الرئيسية » شؤون كوردستانية » عيد النوروز بين تخليد النصر و حكم الاحتفال به في الإسلام

عيد النوروز بين تخليد النصر و حكم الاحتفال به في الإسلام

الولادة الجديدة والحرية وسلام العيش بدأت بفجر يوم جديد جعله الكورد عيدا ً يسمّى ” نوروز” أو كما عُرّبَت إلى ” نيروز ” سنتحدّث بداية عن هذا العيد وماهيته :

فيما يخص النوروز في كوردستان فالأصول القديمة غير معروفة لكن حدث في العصر الحديث إذ تمّ تبني بعض أحداث الشاهنامة وتحويرها فمثلاً تمّ اعتبار كاوى شخصاً كوردياً وأنّ الشعب المضطهد كان كوردياً واژديهاك ملكاً فارسياً , أمّا ذِكر الكورد فالشاهنامة فكان ثانوياً حيث يقول الفردوسي بأنّ اژديهاك أمر بقتل شخصين كل يوم وأكل دماغمها بناءً على نصيحة الشيطان لتهدئة الثعبانين الذين ظهرا على كتفيه بسبب الشيطان نفسه الذي قبل كتفي الضحاك ولكن تمّ تخليص واخد منهما ثم أنّ هؤلاء لجؤوا إلى الجبال ومنهم نشأ نسل الكورد، أي يعتبر الفردوسي الفرس أصلاً للكورد ونتاج ثانوي في الملحمة وقد كان الجهل بنص الأسطورة وتحويرها بدلا من اختلاق أسطورة جديدة سببا في انتشار الاعتقاد بها بين الكورد، وما زال هذا الاعتقاد سائدا بينهم. وقد ظهرت آراء حديثة في كوردستان حول نوروز منها ربطه بالاعتدال الربيعي اي تخليصه من خلفيته الأسطورية وآراء ترد الأسطورة برأي مفاده أنّ كاوى كان فارسياً واژديهاك كان ملكاً كوردياً وانه كان اژديهاك آخر ملوك الميديين (الذي ذكره الاغريق باسم استياگيس والملك البابلي نابونائيد باسم اشتوميكو) غير أنّ هذا الرأي يعتمد على الملحمة التي هي نفسها غير قابلة للتصديق عدا عن مخالفتها المعطيات التاريخية وهي ان الذي قضى على حكم الملك الميدي كان كورش الملك الاخميني الشهير.
القصة تقول : أنّ هذا الملك (اژديهاك) ومملكته قد لُعِنا بسبب شرِّه.
الشمس رَفضتْ إلشْروق وكان من المستحيلَ نَمُو أيّ غذاء. الملك (اژديهاك) كَانَ عِنْدَهُ لعنةُ إضافيةُ وهي إمتِلاك أفعيين رَبطتا بأكتافِه. عندما كَانتْ الأفاعي تكون جائعة كَانَ يشعر بألمِ عظيمِ، والشيء الوحيد الذي يَرضي جوعَ الأفاعي كَانتْ أدمغةَ الأطفالِ. لذا كُلّ يوم يقتل اثنان من أطفالِ القُرى المحليّةِ وتقدم أدمغتهم إلى الأفاعي (كاوى) كَانَ الحدّادَ المحليَّ قد كُرِهَ الملكَ مثل محبته لـ 16 مِنْ أطفالِه الـ17الذين كَانوا قَدْ ضُحّي بهم لأفاعي الملكَ.
عندما وصلته كلمةً أنّ طفلَه الأخيرَ وهي بنت، سوف تقتل جاءَ بخطة لإنقاذها. بدلاً مِنْ أنْ يَضحّي بابنتِه، ضَحّى (كاوى الحداد) بخروفِ وأعطىَ دماغَ الخِروفَ إلى الملكِ. الاختلاف لَمْ يُلاحظْ. عندما سمع الاخرون عن خدعة (كاوى) عَمِلوا جميعاً نفس الشئ، في الليل يُرسلونَ أطفالَهم إلى الجبالِ مَع (كاوى) الذين سَيَكُونونَ بأمان. الأطفال ازدهروا في الجبالِ و(كاوى) خَلق جيشاً مِنْ الأطفالِ لإنْهاء عهدِ الملكِ الشريّرِ. عندما أصبحت أعدادهم عظيمة بما فيه الكفاية، نَزلوا مِنْ الجبالِ وإقتحموا القلعةَ. (كاوى) بنفسه كان قد إختارَ الضربةَ القاتلةَ إلى الملكِ الشريّر(ِاژديهاك). لإيصال الأخبارِ إلى اناسِ بلاد ما بين النهرينِ بَنى مشعلاً كبيراً أضاءَ السماءَ وطهّرَ الهواءَ من شرّ عهدِ (اژديهاك). ذلك الصباح بَدأَت الشمسُ بإلشروق ثانيةً والأراضي بَدأَ بالنَمُو مرةً أخرى. هذه هي البِداية “ليوم جديد” أَو نيروز (نه‌وروز) كما يتهجى في اللغةِ الكورديةِ.

أي أنّ هذا اليوم قد تحوّل عيدا ً قوميّا ً للشعب الكورديّ حينها وفرحةً ويعتبر انتصار الحق على الباطل وما زالَ الكورد يحتفلون به إلى الآن استذكارا ً للنيل من الباطل والاستبداد وتأكيدا ً على السير على خطى ثورة الحقّ والاقتداء بمبدأ ” عدم السكوت عن الحقّ ” .
و هذا اليوم عدا انّه أول أيام الربيع يوم 21 من شهرآذار فإنّه مرتبط بأسطورة كاوى الحداد الكوردي الذي قاد ثورة ضد الملك الظالم اژديهاك وأشعل النار على أبراج قصره ابتهاجاً بالنصر لذلك تعتبر النار رمزاً لعيد النوروز.

ولكن تبقى هذه صفحات من تاريخ الشعب الكورديّ قبل دخوله دين الإسلام الذي منعه شرعا ً (كما سترون لاحقا ً) من الاحتفال بذلك العيد بالرغم من أننا نجد في أيامنا هذه جميع الكورد يحتفلون به بالإضافة إلى قوميات غير كوردية أيضا ً مسلمة ومسيحية أيضا ً , السوسيولوجية المميزة في الشخصية الكوردية أو كما يقال بالمعنى الواضح الاستفادة من التربية حافظت على هذا التراث بالرغم من دخول الإسلام إلى أرض الكورد وانتشاره بنسبة لا تقلّ عن 70 % من الشعب الكورديّ .

ظهرت فتاوى للكثير من الشيوخ رأيتها حديثا ً بأنّه يمنع الاحتفال بأي أعياد غير التي تمّ تشريعها في الأحاديث النبوية كعيد الفطر وعيد الأضحى كما جاء في الحديث النبوي الآتي :

وقد روى أبو داود (1134) والنسائي (1556) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا ، فَقَالَ : مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ؟ قَالُوا : كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا : يَوْمَ الْأَضْحَى ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ ) وصحّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (2021).

وفي رواية أخرى يُذكر أنّ عليّ رضي الله عنه قد كره النوروز لدرجةٍ أنّه امتنع عن نُطقِ اسمها كما جاء في الحديث التالي :

في الاقتضاء (1 /515) قال: وبالإسناد إلى أبي أسامة, عن حماد بن زيد, عن هشام, عن محمد بن سيرين, قال: (أتى علي -رضي الله عنه- النيروز فقال: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين, هذا يوم النيروز, قال: فاصنعوا كل يوم فيروز, قال أبو أسامة: كره -رضي الله عنه-أن يقول: النيروز) .

قال البيهقي: وفي هذا كالكراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصاً به.

وكما ذُكر سابقا ً أنّ الفرس اعتبروا أنّ الملك الظالم كورديّ وكاوى الحداد فارسيّ فقد ظلوا على هذا الرأي رغم خطأه وإلى الآن يحتفلون به رغم أنّ إيران دولة إسلامية أيضا ً والغريب في الأمر أنّ أقباط مصر (المسيحيين) يحتفلون بعيد النوروز أيضا ً تحت اسم ” شمّ النسيم ” .. فجميعنا نعلم أنّ الدين المسيحيّ دينٌ ربانيّ أيضا ً لكنهم وجدوا في اليوم شيئا جميلا ً فاحتفلوا به .
والجدير بالذكر أنّ حتى تسمية الفتاة بـ ” نوروز ” أيضا ً مكروهٌ في الإسلام فإنّه حث على اختيار الأسماء الحسنة، وحذّر من الأسماء القبيحة.. وقد بينا ضوابط الأسماء الممنوعة والمكروهة في الفتوى رقم: 12614،وبخصوص اسم نيروز فإنه لا ينبغي للمسلم أن يسمي به ابنته لما في ذلك من تخليد هذا الاسم الذي هو اسم لعيد من أعياد الكفار. حسب التالي :

وجاء في الموسوعة الفقهية: رَجُلٌ اشْتَرَى يَوْمَ النَّيْرُوزِ شَيْئًا لَمْ يَشْتَرِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ: إنْ أَرَادَ بِهِ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَمَا يُعَظِّمُهُ الْكَفَرَةُ يَكُونُ كُفْرًا، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ السَّرَفِ وَالتَّنَعُّمِ لَا لِتَعْظِيمِ الْيَوْمِ لَا يَكُونُ كُفْرًا. وَإِنْ أَهْدَى يَوْمَ النَّيْرُوزِ إلَى إنْسَانٍ شَيْئًا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ، إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ لَا يَكُونُ كُفْرًا وفيها “ويُكْرَهُ إفْرَادُ يَوْمِ النَّيْرُوزِ، وَيَوْمِ الْمِهْرَجَانِ بِالصَّوْمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يَوْمَانِ يُعَظِّمُهُمَا الْكُفَّارُ.

لكن ليس هذا فحسب بل وتمّ تكفير كل من يحتفل بالعيد واعتباره خارجا ً من الملة الإسلامية إلى وقتنا هذا كتحريم الشيوخ تماما ً لعيد الحبّ أو الاستقلال أو ما شابه ذلك حسب الحديث الآتي :

35798 – من تشبه بقوم فهو منهم .
الراوي: عبدالله بن عمر – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: ابن حبان – المصدر: بلوغ المرام – الصفحة أو الرقم: 437

أو باعتبار أي عيد غير الفطر والأضحى مُحدثة أي غير موجود في الدين أنها ضلالة و أنّ الضلالة تؤدي إلى النار كما جاء في الحديث الآتي :

حدثنا الضحاك بن مخلد عن ثور عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن عرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت لها الأعين، ووجلت منها القلوب، قلنا أو قالوا: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش يرى من بعدي اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وإن كل بدعة ضلالة.
ورواه أيضاً أبو داود وابن ماجه وصحّحه شعيب الأرناؤوط وبعضه في صحيح مسلم.

– منعت الأعياد الأخرى غير التي أتى بها نبي الإسلام محمد (ص) كالفطر والأضحى حتى لو كانت عن حسن نية وسلامة طوية وأنّها تعتبر معصية يؤاخذ بها المكلف ويحاسب عليها شأن كل قضية، ذلك لأنها مخالفة للكتاب والسنة وهي أصل كل بلية أي أنّه لا تجوز أيضا ً الاحتفال بعيد مولد النبي محمد (ص) وذلك أيضا ً حسب الآية :

{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. النور (63)

حتى عيد مولد النبي محمد (ص) يتم منعه من قبل المتشددين من قبل الدين الإسلاميّ ,لكن الغريب أنّ اللغة أيضا ً اعتُبِرَت من الدين حيث تمّ اعتماد اللغة العربية لغة رسمية للإسلام أجمع ومُنِعت ترجمة القرآن لأي لغات أخَرْ حرصاً على عدم تطرّق اللحن إليه , فعجبٌ من المسلم المتحدّث بلغات أخرى كالانكليزية مثلا ً وهو يتشبّه بالغرب الكفّار كما يقولون بل واللباس أيضا ً فهو موضة غربيّة كالبناطيل وما إلى ذلك يُعتبرُ تشبّها ً أيضا ً .. واستخدام المسلمين للحواسيب التي صنعوها من يقولون عنهم ” الكفّار ” .



المراجع :
– البيرونى أبو الريحان محمد بن أحمد، الاثار الباقية عن القرون الخالية، طبعة لايدن، 1923، ص31-33
– الفردوسي، الشاهنامة، ملحمة الفرس الكبرى، ترجمة سميرمالطي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، 1979، ص9-10 (ملاحظة: الملحمة كتبت شعراً والترجمة العربية نثراً ومختصرة)

………………. جوان سعدون

صفحة أنا من ذوي الأصول الكوردية

http://www.facebook.com/ez.kurdim4