدی عدد من البرلمانات الأوروبية لكي تغيّر و تؤثّر وتحارب و تقلص مساحات قدرة الطاغية والمفسدين أو المخربين و العنصريين و البربريين الذين هدموا و يهدمون جدران التعايش السلمي ويمارسون العنف الوحشي ضد من لا يتماثل معهم.
جريمة إبادة الجنس البشري Genocide، التي مورست عن قصد التدمير الكلي و بشكل منظم من قبل نظام البعث الفاشي في نهاية الستينات و أواسط السبعينات و أواخر الثمانینات و بداية التسعينات من القرم الماضي ضد ابناء شعب كوردستان بسبب أصلهم العرقي، هي من نمط الجرائم ضد الإنسانية، تخضع للمسؤولية القانونية، لم تنحصر آثارها على الوضع الداخلي للعراق و إنما إمتدت حتى الى الأسرة الدولية بسبب أثارها الشاملة، فهناك دول و أنظمة مهدت طريق تنفيد تلك الأعمال الوحشية و الجرائم الشنيعة و غضت الطرف عن كل تلك الجرائم الوحشية، التي إرتكبها أجهزة صدام خلال تسلطه لأكثر من ثلاثة عقود.
نحن نعلم بأن مجلس النواب العراقي أقرّ في عام 2008 بأن عمليات الأنفال و جريمة قصف حلبجة، التي نفذتها القوات العراقية في العام 1988 ماهي إلا جريمة إبادة بشرية ضد الشعب الكوردستاني و نحسب التوجه الدولي و إقرار برلمانات كل من السويد والنرويج و بريطانيا والمانيا بأن الشعب الكوردستاني تعرض بالفعل لحملات الإبادة الجماعية، بخطوة جبارة نحو إنتزاع إعتراف دولي شامل بتعرض هذا الشعب الأبي الی الجينوسايد، تلك الخطوات تمهد الطريق للعمل على اعتماده وتعميمه على الصعيد الدولي العام.
من هنا أرای أنه من واجب الأطراف الكوردستانية الرسمية والخاصة العمل الدٶوب و تقديم الدعم المالي اللازم في سبيل تحقيق هذا الهدف الإنساني. أما ممثلي حكومة إقليم كوردستان في الخارج فعليهم وضع هذه القضية في مقدمة أعمالهم والبدء في إعلام الرأي العام في الدول الموفدة اليها و الترويج لها و جمع التواقيع و الإتصال بمراكز القرار و إشراك منظمات دولية و الإتحاد الأوروبي و المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ومنظمات ومراكز معنية بالإبادة الجماعية في العمل علی تعريف جرائم الأنفال كونها جرائم إبادة جماعية. وعلی الفرد الكوردستاني أينما كان بذل قصاری جهده من أجل دعم كافة المبادرات الرامية الی إدراج جرائم الوحشية، التي مورست ضد شعب كوردستان كجريمة إبادة جماعية ضد الإنسانية.
فالحكومة في بغداد، تعمل بمنطق الرفض، الذي يٶدي دوماً الی تضييع الفرص وحصول الأسوأ، فهي تحيا دوماً علی نحو خرافي تكشف اليوم بأفعالها الماورائية و منطقوها اللاعقلاني بأنها دخلت حقل الألغام و تعدت الخطوت الحمرو لا تنوي تعويض ذوي الشهداء والمٶنفلين ولا تهتم بالتعاون مع المجتمع الدولي لتعريف جريمة حلبجة بالجينوسايد، فكيف ننتظر منها أن تجعل من يوم 16/3 مناسبة رسمية في العراق الفدرالي. فهي بتعامیها المستمرة علی الحقائق و ممارستها سياسة التجاهل تنوي التقليل من شأن هذه الجريمة النكراء، التي مورست من قبل النظام السابق ضد شعب كوردستان.
الشعب الذي ينوي بناء نفسه، عليه بتفجير طاقاته المعطلة و إطلاق قواه الحيّة أو استثمار مقدّراتها المهدورة. أما من أراد العمل بشكل أحادي فعمله يتحول إلى لغم، سيما في بلد ذات التركيب المتعدد الطائفي أو المذهبي، سواء تعلق الشعار بالتنمية أم بالوحدة، لأن العمل العام، على المستوى الوطني، يتم بمنطق التعدد وقواعد المداولة والشراكة، لا بمنطق الاحتكار أو الاستئثار والانفراد.
وختاماً: “من أراد فرض الوصاية على القضايا و إحتكار الشعارات للسيطرة علی المجتمع أو لقمع الشعب و تهديدهم، فمنطقه هذا لا يحقق الغاية المرجوة، بل يرتدّ ضده و مشاريع حكومة بغداد المدمّرة واستراتيجياتها القاتلة شاهد علی مانقول.”

الدكتور سامان سوراني