الرئيسية » مقالات » يوبيل فضي .. لحزن أسود

يوبيل فضي .. لحزن أسود

حلبجة .. مأساة صنعتها أيدي آثمة .. الآلاف من العُزّل سقطوا ضحايا للأسلحة الكيماوية التي مزقت أحشائهم .. صور شتى لازلنا نحمل منها الكثير في عقولنا .. معلنة في داخلنا عن حداد أبدي ، خمس وعشرون عاماً مضين يتعثرن بجثث الضحايا عن المدينة المنكوبة بفعل الشياطين ، مذ تفتقت سماء المدينة عن الموت لتغرق ارضها بالرماد والقتلى من كل جنس لم يستثن هذا الموت أحد .
ومع تلك الذكرى الأليمة التي سوف لن نكرم شهدائها مهما فعلنا ، فالعوائل التي أبديت وتلك التي حملت آثار الأسلحة الكيمياوية في جيناتها أو حتى آثارها النفسية ليس من سبيل للخلاص من تلك اللعنة إلا بأن تقترب القلوب من بعضها ولما لا وتلك المجازر قد صنعت النصر وعلى جثث الأطفال من تلك المدينة إرتفعت الجبال ولم يعد أحد بقادر على أن يطال قممها الشماء مهما فعل .. لقد أصبحت تلك الجثث الطاهرة حرزاً يبعد عن تلكم الجبار آثم الآثمين .
في حلجبة المدينة الغافية على الحب ، لم تألف يوماً هذا الموت الأسود ولم تحلم إلا بعبير زهور آذار .. إذاما علمنا أن حتى التأريخ لم يستطع أن يروي كل ما حدث فحينها عجزت الكلمات عن ذلك وبطل كل سحر الشعراء ولكنها وحدها الدموع والأحزان وعويل من شهد الموت بأم عينه وصرخات ملائكة السماء من تمكنت من أن تروي تلك المأساة أو حتى بعضاً منها ..
لاعزاء اليوم لشهداء حلبجة .. فالعزاء لأنفسنا لأننا حتى يومنا هذا لم نعي ما حصل وإلا لكنا قد أجمعنا على رؤيا واحدة للوطن وأن تجاوزنا عقدة السلطة التي تجتاح نفوس بعضنا وهيئنا أنفسنا للوقوف عزاءاً لأولئك الشهداء الذين صنعو لنا الحياة اليوم ، على الرغم من أنها لا زالت ناقصة المعنى ، فعلى قدر الشهداء الذين أسقطتهم بنادق الجلادون يصنع تأريخ الأوطان الجميل .
فإذا الحياة لم تجمع أضلاعنا ونحن على سطح الأرض فهي قد جمعت أضلع آبائنا تحت ثراها .. ممن سقطوا في المدينة المنكوبة وفي الجنوب وفي الوسط فمن ذا الذي يميز ظلع أبيه من ظلع رجل ظلمته عمليات الأنفال القاسية .. لا أعتقد ذلك .. ولكن عسى الله أن يجمعنا ببركة الشهداء من أهلنا لنزيح عن صدورنا كل غل حملناه على أبناء الوطن في لحظة غفلة أو حتى في حقيقة .
رحم الله شهداء حلبجة .. رحم الله شهداء العراق ..

زاهر الزبيدي