الرئيسية » مقالات » لماذا عادت القاعدة ؟

لماذا عادت القاعدة ؟

اصبح رجالات القاعدة هم قادة التظاهرات وفي مقدمة اصحاب المطالب المشروعة!! ويقودونهم بجدارة ويهتفون معاً! ولم يعد هذا الامر خافياً على احد ” وعلى عينك يا تاجر” حتى انهم تغنوا بالقاعدة وبطولاتها الدموية قبل ايام ,” حنه تنظيم اسمنه القاعدة … نقطع الراس ونقيم الحدود ” فلم يعد قطع الرؤوس فعل منكر او عار او حتى جريمة يحاسب عليها القانون , والناس تردد بفرح وابتهاج واضح مع هذا النشيد الهمجي السافل , فبعد يأس المواطنين العفويين والمسالمين ” كلش ” من الساسة والشيوخ والاعيان , لم يجدوا خير ممثل لهم الا عصابات الارهاب وفلولها ولااعتقد بان المتظاهرين سيجدون (اشرف) واحرص من ارهابي الذبح ” الشرعي ” للتعبيرعن مطالبهم في اعادة حمامات الدم والتسليب والقتل والاغتصاب واسقاط الحكومة الرافضية الاقصائية التي جاءت بما يسمى بالانتخابات والديمقراطية والحرية وماعرف شنو ! وبذلك تشكلت صورة ممسوخة ومشوشة امام المتلقي ـ الآخر ـ حول هذه الظاهرة التي تنامت نزعاتها الطائفية بشكل ملحوظ ودون ادنى حياء, ففي الوقت الذي تطالعنا وجوه صفراء تبث انفاسها الطائفية المسمومة وتدعوا الى العنف والقتل والتغيير الدموي , بدعم ومساندة بعض وسائل الاعلام المشبوهه نشاهد من جهة اخرى لقاءات ومؤتمرات بعض عشائر العراق من الجنوب والوسط والغربية تؤكد تلاحمها وتكاتفها لمحاربة التطرف والطائفية ! ولكن مع هذا كله هناك اسئلة مزعجة تطاردنا وتنغض علينا حلم الرهان على هذه الاصوات المعتدلة.



لطالما تفاخر البعض بمحاربته للقاعدة في مناطق تواجدها والتي تركزت في المحافظات الغربية, ضمن تشكيلات مايسمى بالصحوات التي اصبحت مؤسسة شبه رسميه تابعة للحكومة تتقاضى رواتب كباقي المؤسسات كالجيش والشرطة واحيانا تطالب بزيادة رواتبها على موقفها الوطني في استتباب الامن هناك , ورغم كل الشبهات التي أحاطت بها استبشرنا خيراً بهذه الصحوات المتأخرة , ولكن ان تاتي متأخراً , افضل من استمرار الموت , لكن مايحيرنا الان وطوال فترة انخفاض منسوب العمليات الارهابية , هو بقاء منتسبي القاعدة فاعلين نوعاً ما هنا وهناك ولم يقطع دابرهم تماما, فماذا يعني هذا ؟ واين أختبأت القاعدة ؟ وكيف عادت الان وبقوة لتتبنى موقف ومظلومية الشعب السني؟ عبر التظاهرات والاعتصامات لتأخذه بعيدا عن سبيله المفترض واهدافه ” الوطنية ” .

فمجمل الصورة التي رسمت ملامحها الاحداث الاخيرة تكشف للمتابع الفطن ان هناك امور مقلقة ومريبة غيرالتي نسمع عنها ونراها في الاعلام ,احداث ومواقف مازالت تفتقرالى الشرح والتوضيح ,لان التحاق امراء الحرب والارهاب بالقواعد الشعبية في المنطقة الغربية واخذ زمام المبادرة بهذه الكيفية في التظاهرات يعني بانهم جزء مهم وفعال في المجتمع العشائري هناك, ولديهم قوى متنفذة تدعمهم وتحميهم فضلا عن وجود انصار ومجاميع لايستهان بها تنتمي اليهم ,اذن ماذا فعلت الصحوات خلال السنين الماضية ؟ وكيف استطاعت تحجيمهم طوال هذه الفترة ؟ هل كانت هدنة بين الطرفين؟ ام هو اتفاق دبر بليل, لتكون القاعدة الهراوة الجهنمية التي يلوحون بها للحكومة وللشيعة تحديداً متى ارادوا ذلك ! او متى شعروا بان رغباتهم او اوامرهم لم تنفذ بشكل جيد!! لذا فهم لايجدون اي حرج من صعود نجم القاعدة ـ العدو المفترض ـ من جديد رغم تاريخها الاسود في قتل ابناء الشعب من جميع الطوائف والقوميات طالما وجودها يعتبر اثمن بعبع يهدد الشيعة ويبتزها بشكل مثمر وبذلك يكونون كلهم جماعة واحدة يتبادلون الادوار والمهام والشعب العراقي السني نائم!. او انه استهوته فكرة الفوضى الجنونية هذه ولربما تعود عليه بالنفع العظيم بعد انجلاء الجيوش ” الصفوية ” من العراق!!.

وحتى لانصل الى الهاوية والخراب التام ,على الجميع تحديد موقفه الحقيقي دون لف او دوران او شرح وتعليل,لاسيما الشخصيات الوطنية الفاعلة والقوية , فالقضية لاتقبل القسمة على ثلاثة, اما انكم مغلوبون على امركم وتحتاجون مساندة من الحكومة ومن ابناء وطنكم في باقي المحافظات للخلاص من براثن الغول الارهابي او انكم من القاعدة والقاعدة منكم كما صرح حارث الضاري من قبل, وان مايحدث في ساحات ” العزة والكرامة ” من تهريج فاضح ينسجم وميولكم السلطوية , وحتى يتسنى للاخرين ايضا تحديد مواقفهم الحاسمة من هذا العبث المستمر ,والا كيف لنا ان نقتنع؟ بان المندسين ـ حسبما تصفون ـ وصلوا الى منصات اصواتكم الحرة والوطنية ويقودون التظاهرات وفي اكثر من مكان وانتم عنهم غافلون.

عباس العزاوي

11.3.2013

Al akhbaar