الرئيسية » مقالات » من يملأ كرسي رئاسة الجمهوريه بعد الطالباني

من يملأ كرسي رئاسة الجمهوريه بعد الطالباني

تتناول الصحف والوكالات موضوع خلافة الرئيس جلال الطالباني الذي يرقد في مستشفى الماني بعد اصابته بجلطه دماغيه . فسواء عاد الطالباني الى كرسي الرئاسه سالما معاف ( وهو امر بعيد) ام لم يعد فان منصب رئاسة الجمهوريه سيخلو قريبا بعد ان انفذ الطالباني دورتيه في الحكم . فتصدر بين حين واخر اخبار تشوبها سمات الاشاعات عن اسماء اشخاص يشدون رحالهم للتوجه الى بغداد لاستلام زمام القياده من الرئيس الذي قد يعود سالما قريبا الى العراق!! والسلامه لا تعني الشفاء الكامل . اي بمعنى ان الرئيس قد نجى من الموت (والحمد لله) ولكن هل هذا يعني بانه سيعود وهو في كامل قواه البدنيه والذهنيه لادارة شؤون بلد يعاني من فايروس الازمات؟ هذا ما سيتضح لنا جميعا لدى عودته المرتقبه.

من المعلوم بان الدستور قد احتجز مقعد الرئاسه حصة للكورد مع ان اطراف عراقيه عربيه قد تسعى للاستحواذ على هذا المقعد كما جرى سابقا من قبل القائمه العراقيه حينما كان طارق الهاشمي مرشحهم . لكن من الصعب على الكورد ان يتخلوا عن استحقاقهم. لذا فان من المتوقع ان يحتل كوردي اخر محل الرئيس الكوردي الحالي. و من ضمن قائمة التحالف الكردستاني فان حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي يترأسه الطالباني سينال منصب الرئاسه العراقيه وفق اتفاق معقود بينه وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتولى منصب رئاسة الاقليم . . لذا فمرشح التحالف الكوردستاني سيكون من الاتحاد الكوردستاني ليحل محل الرئيس الكوردي الحالي. اي ان منصب الرئاسه سيبقى كورديا واتحاديا و بمنافسه كورديه قد تشتد داخل البيت الكوردي.

من الاسماء التي تشير اليها بعض المصادر من داخل البيت الكردي يبرز اسم عقيلة الرئيس السيده هيرو طالباني على رأس القائمه ثم يليها اسم برهم صالح وهو نائب الطالباني في الاتحاد الوطني و نائب رئيس الوزراء السابق وسياسي معروف كردستانيا وعراقيا. و الحق يقال فان مابين هذين القطبين فان برهم صالح اجدر من السيده هيرو اكاديميا و سياسيا و شعبيا . فالسيده هيرو حظها ضئيل في الفوز باغلبية الاصوات داخل معسكر الاتحاد الوطني الذي يعاني بدوره من مشاحنات ومنافسات حاده بين اعضائها اثر الفراغ الذي احدثه غياب الطالباني سكرتير الحزب. و بروز مخاوف لدى انصاره الذين تبوؤا مناصب رفيعه سواء في الحزب او في مراتب حكوميه بتنصيب شخصي من قبل الطالباني. كما وان السيده الاولى هيرو ستواجه موجة من الاعتراضات المذهبيه داخل و خارج البرلمان . ففي بلد كعراق اليوم حيث تحكمه قوى سياسيه متأسلمه والتي اعترضت على اقتراح الرئيس الطالباني بتنصيب امرأه كنائب له انطلاقا من اعتبارات ذكوريه فهذه القوى التي تؤمن ب (الرجال قوامون على النساء) ستقف موقفا معاديا لانتخاب السيده هيرو متجانسا مع فتاوي رجال الدين التي قد تصدر من جهات تستغل كل صغيره وكبيره لتفجير الوضع المتأزم في العراق. بالاضافه الى ان السيده هيرو عليها ان تتوخى الحذرمن الاعلام المعادي . فها هي المواقع الألكترونيه قد بدأت بنشر اخبار ملفقه عن هذه السيده الفاضله والتي تعتبرسيدة العراق الاولى الوحيده التي جاءت من ساحة النضال وليست من مطبخ الاسره. فهي تشاطر نفس مستحقات الرئيس جلال الطالباني لآنها شاطرت الرئيس في كافة الميادين وعانت من نفس المعاناة.بالاضافة الى انها اعلاميه من الدرجه الاولى. والبيشمركه يعتبرونها واحدة منهم لانها شاركت في العديد من جبهات القتال كاعلاميه تنقل المجريات وتصور المعارك عن كثب جنبا الى جنب اخوتها البيشمه ركه ولعشرات السنين. ومع كل هذا وبرأي الشخصي, ليست من مصلحتها ان تعرض نفسها وعائلتها لهجمات عدائيه من قبل المتصيدين في الماء العكر. لذا فمن المستحسن للسيده هيرو ان تنهي نفسها عن منصب الرئاسه كي لا تعرض نفسها لميكرسكوب الاعلام المعادي والجارح, وكما يقول العراقيون (خليها ساكته)

اما برهم صالح فهو الاخر لا يجد طريق الرئاسه معبدا له بالزهور و الورود رغم مؤهلاته .فالدكتور برهم سياسي محنك من الدرجه الاولى وبليغ في خطاباته وبلغات ثلاث ,الكورديه و العربيه و الانكليزيه بنفس المستوي من الفصاحة و الطلاقه. لكنه يعاني من نقص الشعبيه بين صفوف المعارضه التي انهالت بانتقاداتها على برهم لعدم تعامله بحياديه ازاء احداث 17 شباط والتي راحت ضحيتها العديد من الشباب , وكان برهم حينذاك رئيسا لوزراء اقليم كوردستان ولم يتخذ قرارات حاسمه لمعاقبة الذين فتحوا النار على المتظاهرين . ومن جانب اخر لا يحظى برهم بدعم عائلة الطالباني و بالأخص السيده هيرو, وكما تشاع , انها تحمل الضغينه ضده نتيجة قرار برهم بسحب الدعم المالي الحكومي لفضائية خاك التي تعود ملكيتها للسيده هيرو. هذا بالاضافه الى ان قيادات الاتحاد مازالت تعير اولوية اهتماماته لقادة الثوره المخضرمين, وللأسف فان برهم ليس من ضمن قادة الجبال وعليه فانه يفتقد الى قاعده واسعه بين البيشمركه. لذا فان الدكتور برهم عليه ان يحصل على اصوات اقرانه فى المكتب السياسي اولا قبل ان يفكر بمنصب رئاسة العراق, وهو امر ليس بالمستحيل لكنه وبدون شك امر صعب المنال.

فمن يبقى من داخل الاتحاد مؤهلا لينال منصب رئاسة الجمهوريه العراقيه ؟ سؤال يحتاج الى صفحات من الكتابه لفرز الاسماء و من ثم تمحيص الاكفاء من بينهم , لأن الامر لا يتوقف على الكفاءه فحسب كما ذكرت آنفا في حديثي عن برهم صالح الكفؤ بكل معنى الكلمه ولكن قليل الحظ لاعتبارات موضوعيه خارجه عن سيطرته. فمن الطبيعي ان تسعى عائلة الطالباني للاحتفاظ بمنصب الطالباني رب البيت الاتحادي, سعيا لديمومة هيمنة السلاله الطالبانيه على الاتحاد الوطني الكردستاني. وفي حال عجزت العائله من دفع احد افرادها الى سلم الرئاسه فانها ستسعى لتنصيب احد ازلامها الموالين الاقحاح لها من داخل الاتحاد و لا اعتقد بان برهم صالح من ضمن خيارات العائله. و من الشخصيات المواليه لهيرو وعائلتها عديدون داخل الاتحاد كعمر فتاح, حاكم قادر, ملا بختيار واخرين لكن اغلبهم غير مؤهلين اكاديميا و لا من حيث الاجاده بالتحدث باللغه العربيه وهي من الضرورات التي لابد منها لرئيس دولة تحمل عضوية في جامعه الدول العربيه..

كما وان على قيادة الاتحاد ان تأخذ بعين الاعتبار تصويت البرلمان على قبول او رفض مرشحها لقيادة بلد يعود ملكيته للعربي و التركماني وكافة المكونات الاخرى للشعب العراقي وليس للكورد فقط !!!.فموافقة البرلمان امر ضروري لا يمكن تجاهلها وهي فوق رغبات عائلة الطالباني وتعلو فوق النزعة الحزبيه و نزاعات قيادة الاتحاد الداخليه.

انها معضلة تجابه قيادة الاتحاد التي عليها ان تقرر الخيار بين الخضوع لنوايا عائله الرئيس اوبين الخيار لترشيح عضو كفوء من الاتحاد قادر على انجاز مهمة الرئاسه بصوره تحقق مكاسب للاتحاد و تببيض وجهه. ولا تخلو صفوف الاتحاد من قياديين و شخصيات كفوءه و اخص بالذكر السيدين عادل مراد و الدكتور نجم الدين فهما قد اثبتتا بانهما رجال المهمات الصعبه ان اجاز التعبير . فالدكتور نجم الدين كريم غني عن التعريف ويحتل المرتبه الاولى من بين محافظي العراق من حيث انجازاته الهائله لمحافظة كركوك. ان نجاح الدكتور في قيادته لمكونات متعدده في كركوك بصوره عادله دون انحياز لطرف ما, اكسبته شعبيه واسعه بين كافة اطياف كركوك. ولابد من الاشاره الى تضحياته الجسيمه بمصالحه الشخصيه في الخارج وهو من خيرة جراحي الاعصاب في امريكا ليعود الى العراق الملتهب و يعرض نفسه لمخاطر قوى الارهاب ليلا و نهارا امر يستحق الاعجاب والتقدير

اما السيد عادل مراد فهو احد المؤسسين الاربعه للآتحاد الوطني الكردستاني (جلال الطالباني,عادل مراد,فؤاد معصوم, عبدالرزاق عزيز ميرزا ) في 1-6-1975 و حاليا يرأس عادل مراد المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكوردستاني و الذي يعتبر من اهم اجهزة الاتحاد لكونه برلمان حزبي يشرف على اداء كافة اعضاء الاتحاد في الدوائر الحكوميه و الحزبيه. و المعروف عن عادل مراد جرأته و صراحته في اطروحاته التي اقلقت حتى قيادة الاتحاد في فترات متعدده. . فقد اظهر عادل مراد المامه العميق بطبيعة الصراعات الدائره في دهاليز الحكم و حرصه الشديد على ترسيخ الاخوه العربيه الكرديه . لقد ابهر اغلب العراقيين بمواقفه الوطنيه عندما انبرى يجاهر علنا ضد مخططات دول الجوار وفضح المؤامرات المحاكه في الخارج لافساد التجربه الديمقراطيه الفتيه في العراق. مما ادى الى نشوب موجة من العداء الكوردي ضده حتى وصل الامر الى حد مطالبة حزب مسعود البارزاني من قيادة الاتحاد اقصاء عادل مراد من صفوفها. والجدير بالذكر فان السيد عادل مراد ولد في بغداد من عائله كورديه بغداديه و ترعرع في باب الشيخ بجوار مرقد الشيخ عبدالقادر الكيلاني مما اكسبه علاقات صداقه حميمه مع اخوته السنه من العرب و الكورد . و في حيه الفقير نشأ عادل مراد مع اصحابه الاطفال من العرب وتوطدت علاقاته مع اخوته من العانيين و السوامره والخزرج الى يومنا هذا. ومن جانب اخر فان له علاقات وطيده مع المرجعيه وحزب الدعوه و الحزب الاسلامي. وتربطه علاقات حميمه مع عائلة الحكيم وكان من المقربين للشهيد محمد باقر الحكيم.. وعلاوة على خلفيته الدينيه المتفتحه فهو يساري ديمقراطي وسطي يؤمن بعراق ديموقراطي موحد تسوده عداله اجتماعيه لكافة مكوناته و اطيافه و بدون تمييز لتقليص الفارق الطبقي بين مكونات المجتمع العراقي. ومن خلال تصريحاته و مقابلاته الصحفيه تجلت الشخصية المستقله لعادل مراد وعدم تبعيته لدول او قوى خارجيه او داخليه فهو وطني متجرد من نزعات العنصريه و الطائفيه والقوميه الانعزاليه . والمعروف عنه لدى الجميع صلابته في محاربة الفساد سواء في كوردستان او في العراق. يكفيني ان اذكر القراء بان السيد عادل مراد قد ارسى نظاما ماليا في غاية الشفافيه للمجلس المركزي و الذي يترأسه وذلك بطرح التقرير المالى للمجلس شهريا امام انظار الصحافه. خطوه جريئه وفريدة الا ليت الاخرون يحتذون بها .

فما احوج العراق الى شخصيه نزيهه كعادل مراد لاستئصال ظاهرة الفساد المتفشي في العراق من جذورها والى الابد واعادة اموال الشعب المسروقه الى اصحابها من المسحوقين من ابناءء العراق .

ارجو من الله تعالى ان يعين و يوفق قيادة الاتحاد الوطني في اختياره ممثل لهم كفوء لادارة امور وظيفة رئاسة الجمهوريه بحياديه وبعقلانيه الرئيس جلال الطالباني كصمام امان آتي للعراق و للعراقيين اجمع. كما واتمنى ان تضم قائمة مرشحي قيادة الاتحاد اسم عادل مراد كمرشح لهم فهو ابن ام العراق, بغداد الحبيبه والناطق بلهجتها الحلوه والعارف بازقتها الفقيره و معاناة ساكنيها خير معرفه. وهو الديبلوماسي والسفيرالعراقي الناجح في رومانيا والذي يتقن فن تفكيك رموز السياسه العربيه و الشرق اوسطيه و العالميه .

جمال فاروق الجاف