الرئيسية » شؤون كوردستانية » كي لا ننسى – حلبجة والشهيد الرائد الطيار آيدن مصطفى حميد

كي لا ننسى – حلبجة والشهيد الرائد الطيار آيدن مصطفى حميد

مأساة حلبجة التي حصلت في مثل هذه الايام قبل ربع قرن تحمل قصصا عديدة لا تنتهي مهما سردناها، وهذه واحدة من تلك القصص التي قد لايصدق الانسان حين يسردها لكن صحيفة “هاولاتي” تحققت منها ووثقتها وهي تحكي قصة الضباط الطيار الذي كلف بقصف البلدة الكوردية العراقية في 14 آذار من عام 1988 لكنه رفض ودفع حياته ثمنا لموقفه الإنساني هذا … إنه الرائد الطيار آيدن مصطفى حميد، مواطن عراقي، تركماني القومية، شيعي الطائفة لم يمنع اختلافه المكرر من الإيفاء بقيمه الإنسانية العليا التي تتجاوز كل قيمة أخرى دونها ليكون بذلك مثلا أعلى لمن يريد أن يسمو على انتماءاته الصغرى ويرتفع الى الإنتماء الى صنف الإنسان الحقيقي… ولد الشهيد آيدن في مدينتي الحبيبة مدينة التآخي كركوك عام 1957، درس الهندسة في المعهد التقني في المدينة ومن ثم الهندسة الميكانيكية في الجامعة وأصبح طيارا ماهرا عام 1984. أختير قائدا للسرب المكلف بقصف حلبجة بالغازات السامة والمواد الكيمياوية المحرمة من قبل علي حسن المجيد ابن عم رئيس النظام السابق صدام حسين، حيث كان السرب مؤلفا من سبع طائرات مقاتلة. لكنه رفض الأمر العسكري الصادر له رغم انه عرض عليه ترفيعه من رتبة رائد الى عميد بعد تنفيذ المهمة. ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب الموقف الذي دار بين الرائد آيدن وبين العريف علي حسين نبه الأخير الشهيد انها أوامر عسكرية عليا وعليه تنفيذها والا فانه سيلقى المصير المحتوم في مثل هذه الحالات اي الاعدام، لكن الشهيد طلب لقاء رئيس النظام في حينه ليشرح له موقفه، والتقاه فعلا وقيل انه قال للطاغية إن الشعب الكردي مغلوب على أمره ومسكين فلماذاا يعاقب بهذا الشكل بابادته جماعيا لأن مثل هذا العمل سيؤدي الى مقتل نساء ورجال واطفال فرد عليه صدام بالقول إنه ينوي ابادتهم لأنهم لاشئ ( تقليلا للشأن) ويطالبون بالكثير وان من يرفض مثل هذا الأمر يشنق. فتم نقله الى سجن ليعذب على مدى ستة اشهر ليعدم بعد ذلك. تقول شقيقته ميسون في تسجيل صوتي حصلت عليه الصحيفة قبل وفاتها عام 2012 ان شقيقها كان انسانيا منذ صغره ومحبا للسلام. ويقول احد المعتقلين معه نجاة نوري إنه لم يندم يوما ما على ما فعله في رفضه تنفيذ اوامر النظام السابق في قصف الكورد بالكمياوي والغاز، ويعتب نوري الكورد لعدم إنصاف هذا الرجل الشجاع بتعليق صورة له متحف شهداء حلبجة او عمل نصب نصفي له في البلدة او في مدينته كركوك ليتذكر العراقيون الملحمة التي سطرها في أخوة العراقيين على اختلاف اعراقهم وطوائفهم واديانهم … رحم الله الشهيد آيدن.

الفيس بوك