الرئيسية » مقالات » نخطط ونفكر قليلا؛ … نعمل كثيرا؛

نخطط ونفكر قليلا؛ … نعمل كثيرا؛

لايجد الانسان مجالا” يكرسه ضمن ايامه الاعتيادية ليتمكن من رسم خارطة حياته الروتينية لانه يعتقد بأن الخطط والبرامج التي يضعها لايمكن تطبيقها في الغالب في بلداننا، فنرى مشروعا” ما يتعثر كثيرا” ويتوقف مرارا” ويعاق غالبا” بسبب ظروف اجتماعية او بيئية او اقتصادية او سياسية ويكون ذلك الفرد ضحية الفوضى الحياتية اليومية بناء” على المعطيات والمخرجات التي تنتج عن ادائه او افعاله.

ونرى القليل منا من يضع هدفا” محددا” يسعى لتحقيقه كونه لم يصل الى ثقافة رسم المستقبل بعد اكمال مرحلة النضوج واصبح رجلا” قادرا” ومؤهلا”، فالعيوب التي ترافقه او العقبات التي تواجهه رسمت له بفعل فاعل مخفي عليه لانه لايراعي مسألة المواكبة والتطور او درجة ثقافته تكاد تكون معدومة، ويلجأ الى التقليد كوسيلة لاتحتوي على نفقات او جهود تبذل من قبله، ويكون ضحية عدم ايجاد الحل الامثل بنفسه وانما الاستشارة المأجورة او استشارة الثمن مقابل ماتقدم من معلومات وتوجهات وفق نظرية المصلحة والافق المحدد والعطاء غير المثمر.

تتولى الدول المتقدمة دور المثقف المجاني لمواردها البشرية حتى تمكن نفسها من مواجهة ومجابهة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وفق برامجها وخططها المرسومة لان الانسان غير المثقف او المتعلم لايمكنه تطبيق نظام الاحالة الصحي والالتزام واحترام الهرم الوظيفي او انتظار دوره في الطابور او الالتزام في التوجيهات والتوصيات المثبتة بصورة رسمية او عدم استغلال الاراضي الحكومية او التعدي على المال العام بسبب كونه غير مستعدا” كأنسان لضبط نفسه والتفكير والتخطيط بأكمال اعماله وحاجاته وفق النظام البيروقراطي في بلداننا. فيحدث لدينا مايعرف “التجرأ المؤسساتي والتفكير الضيق” لغرض ارضاء النفس وطموحاتها وميولها. ويحدث الانحراف في سلوك الانسان نتيجة حاجات وطلبات عاجلة وضرورية يمر بها فينسى انه انسان ينتمي الى تربة بلد وعليه حقوق وواجبات ويقر بأنه يؤمن بموضوع “المواطنة” حتى يكون مشتركا” في البناء داخل بلده وتكون خططه وافكاره للصالح العام وليس الخاص، ونكون قد وصلنا الى مرحلة التفكير المثمر والتخطيط الواقعي وليس نعمل بدون ان نعرف الهدف او المسار الذي نسير عليه ونضع القطار على السكة التي تطابق رؤوية وتخطيط البلد.

يجب ان لايكون الانسان في بلد فوضوي حتى لاتكون خططه وافكاره فاشلة وعقيمة، ويكون ضحية الاعمال والجهود المبذولة الكثيرة وذلك على حساب صحته ويرجع الى الدولة بتوفير علاج اصلي له لمعالجة مشاكله الصحية او بناء مدارس كثيرة لان الاسرة فيها اعدادا” كبيرة مما يعني اننا لانعمل بمفهوم “التنظيم الاسري” …