الرئيسية » مقالات » أمن الجماهير الغاضبة هو الحل !

أمن الجماهير الغاضبة هو الحل !

يحدونا الأمل دائماً أن تتمكن أجهزتنا الأمنية ، مع إمكاناتها الكبيرة ، من أن تحمينا من تلك الهجمات التي تنفذها المجاميع الإرهابية بصورة يومياً ، فما أن تستقر أوضاعنا الأمنية بضعة أيام حتى يهز ضمائرنا إنفجار ينفذ بطريقة غريبة وكل يوم لتلك المجاميع تنوع في تنفيذ هجماتها ، ولكن ما حدث في محافظة ديالى – ناحية بني سعد في يوم الثلاثاء 6/3 ترك إنطباعاً قوياً لدى الجميع بأن علينا أن نحمي أنفسنا ونواكب على ذلك ، فقد طاردت مجموعة من الجماهير الغاضبة مفجرّ السيارة المفخخة ، الذي حاول الهرب من موقع الجريمة ، التي أستهدفت ملعباَ شعبياً لكرة القدم وقتلته بعد أن ضربته بشكل مبرح.
نعم الجماهير وحدها من ستتمكن يوماً من إنتشال وطنها من تلاطم العمليات الإرهابية التي تضرب بين الحين والآخر معلنة عن ألمنا الذي سوف لن نتمكن من تجاوزه إلا بتكاتفنا من أجل أن نكّون جيشاً شعبياً يلزم نفسه بحماية مناطقه التي يسكنها وكافة مرافقها ، مجرد تنظيم بسيط سنتمكن من أن نحكم سيطرتنا على مناطقنا ، فنحن من سنموت وعلينا أن لا نترك أنفسنا رهينة بيد أحد .. علينا أن نعبيء أنفسنا لذلك فالمعركة طويلة وتحتاج منا الى مطاولة من أجل أن نستمر في تلك الممارسات التي لا تهدف إلا للدفاع عن أرواحنا وأرواح ابناءنا .
الهجمات التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية ، منذ زمن طويل ، تستهدف الفقراء من أبناء الوطن .. عمال البناء ، الأسواق الشعبية الفقيرة والأطفال ممن يلعبون في الساحات الشعبية وأي تجمع أخر يمكن أن يوقع أكبر عدداً من القتلى وأكثر منهم من الجرحى .. نظرياتهم سوداء وعلينا أن نحاول بشتى الطرق أن ننتبه لتلك العمليات وما تحدثه من تدمير كبيرة لممتلكاتنا .
إن التنوع الكبير في العمليات الإرهابية ، من حيث طرق تنفيذها ، والتي تمت خلال الأيام القليلة الماضية ، تحديداً ، يترك في نفوسنا مؤشرات خطيرة عن ضعف الأداء الأمني ، حيث يبدو أن جميع الخطط الأمنية ومراجعاتها المستمرة لم تصل الى مستوى الحل الجذري الذي ينتشلنا وأرواحنا من الموت ، وهو بذلك يكون الفشل الأكبر في إعداد الخطط وتنفيذها ، ويتسائل الكثيرون ممن كانوا على مقربة من تلك الأحداث لماذا لا تنشر الحكومة عناصر أمنية بملابس مدنية في الأسواق الشعبية والشوارع المهمة وحتى قرب السيطرات الأمنية هدفها المراقبة وتشخيص الأهداف المشكوك بأمرها والإتصال بأقرب غرفة عمليات للتبليغ أو حتى أن يقوموا بواجبهم على وجه السرعة وحال إكتشافهم لتهديد محتمل .. غريب أن مثل تلك الإجراءآت لم تنفذ حتى يومنا هذا ، نحن بحاجة الى إستخدام ذكائنا الأمني مثلما يستخدم الإرهابيون ذكائهم الأسود في تنفيذ عملياتهم التي أهلكت وتهلك يومياً أبناء شعبنا ، ونحن نعلم جميعاً الهدف من تنفيذها داخل المناطق التي تحتوي على مكون معين .
آن الأوان لتشكيل مديرية للأمن تعنى بتلك الأمور يتكون كادرها من عناصر منضبطة ذات حسٍّ أمني عالي تمتلك العقلية المناسبة للتعامل مع كل تهديد يلوح في الأفق هدفه ضرب وحدة الوطن من خلال الإخلال بأواصر المحبة بين أبناءه ، ويكون لتلك الدائرة قانونها الخاص ولتضم أبناء العراق الغيارى من كل طوائفه .. لسنا هنا في معرض زيادة العدد بدون فائدة ، الغرض من هذا المقترح أن سيكون هناك رجل أمن قريب من مواقع الأحداث والمتوقع أن يحصل فيها تفجيرات .. رجال متخصصين في مراقبة العجلات التي تقف ومنذ الصباح الباكر وحتى آخر ساعات الليل المتأخرة ، ولدينا من القيادات الأمنية من لها الكفاءة على تحديد مهام وواجبات تلك الدائرة .. فعسى أن يكون عملاً يسهم في حقن دمائنا أن تسيل يومياً ، وإلا فأتركونا مع غضبنا لأنه الحل الوحيد .. حفظ الله شعب العراق.

زاهر الزبيدي