الرئيسية » مقالات » عالية باقر .. أمينة البصرة

عالية باقر .. أمينة البصرة





لم أكن أعرف السيد عالية باقر حتى قبل ساعة من كتابة هذه المقالة ، إلا إني وبالصدفة كنت أتابع البرامج التي تبثها قناة SkyNews في هذا الصباح ، وفي تقرير إخباري عن بطولة تلك المرأة العراقية ، التي أجتمعت فيها شهامة كل العراقيين ، عندما قامت بعمل بطولي وإنساني كبير إبان موسم الحوسمة الذي إجتاح العراق بعد سقوط النظام السابق ، إذ قامت بإخلاء وإنقاذ 30 ألف كتاب ومخطوطة من مكتبة البصرة المركزية ، حيث تعمل ، الى منزلها قبل إن يتم سرقة و “حوسمت” ما تبقى منها من قبل ضعاف النفوس ، لقد حفظت وحافظت تلك المرأة البطلة على الأمانة وحق علينا ان نسميها “بأمينة البصرة” .
لقد تحملت تلك السيدة ومن معها من الموظفين المسؤولية الشخصية والإنسانية في إخلاء محتويات المكتبة قبل وقوعها رهن الأحتراق الكامل وعلى الرغم من أن ما أحرق من الكتب كان كبيراً إلا إن أهم الكتب والمخطوطات كانت قد سَلمِت بفضل شجاعة تلك المرأة وأخوتها في الحفاظ على موروث إنساني كبير من الضياع حرقاً ، حيث أحترقت المكتبة بالكامل بعد ذلك ونهبت .
لم أرى ، بإستثناء موقع ألكتروني عراقي واحد ، قد كتب عن بطولة تلك المرأة ، أما العالم فقد تحدث عنها كثيراً وألف عنها وعن بطولتها كتابنا هما “تحرير البصرة” للكاتبة الأمريكية جانيت ونتر و “مهمة عالية: انقاذ كتب العراق” لرسام الكاريكاتير ومؤلف كتب الأطفال الأمريكي مارك الان ستاماتي.
ويقول تقرير لوكالة رويتر: أن المكتبة بعد ذلك شهدت تحولات كثيرة في حظوظها وعادت واحدة من المراكز الثقافية الهامة في العراق.
قصة الأطفال تلك التي ألف عن تلك البطلة يقرأها ملايين الأطفال اليوم في إنحاء العالم .. فأسألكم بالله هل تعرفون تلك المرأة ؟ إضنكم لا تعرفوها ولا يعرفها السياسيون ولا يعرفها أحد من أهل الثقافة .. حالها حال الكثير من أبطالنا الذين يتوجون هامة العراق بتيجان محبتهم ووطنيتهم ولكننا مجحفون بحقهم كثيراً وكأننا بذلك نحاول أن نقضي ، وبشكل نهائي ، على مسلسل الإبداع العراقي الذي كان له أن لاينتهي مع وجود رجال ونساء على غرار بطولة تلك المرأة التي تحدث عن العالم ولم نتحدث عنها نحن والسبب يعود الى إن العالم الثقافي يكرم مبدعي الإنسانية إينما وجود ويستهلم من ملاحمهم الوطنية قصصاً وروايات لتبقى في ذاكرة أبناءهم عهود طويلة ليتعلموا من تلك الوطنية ، ونحن ماذا نريد أن نعلم أطفالها إذا لم نرو لهم قصة البطلة عالية تلك السيدة التي كان بإمكانها أن تنأى بنفسها عن هذا العلم ولا تتحمل مسؤوليته ولا أحد يقدر على ذلك فموجة نهب الحواسم والحرائق حينها قد ألتهمت الأخضر واليابس فما الضير لو تلتهم تلك الأوراق البالية !
ترى كم نموذج عراقي مشرف على غرار عالية موجود اليوم ، جاهد وناضل في سبيل الحفاظ على امانته وهو الآن في طيَّ نيسان تخلفنا عن ذكرهم وإشاعة أعمالهم عسى أن يقتدي بها الأخرون فالوطنية تتكاثر إذا ما إشعنا نماذجها وكرمنا ابطالها ، ولكننا لا نمتلك وساماً للوطنية .. وكأنها أنقرضت كما الديناصورات .. حفظ الله العراق.

زاهر الزبيدي