الرئيسية » مقالات » الثورة السورية تدعم خارطة الشرق الأوسط الجديد .. ح 2

الثورة السورية تدعم خارطة الشرق الأوسط الجديد .. ح 2

في حلقتنا الماضية تحدثنا عن أربعة نقاط رئيسية تتعلق بجيوسياسية المنطقة والتغييرات التي ستحصل , وتطرقنا إلى مجريات الأحداث في سوريا وتحول الثورة الشعبية المطالبة بالحرية إلى ثورة سلفية بامتياز ويعود بنا إلى عهد الخلافة الإسلامية والجهل والتخلف والتكبير بالإضافة إلى تشتت مواقف المعارضة في وجه النظام الاستبدادي العنصري , كما أشرنا إلى بعض النقاط التي تدعم خارطة الشرق الأوسط الجديد وهي تغلي في مطابخ سياسة الدول ومصالحها وهناك مخطط تقسيمي يجري ما وراء الكواليس وتداعياته … لكن هذه المخططات لا تصب لمصلحة شعبنا الكوردي بالعكس تماماً تفكك وحدة كوردستان أرضاً وشعباً على ماهية مقسمة حسب اتفاقية سايكس بيكو المشؤومة .. وتخدم التحالف الثلاثي ( سوريا – إيران – تركيا ) لمغتصبي أرض كوردستان عنوة دون إرادة شعوب كوردستان .. أما السياسات الكوردية الذين ينفذون هذا المخطط سواء تحت الضغط وإجبارهم على التنفيذ أو عن علم ومعرفة ومرتبطين مع الفكر الماسوني العالمي ضد قضية شعبهم العادلة …
لكن في حلقتنا هذه سنوجز بعض النقاط الغامضة التي تجري ما وراء الكواليس …
قبل أن ندخل إلى النقاط وبحثها ينبغي أن نسأل بعض الأسئلة للنقاش : لماذا اهتمت حكومة إقليم كوردستان العراق بمحافظة الحسكة أي الجزيرة ..؟ وإهمال منطقتين كورديتين كوباني وعفرين ..؟ ولماذا اهتمت حكومة أردوغان أيضاً بمنطقة الجزيرة ودفعت بالسلفين والمعارضة السورية بالهجوم على الجزيرة سواء من سري كانيه أو من الجهة اليعروبية ..؟ وما سبب تهجم السلفيين على مدينة الرقة ..؟ ولماذا حصرت منطقتي كوباني وعفرين من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي / pyd / وقواته / YPG / حصرياً ويفعلون ما يشاؤون ..؟ ولماذا الجماعات السلفية و / PYD / يحاربون بعضهم في سري كانيه ويتفقون مع بعضهم في باقي المناطق الكوردية ..؟ وما سبب تهجم قوات / YPG / على المواطنين الكورد العزل وقتلهم في قرى عفرين بتهمة أنهم من الجماعات المسلحة ومتعاملين مع حكومة أردوغان وبنفس التوقيت يطلقون عملية السلام في تركيا بين حزب العمال الكردستاني وحكومة أردوغان ..؟ فهل بإمكان الشخص المعتقل في السجون الفاشية التركية منذ ستة عشر سنة أن يتفاوض بشكل صحيح مع النظام الأردوغاني واستخباراته العسكرية ويطالب بحقوقه القومية دون نقصان ..؟ والتهديدات التركية بين فينة وأخرى بالهجوم على المناطق الكوردية في كوردستان سوريا بحجة وجود حزب الاتحاد الديمقراطي / PYD / الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني / PKK / في هذه المناطق ..؟ مع العلم المناطق الكوردية في كوردستان سوريا متصلة مع حدود الدولة التركية فلا يلاحقونهم بل على العكس من ذلك هناك علاقة تجارية بين حزب / PYD / والجماعات السلفية والأتراك ..؟ وما السبب من زيارة وفد من البرلمان التركي / حزب الشعب الجمهوري / إلى دمشق ولقائه مع بشار الأسد خلال شهر آذار الجاري ..؟ ولماذا طلب الروس لقاء المعارضة السورية بعد زيارة رئيس إقليم كوردستان السيد مسعود البرزاني إلى روسيا ..؟ ولماذا وقف الغرب والأمريكان بصفة متفرج على الوضع السوري ..؟ ولماذا هدأت العلاقة بين أمريكا وإيران حول الملف النووي الإيراني ..؟
فكل هذه الأسئلة توضح لنا بأن هناك مخطط مشترك يجري ما وراء الكواليس وهناك مسرحية متبادلة وهزلية في المنطقة وشخصياتها التحالف الثلاثي العدو القديم الحديث ضد قضية شعبنا الكوردي في أجزاء كوردستان المغتصبة .. وروسيا وأمريكا والمتعاونين معهم من الكورد السليمانية وأربيل وقنديل … وتحريك حجر الشطرنج وتنفيذه على الأرض وتكملة اللعبة بيد الجماعات السلفية المرتزقة …
مجريات الموضوع :
قدر ما استطيع سأختصر الموضوع بجملة واحدة .. بالنسبة لموضوع اهتمام حكومة إقليم كوردستان وحكومة أردوغان بمحافظة الحسكة أشرنا إليها في حلقتنا الماضية ووضحنا بعض النقاط منها وما هي تداعياتها وتوضح لنا بأن منطقتي كوباني وعفرين قرباناً لهذا المخطط كما أشار بشار الأسد عند لقائه مع وفد البرلمان التركي من / حزب الشعب الجمهوري التركي في دمشق / أن كافة المتغيرات تصب في إقامة دولة كوردية .. وأن كل المؤشرات باتت متوفرة بإقامة دولة كوردية. وكما قال كافة التغيرات الحاصلة في المنطقة تصب في مصلحة الشعب الكوردي ، وليس من المستبعد إقامة دولة كوردية في الفترات القريبة القادمة”. كما نوه بأن الدولة الكوردية المنتظرة سوف تقام بين (غرب وجنوب) كوردستان أي بين كورد العراق وسوريا ، وبقيت مسألة الاعلان فقط .. طبعاً هذا ما تأكد لنا بأن مضمون الزيارة نقل رسالة أردوغان وحكومته إلى بشار .. محافظة الحسكة مقابل الاعتراف بالدولة العلوية القريبة القادمة .. وجاءت هذه الزيارة إلى دمشق .. خاصة بعد زيارة مسعود البرزاني إلى روسيا لإرضاء الروس ..
أما بالنسبة لهجوم السلفيين عن طريق اليعروبية هناك مسرحية متبادلة بين السلفيين والاتحاد الديمقراطي لإثبات دور حزب الاتحاد الديمقراطي بأنها تخدم القضية الكوردية في هذا الجزء من كوردستان مع العلم أن مطالب هذا الحزب الإدارة الذاتية شبه الحقوق الثقافية وهذا لا يزعج الأتراك بل يساعد على المخطط .. أما الهجوم على مدينة الرقة الهدف منها الفرز بين مكونات المجتمع السوري يعني هجرة الكورد من هذه المنطقة وعلى أثرها نزح آلاف من العوائل الكوردية من الرقة متجهين إلى مناطقهم الأصلية .. وفي نفس التوقيت شد / PYD / الخناق على مدينة عفرين حتى لا تتحرك لتسليمها إلى دولة حلب أو الخلافة الإسلامية والدليل هجوم / PYD / على قرى عفرين وقتلهم لأهلها وتشريدهم .. وينسحب عندما يتدخل السلفيين تحت راية الجيش السوري الحر فهذا الدليل الواضح بأن هذا الحزب هو أيضاً طرف متعاون في تنفيذ مخطط تقسيمي .. وهناك أمثلة كثيرة تؤكد أن هناك تعاون بين هذه الأطراف .. فآلاف من سيارات السلة الحرامية محملة بالمواد من سوريا ونقلها إلى تركيا يومياً وتجتاز حواجز / PYD / و / YPG / دون أن يلمسها أحد .. ونسألهم أين / PYD / عندما تسرق كل هذه المواد من المناطق الكوردية وتباع في الأسواق التركية ؟ وهل تطبيق الإدارة الذاتية لـ / PYD / سرق لقمة المواطن الكوردي وتشريدهم ..؟ وهل الشعب الكوردي مادة قابلة للبيع والشراء …

ملاحظة : سنوضح بعض النقاط من خلال مقالاتي في الأيام المقبلة

11 / 3 / 2013

البريد :
adnanbozan@gmail.com  

الموقع :
http://www.adnan-bozan.blogspot.com