الرئيسية » مقالات » الحل … قبل فوات الاوان

الحل … قبل فوات الاوان

ارغب في ان امارس مهنة التحليل السياسي هذه الايام …. ويزداد شغفي بهذا الامر …. بعد ان ازداد عدد المحليين السياسين في العراق …. اكثر من اعضاء البرلمان العراقي ….ورغبتي بالتحليل السياسي لا لرغبة في ان اوصف بأني محلل سياسي … ولكن هو تمرد على المحللين الاخريين ……. لاني لااحب نمطية التحليل السياسي في العراق ..فهو تحليل وصفي بمقدار كبير … وليس سوى وصف لواقع موجود يدركه الجميع… ولا يحتاج الى عناية كبيرة من اجل تحليله وتفكيكه …ومثل هذا التحليل تجده عند العراقيين وكأنه امر طبيعي …فتجد مثل هكذا تحليل في المقهى او سيارات النقل العام او موظفي الدوائر الحكومية … وربما يمكن ان يطلق عليه وصف اصطلاحي بانه … التحليل السياسي الشعبي ….
اما انا فسأمزج بين الوصف والمقترح المعقول للحل .. بمعنى المزج بين التحليل الوصفي وبين النتائج والحلول .. وان كان الامر ليس عسيرا …لكنه ايضا ليس امرا سهلا …
· ان بلدنا يمر بأزمات سياسية متتالية … واصبحت سياسة بلدنا بلا ادنى اي امل من اجل حلها او تحجيمها او ترشيدها …بل ان بعض الازمات انفلتت من عقالها واصبحت خارج نطاق السيطرة … فهذا امر على ما يبدو تخطى قدرات السياسين واصبحت تقترب الى عوالم الفوضى والحرب الداخلية …… وبالخصوص عندما تكون تلك الازمات مشبعة بحرارة الكراهية العالية وانعدام الثقة الى درجات لا متناهية …ونتيجة لهذا الوصف التحليلي البسيط …. نعتقد اننا امام الخيارات التالية ……………………
1- ان نرضى بأن يبقى الوضع على ما هو عليه ….وننتظر المستقبل ان يمن علينا او يمنحنا سياسين يعرفون طريق الحكمة ويعرف مسالك الخلاص …وهذا امر يكاد لا يتفق عليها اثنان …لان مثل هذا الامر مغامرة معروفة النتائج ولا طائل منها …… فعشرة سنوات مضت من اغتيال الوطن واضعاف كرامته وتدمير سمعته اقليميا ودوليا …. والبلد اصيب بعاهة الشيخوخة الوطنية … وفقد ذاكرته بشكل كبير …كما ان مسلسل سرقة المال العام والنقص التراجيدي للخدمات … كل هذا يدفعنا الى ان نلغي تلك الفكرة ومن الاساس و لا نعول كثيرا على المستقبل الذي لانعرفه وليس هناك مصاديق للنجاح والامل ……………..
2- القبول والرضى بالعودة للديكتاتورية والحكم الاستبدادي …. وهنالك دعوات نسمعها بين الحين والاخر …. مثل الديكتاتورية العادلة… او غير الظالمة …. لغرض ايقاف تلك الفوضى الضاربة في طول الوطن وعرضه …ومثل هذا الامر يبدو مستحيلا … فالمجتمع يرفض تلك الفكرة بقوة وهو اساسا منقسما بشكل كبير وخطير ………… ومثل هذا الامر هو الدخول في حقول الموت والدماء الى مديات طويلة وهو فرصة كبيرة للتدخل والاستقطاب المحوري لدول العالم … كما انا الثقافة الجمعية للمجتمع العراقي ترفض مثل هذه الفكرة بقوة … وعلينا ان لانغفل عن توجه السياسة الدوليه وهي الان تسير بمحور الديمقراطية وحقوق الانسان وتقف بالضد اما التسلط والاستبداد… ودول ما يسمى بالربيع العربي بجوارنا ونشاهد ما يجري بها من خراب وويلات عظمى …………
3- هناك خيار اخر …. يحمل اتجاهات حادة لرفضه شعبيا وسياسيا …. وهو خيار… مشروع بايدن للتقسيم سيء الصيت وعلى اثره سيصبح العراق ثلاث دول وسيضيع تاريخ العراق ومستقبله بشكل كامل …. وهذا المشروع يحمل بجانبه ثورات دماء على الحدود وعلى الممتلكات وعلى خرائط غاية في التعقيد تشمل جوانب كثيرة ….
4- الخيار الاخير هو خيار ….. الفدرالية …ربما هو الخيار الافضل …. الان ….. وقبل الاعتراض والتشكيك او نموت رعبا من هذا المصطلح … علينا ان نعرف ما هي … الفدرالية ,,,
الفدرالية … ياسادتي هي عبارة عن مشروع سياسي يحاول التوفبق داخل الدولة الواحدة … نعم اكرر الدولة الواحدة …بيت فئتين او عادة فئات متمايزة عن بعضها البعض .. لغويا او دينيا او مذهبيا ….. بمعنى اخر انها تسوية صعبة تتم عادة بين عدة فئات متصارعة او متنافسة على السلطة والنفوذ والثروة والوظائف داخل البلد الواحد …وربما هذا الخيار ليس سهلا ويحتاج على معايير دستورية محددة… ويمكن تحديدها بشكل عام على النحو التالي …
أ‌- ان تكون وزارة الدفاع والمالية والخارجية ورسم الخطوط العامة للاقتصاد من مهام الحكومة الاتحادية وما عدا ذلك من مهام الاقاليم .
ب‌- أن تحدد هوية الدولة والاقاليم معا بانها ذات هوية مدنية حصرا … ولا يسمح بأقامة اقليم ذو صبغة دينية… لان الاقاليم المدنية ممكن مستقبلا ان تعود وتندمج مع بعضها اذا ما توفر الاجواء والاسباب المناسبة ….. اما في الاقاليم الدينية فالمستقبل مجهول…..عموما هذا اول عهد لي بالتحليل السياسي البسيط وبالتالي لايخلو من اخطاء واستنتاجات ليس بمحلها….وربما يكون الاخير….