الرئيسية » مقالات » هل تخافون نهيقهم و(جعيرهم )؟

هل تخافون نهيقهم و(جعيرهم )؟

لعبت الصدفة دورها ونجحت وصفة جارتنا “أم علي” لمرات عدة على النساء الحوامل اللائي تتأخر ولادتهن “المعسرات”.
أم علي تحتفظ بكمية لا باس بها من وبر البعير , الذي تحصل عليه من الجمال التي كانت تجوب المناطق السكنية محملة بالملح غير المطحون , حيث كانت تلك تجارة يمارسها البعض من البدو في ستينات القرن الماضي.
توصي جارتنا أم علي المرأة الحامل “المعسرة” بحرق وبر البعير والتبخر بدخانه , وقد نجحت وصفتها مع البعض من الحوامل !.

كنت أتمنى منذ أمد ليس بالقريب على نواب الأغلبية ان يحرقوا شعرة معاوية, التي أنجبت التوافق والمحاصصة, وينهوا أعوام “الطلوكَة” والعسرة , التي ذبحت العراقيين من الوريد إلى الوريد ويسعدوا الجماهير , التي انتخبتهم , وهم يشاهدون شعر التوافق والمساومات والصفقات وقد احترق , وتحول إلى دخان , لترى مشاريع القوانين , التي عطلتها تلك الشعرة ومن يقف خلفها النور . ستمهد هذه الخطوة الطريق لتشكيل أغلبية برلمانية تريحهم وتحررهم من هم التوافق والصفقات , وتقر مشاريع القوانين التي تهم المواطن , والتي تعسرت ولادتها . لقد تعطل إقرار الموازنة لأربعة أشهر عن عمد لغايات في نفوس من أخروها , من اجل إظهار عجز الأكثرية أمام ناخبيهم , وتعطيل مشاريع قوانين تهم المواطن , لتزداد نقمة المواطنين على الحكومة “يارخص العشك من يشتره وينباع” !. ما ابخسها من تجارة تلك التي تجعل من قوت ومصالح الشعب لبان “علكة” تمضغها أفواه الضباع .

كنت أتمنى ان تقر الموازنة بمشاركة النواب الأكراد , لكن الخلافات كانت أعمق على ما يبدو من تمنياتي .ارجو ان يطوق الخلاف بتفاهمات مشتركة .

تمنيت وتمنى مثلي اغلب العراقيين من النواب , الذين اشتبكوا بالأيدي والألسن ووصل الخصام بينهم إلى الضرب “بالقنادر” , ان يتخاصموا مرة واحدة وهم يشرعون ويقرون قوانين تخص منافع لهم أو ما يسمى شعبيا الخمط , مثل الرواتب التقاعدية الضخمة والسيارات المصفحة , التي ألغيت والجوازات الدبلوماسية , وامتيازات أخرى لم نجد لها مثيلا في كل برلمانات العالم .
المشهد الذي نقلته النائب عالية نصيف عن سلمان الجميلي , الذي وقف يمنع نواب القائمة العراقية عن الدخول للتصويت على الموازنة , ذكرني بصدام وسمير الشيخلي وباقي الشلة , وهم يقررون نيابة عن الآخرين, وذكرني بادوار قذرة لعبها اغلب “مخاتير” صدام أثناء مداهماتهم وقوات الأمن لبيوت العراقيين . إقرار الموازنة من عدمه لا يهم الجميلي وبطانته بشيء لأنهم مكتفون , وهو لايشعر ان الموازنة تمثل لاغلب العراقيين الماء والهواء, لأنها تضمنت فقرات تخص التعيينات والتعويضات وتوزيع فائض مبيعات النفط , وزيادة في المبالغ المخصصة للبطاقة التموينية , وزيادة في تخصيصات رواتب المتقاعدين , وفيها فقرات تصب بمصلحة البعض من المتضررين من نظام صدام , لذلك ادخل البعض من الفرقاء السياسيين الموازنة صالة الولادة , وظلت في عسرة دائمة لولا الصحوة المتأخرة لنواب الأكثرية ومن تضامن معهم لما شممنا رائحة دخان التوافق وهو يحترق , ليعطي إيذانا بولادة الميزانية وولادة مرحلة جديدة من العمل البرلماني والسياسي , لو استمر نواب الأكثرية على وحدة الموقف لتمكنوا مع المتضامنين معهم من القوائم الأخرى انجاز كل القوانين المعطلة بسبب سياسة الصفقات والتوافق , ولتمكنوا من عزل ومحاسبة من يسيء للعراق الجديد .

إقرار الموازنة لوحده انجاز مرحلي لو تعزز هذا الانجاز بانجازات أخرى على المستوى ذاته , سنعرف حينها قطار العملية السياسية وضع على السكة التي يجب ان يسير عليها منذ أمد بعيد .

الألفاظ السوقية البذيئة , التي وصف بها الجميلي زميلته النائب عالية نصيف تعكس حجم المأزق والإحباط الذي يعيشه الجميلي وقائمته , وتعكس المستوى المتدني لأخلاق البعثيين وهم يكيلون الشتائم والبذاءات بحق العراقيين .
ردة فعل عالية نصيف وضربها الجميلي بالحذاء مدان ومرفوض أيضا .

رحم الله جارتنا أم علي التي أسهمت وساعدت ولو نفسيا بإنجاب الكثير من العراقيين , وبوركت كل الجهود الخيرة , التي بذلت لإقرار الموازنة ومن أسهم فيها , ونتمنى لهذه الجهود الاستمرار.

لا يكفي أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا وصديقاتنا ونساء عراقنا اسطر يتيمة من مقال للإشادة بأدوارهن في دعم صمودنا في الحاضر والماضي .
استمرار دعمهن أكثر من ضروري والمشاركة ببناء مستقبل العراق , سأخصص مقالا مفصلا عن معاناتهن , منهن: الأرملة , والعانس , واليتيمة ووو مبروك للمرأة عيدها.

وصلتني الكثير من الرسائل الملغمة, التي مررها بعض الأصدقاء, ولم ينتبهوا إلى ما بين سطورها , مصدرها البعث والخبثاء ممن حوله . رسائلهم موجهة لشريحة محددة من العراقيين , يحرضونهم على عدم المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات بحجج واهية منها ماذا حقق لنا من انتخبناهم بالسابق؟ .لقد كللت مساعيهم في النجاح في الانتخابات البرلمانية السابقة , حينها اختصرت نسبة المصوتين في محافظة ميسان مثلا على اقل من 40% , في حين فاقت نسبة من شاركوا في التصويت في الانتخابات ذاتها في الانبار الى أكثر من75% , لذلك ادعو الجميع للمشاركة وانتخاب العناصر الوطنية النزيهة , دون الالتفات إلى المؤثرات الأخرى.

لفت انتباهي شيء آخر ورد في الكثير من الرسائل وتعليقات البعض من القراء على مقالي السابق (البول هنا للحمير) وهو: الحط من مقام الأكثرية وإرهابهم ونشر الذعر بين صفوف المرتجفين منهم .
شيء واحد يجب ان لا يغادر ذاكرة أغلبية العراقيين , ان أياما سوداء مثل أيام صدام لن تعود , وان أي شخص أو جماعة أو جهة ليس بإمكانها عسكريا ولوجستيا السيطرة على مدينة واحدة أو محافظة واحدة , سيّما وان حاجز الخوف رفع من صدور العراقيين , وان أيام الانقلابات العسكرية والبيان رقم واحد ولت , وان نظام القائد “الضرورة” والحزب الواحد والجماعة الواحدة قد قبر والى الأبد , فلا يخيفكم احد بنعيقه ونهيقه و”جعيره” .

“من خوف الجميع يولد الطغيان”

ماذا يفعل هذا السوري في تظاهرات الانبار شاهدوا الرابط
http://www.youtube.com/watch?v=MQ7G67a00t8  

Hassan_alkhafaji_@yahoo.com  

9 آذار 2013