الرئيسية » شخصيات كوردية » في الذكرى السنوية الاولى لرحيل المناضل اليساري كريم دارا الفيلي

في الذكرى السنوية الاولى لرحيل المناضل اليساري كريم دارا الفيلي

بعد سقوط النظام عام (2003)اتفقت معه على ان نلتقي في العاصمة السورية دمشق في اقرب وقت. التقينا اولا في مطار دمشق وجدني في صورة موءلمة جالسا على كرسي الاعاقة بعد ان تركني في غربة قبل عقدين ونصف كنت رياضيا العب الكرة غرا شبابيا عانقني بقوة وانفجر باكيا طلبت منه ان يهدأ ويكف عن البكاء لربما يعتقد الذين حولنا من رجال الامن ان في الامر حدثا خطيرا فهدأ وذهبنا بعدها الى منزل احد الاصدقاء في احدى ضواحي دمشق وبدأ شقيقي يشرح لي تفاصيل وظروف اعتقالاته وملاحقاته اود ان اذكرها بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لرحيله

1_تم اعتقالي الاول في الشهر الرابع من عام (1962)ولم اكمل حينها عامي ال(16)خلال اشتراكي مع الالاف من ابناء شعبنا العراقي في التظاهرات السلمية التي عمت بفداد مطالبة احلال السلم في كوردستان وتحت شعار وهتافات اطفئوا النيران سلام سلام كوردستان اعتقلت من قبل رجال الامن حيث قضيت ستة سنوات حتى عام (1967) في سجون الموقف العام باب المعظم ببغداد,مركز شرطة الفضل,الامن العامة,سجن ابو غريب. تعرضت لاقسى انواع التعذيب خاصة في الطابق الاعلى من مركز شرطة الفضل على ايدي المجرم شقيق محمد فاضل العضو القيادي في حزب البعث انذاك وعلى يد الاخوين المجرمين ستار وجبار كردي وفي دائرة الامن العامة على ايدي جلاوزة المجرم ناظم كزار, لاانسى ابدا حالة اليمة مرت علي في مركز شرطة الفضل عام (1963)حيث كنا العشرات من الموقوفين جالسين في الطابق الارضي دخل علينا مجرم قبيح الوجه ستار كردي حاملا بيديه رشاشة كلاشنكوف وقف امامنا وقال كم واحد منكم من اهل الموصل فليقف على قدميه, وقف ثلاثة من الشباب المساكين على اقدامهم معتقدين ان في الامر موضوعا ايجابي اما اطلاق السراح او النقل الى معتقل اخر. طلب منهم الوقوف جنبا الى جنب بجوار الدرج الفاصل بين الطابق الارضي والاعلى الذي يتم فيه عمليات التحقيق والتعذيب والقتل. افرغ المجرم ستار بدم بارد نيران رشاشته على يطون الثلاث فنزلت امعائهم ودمائهم على ارجلهم والارض امام انظار الاخرين, وحسب القول المأثور وبشر القاتل بالقتل قتل ستار كردي بعد بضعة اشهر على اثر خلاف شخصي مع المجرم الاخر شقيق محمد فاضل ابو الكبة في منطقة الفضل. تم دفن جثة المجرم ستار اولا في مقبرة وادي السلام في النجف الاشرف بعد بضعة ايام فقط قام البعض من الكورد الفيلية الذين قدموا ضحايا من الشهداء على ايدي جبار وستار بنبش قبره ورمي اشلائه الى منطقة بعيدة عن مقابر الكورد الفيلية. بعد ذلك تمكنت اجهزة المخابرات البعثية في منتصف السبعينات وبداية الثمانينات من تصفية جميع افراد عائلة جبار كردي الواحد بع الاخر ستة اخوة وشقيقتان وذلك بأطعامهم الكباب مع مادة الثاليوم السامة قبل اطلاق سراحهم ولم يكتفي النظام الصدامي بذلك بل القوا القبض على بعض عمالهم الذين كانوا يعملون كسواق او عمال معهم وقتلوهم بنفس الطريقة الكباب والثاليوم بل ان النطام القى القبض ايضا على زوج شقيقتهم الاستاذ زكي غلام وهو وطني مستقل و معروف مع اخوته بالاخلاق العالية والاحترام في شارع الكفاح ببغداد وقتلوه مع اثنين من اشقائه.

2-عام (1982) اقتربت سيارة مدنية من باب منزلنا في شارع فلسطين ببغداد نزل منها اثنان وبقي اثنان اخران مع السائق دخلا الى البيت بملابس معروفة لدى عامة الناس بأنهم ينتمون الى جهاز المخابرات قميص قصير نصف ردن وسروال بنفس اللون طلبوني من العائلة ثم ايقظوني من النوم وقالا نحتاجه لنصف ساعة فقط سوءال وجواب وسط بكاء والدتي المسنة وصراخ زوجتي وشقيقتي ,ادخلوني الى السيارة في المقعد الخلفي وجلس احدهم على الجانب الايمن والاخر على الايسر ربطوا عيني برباط من القماش تحركت السيارة قليلا سمعت ان احدهم قال كم طفلا لك اشرت بأبهامي على اني املك طفل واحد فالدعي الجالس الى يساري قال لاتؤشر اجب بلسانك فقبض الجالس الدعي بقبضة يده البدوية الخشنة ودور اصبعي الى الخلف فكسر اصبعي في الحال تألمت وقلت اخ. وقال الدعي الاخر الجالس على يميني مستهزأ بسخرية ليش ابو ذياب كسرت خاطره رش عليه شويه ريحة حتى يعود لوعيه شعرت مباشرة ان وجهي تعرض لسائل كثيف اشبه بسائل انبعث من علبة سبري. رجعت الى وعي في اليوم التالي ووجدت نفسي في داخل قاعة متوسطة شبه مظلمة وقد زال التخدير مني وازالو الرباط من فوق عيني كنت اسمع صراخ واهات الرجال من الغرف المجاورة وقد بدأ اثنين من الجلادين الطغاة ضربي بالهراوة الغليظة والعصي على مختلف اعضاء جسدي بصورة عشوائية قائلين اتريدون اتسوون انقلاب ياكلاب. فجأة سمعت من احدى الغرف القريبة اصوات بكاء والدتي وصراخ بقية افراد عائلتي تمنيت في تلك اللحظة ان تكون معي الة جارحة كي انتحر لكن تمالكت اعصابي وادركت ان هذه الاصوات ليست حقيقية وانها اصوات قد تم تسجيلها في بيتنا عند دخول الفردين اللذين اعتقلوني وجلبوني الى هذا المكان وكانا بالتأكيد حاملي اجهزة تسجيل للاصوات كي يرهبوني بهذه الطريقة استمروا على هذه الحالة من التعذيب الوحشي لمدة اسبوع بعدها نقلوني الى زنزانة ضمت مجموعة من الرجال من بينهم السيد موفق الربيعي وزير الدولة للامن الوطني المزمع الغاء وزارته في الوقت الحاضر,كان رجلا صامدا قوي الارادة يحاول ان يرفع من عزيمتي وكل مرة قبل مجيء الطغاة في منتصف الليل لأخذي للتعذيب كان يقول لي ارجوك كريم تحمل فقط هذه الليلة اذ كان يعتقد اني احد رموز قيادات المعارضة العراقية انذاك. كانوا يأخذوننا بالتناوب الى غرف التعذيب الالي في منتصف الليل ويرجعونا في الصباح الباكر كنا نتعاون في تحضير كمية من الماء في الصباح لتنظيف الجروح والدماء على اجساد بعضنا البعض, كان الجلاد يربط السلك الكهربائي على المناطق الحساسة من الجسم ثم يقول سأعود لك بعد خمسة او ستة دقائق ليذهب ويستلم معتقل اخر ويعذبه على هذا الجهاز وبعد عودته ينقلني الى جهاز تعذيب اخر وهكذا دواليك. علمت من خلال احد الحراس وبعض المعتقلين ان هذا المكان هو معتقل الشعبة الخامسة في مدينة الكاظمية. لايمكنني ان انسى حدثا فاشيا مر امامي في هذا الموقع اذ شاهدت في احدى الايام من خلال الفتحات المخصصة على باب الزنزانة للمراقبين من اجل النظر الينا ومراقبتنا ماذا نفعل, شاهدت امرأة تحمل طفلا رضيعا يصرخ ويبكي ويسير الى جانبها جلاد منتفخ الوجه وكأنه منزعج من صراخ وبكاء الطفل فكان يتقدم وكأنه يذهب الى حلبة المصارعة ليصارع مصارع ما, بعد بضع خطوات شاهدت بأم عيني انه سحب الطفل الرضيع من احضان امه بيديه ورفعه عاليا واسقطه بقوة على الارض الصلبة فأنقطعت مباشرة انفاس الطفل مرتبطا بصراخ الام المسكينة هذه الفاجعة مازالت لليوم تهز مشاعري فصراخ الطفل الرضيع يراود احلامي واحلام يقظتي بأستمرار.

3-بعد اطلاق سراحي وعودتي الى البيت عملوا على الملاحقة والاستدعاء الى دوائر الامن فكانوا يتركون رسائل لي في المنزل قائلين يقتضي مثولك في شعبة امن القناة في شارع فلسطين ببغداد مرة او مرتين في الشهر وكان التحقيق يدور حول نشاطات شقيقي الاكبر الاديب والصحفي الراحل محمد دارا والشقيقان الاخران عبد الامير دارا وعبد الرحمن دارا الهاربان لاسباب سياسية من العراق الى الجزائر منذ عام (1979)استمروا في هذه الاستفزازات والابتزاز المالي حتى انتفاضة عام (1991)اذ كفوا عن ارسال الاستدعائات.

كان اباعادل يأمل ان ينجب له نجله عادل حفيدا يسميه سلام تمجيدا واعتزاز بحبه للشهيد الخالد سلام عادل لكن زوجة نجله عادل انتقلت الى رحمة الله بعد ثلاثة ايام فقط من وفاة شقيقي اباعادل فلم يتحقق له هذا الحلم في حياته.

اه يا اباعادل انقذك الله وحماك ثلاث مرات من التعذيب الوحشي في السجون العفلقية لكن رحلت اخيرا رحلة ابدية بسبب نوبة قلبية اعاهدك انا سندون اسمك بأحرف من ذهب على صفحات تاريخ مناضلي الكورد الفيلية

الخميس 2 1 2011