الرئيسية » مقالات » التدريس التعليمي … التدريس التمكيني

التدريس التعليمي … التدريس التمكيني

يعتبر التدريس مهمة صعبة في البلدان العربية لان المناهج عبارة عن قوالب جاهزة منتقولة من بلدان متطورة ثقافيا” وعلميا”، المدارس عبارة عن بيوت ومنازل عامة لاتختلف من حيث الشكل والبناية والمحتوى عن منزل التلميذ او الطالب، المعلم او المدرس عبارة عن انسان عادي لايواكب المعارف الحديثة ولا العلم الحديث او البحوث العلمية التطبيقية الحديثة في مجاله ولا نريد القول في مجالات اخرى ليكون نواة الثقافة ومصدر المعرفة ومنبع الخبرة والمهارة، والبيئة عبارة عن مكانا” عاما” تفتقر الى مقومات البيئة الحقيقية. فعندما نريد ان نتحدث عن الابداع المعرفي، الابداع العلمي، التنشئة الفكرية، التطور الذهني، الابتكار الاستثنائي والبحث العلمي، بالحقيقة لايوجد لتلك الاشياء اثرا” في مدارسنا، وبات الوضع مأساويا” فبدل ان نجعل المدرسة مركزا” لانطلاق اجيال المستقبل، اصبحت مكانا” يقضي فيه التلميذ او الطالب ايامه وساعاته بصورة روتينية، وحتى المعلم او المدرس او المحاضر يفكر في نهاية الدرس وليس في ماذا قدم؟ وتفكير تلميذنا وطالبنا اصبح النجاح بدلا” من ان يقدم شيئا” او يبحث في موضوعا” ما يقدم خدمة لنفسه قبل بلده.

ان النظرة السائدة لدى الطالب هي: اكمال الدراسة الاولية الجامعية والبحث عن فرصة عمل لانه يدرك جيدا” ان بلده طارد للكفاءات وغير داعم لهم، اما التلميذ بات همه الوصول الى الدراسة الابتدائية ولانعرف الاحصائيات الدقيقة حول مواصلة التلاميذ في تلك الدراسة ام تركها بعد اكمال السنوات الثلاثة الاولى … فنجد في اليابان او كندا من يقدم بحثا” يدعم ماديا” ومعنويا” ويرسل في رحلة ترفيهية، لكننا نقدم بحوثا” ودراسات ولايوجد من يهتم بها! لاتشجع وزاراتنا طلبتها على الدراسة المعرفية التمكينية وانما يتعلم شيئا” لفترة زمنية معينة لغرض ان يجتاز بها ذلك الفصل او تلك السنة وبعدها يتلاشى الامر ولا يعي اهمية لما تلاقاه نظريا”، سرديا”، تنظيريا”، وصفيا”، ولامجال للعمل اليدوي او التطبيق العلمي الميداني. هناك الطالب او التلميذ المثابر والمجتهد، بنظر الاساتذة، الذي يحصل على درجة 100% دون مراعاة تنمية المواهب، الافكار، الاذهان، المهارات، الخبرات والكفاءة، فأصبح طالبنا استهلاكيا” لاانتاجيا” ومعتمدا” لامبادرا” ومتلقيا” لامندفعا”. لايستطيع القيام بالمبادرة الذاتية الا اذا كانت هناك جهة تحثه او جماعة تدعمه او جهة ترشده، فهو يشبه شيئا” لايتحرك ويريد ان يكون ضمن دوامة الفراغ العلمي الفكري.

بات تلميذنا وطالبنا في فترة التطبيق العملي يبحث عن مديرا” او مسؤولا” او متنفذا” او صديقا” لكي لايذهب الى التطبيق في المدارس لمعرفة مخرجاته ومدخلاته الحقيقية، ومسألة التطبيق لمدة شهر او ثلاثة اشهر تحتاج الى اعادة نظر من قبل وزاراتنا المعنية، لانها باتت شكلية والكثير من الطلاب يحضر اليوم الاول واليوم الاخير من التطبيق ويعتبر ناجحا”، وهناك دعما” تقدمه بعض الجهات للاساتذة كونهم اشرفو على طلبتهم علميا” وميدانيا”؛ لكن الواقع عكس مما يتمنون هم وطلبتهم!

نريد ان يكون لدينا رؤوية وخطة لتعديل وتحسين او اصلاح الواقع التربوي والاكاديمي لان رئيس قسم، عميد رئيس جامعة بات مشغولا” بالبريد اليومي والمشاريع اكثر من تطوير طلابه ورفع قدراتهم ومهارتهم الفكرية والعلمية وكفائتهم العلمية والمهنية والمدارس كذلك … التدريس يجب ان يكون منتجا”، مثمرا”، فاعلا”، ناجحا”، تمكينيا”، وليس عدد من الساعات تنقضي بالطريقة المباشرة او المناقشة والعالم يستخدم العصف الذهني، التغذية الاسترجاعية، دورق السمكة، الاستنباط والاستنتاج، التعلم التعاوني والجماعي …الخ.

الاستاذ الباحث علي اسماعيل الجاف