الرئيسية » مقالات » ألشهيد ألصّدر؛ فقيه ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة – ألحلقة ألثّانية عشر

ألشهيد ألصّدر؛ فقيه ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة – ألحلقة ألثّانية عشر

ألمشروع ألأكبر للفقيه ألفيلسوف محمّد باقر ألصّدر(قدس):

حقّقَ آلأمام ألشّهيد إنجازاتٌ علميّةٌ و منهجيّةٌ هامّةٌ خلالَ مسيرتهِ ألمباركةِ, ذكرناها بإيجازٍ بليغٍ في ألحلقاتِ ألسّابقةِ, تلكَ آلأنجازات ألّتي غابتْ عن عقول كلّ آلعرب و معظم آلعراقيين و أكثر ألمثقفين بما فيهم ألمتديّنين ألحركيين!
يُمكننا تلخيصها بآلمحاور ألمفصليّة ألتّالية:
1- تأصيل ألتّوحيد في آلمنهج ألأماميّ ألأثني عشري عمليّاً بعد ما كان مُضيّعاً بسبب آلولاآت ألمُختلفة للمرجعيّة ألتقليديّة, و آلتفسيير ألتّجزيئي ألانتقائي للقرآن و آلسّنة.
2- تطوير و تجديد ألفكر ألأسلاميّ و آلحركيّ.

3- تبنّي منهج فلسفي لتمكين ألأسلام ليس فقط من مواكبة روح ألعصر و آلتطور ألفكريّ بل و تفعيلهُ إسلاميّاً.
4- تبنّي منهج فلسفي و أصوليّ جديد لإستنباط و فهم ألأحكام و فلسفتها و تفعيلها بآلأتجاه ألصّحيح.

5- ألتّصدي بإخلاص و صدق لشؤون ألأمة و آلعيش مع قضاياها و همومها ألسّياسية و آلأقتصادية و آلثّقافية و غيرها.
6- طرح منهجيّة جديدة للمرجعيّة بإخراجها من آلشرنقة ألتي أحاطتْ بها قروناً فكبّلتها ليّنطلق كمؤسسة منهجية لقيادة آلحياة ألسّياسية و آلأجتماعيّة تليق بمنهج أهل ألبيت(ع), يبدأ فيه ألمرجع ألجّديد من حيث ما إنتهي إليه ألمرجع ألقديم لتلافي ألتكرار و آلأجترار ألّذي كان سائداً في خطّ آلمرجعيّة ألتقليديّة بدون وعي و أخلاص و منهجية أو تأثير في آلأمة!

7- تأسيس منظومة جديدة و مُتقدّمة للوكالات و تقنين آليات صّرف ألحقوق بآلحقّ لخدمة ألقضايا ألمصيريّة للأنسانيّة.
8- إشباع ألحاجات ألثقافيّة و آلفكريّة و آلتّنظيميّة للعمل ألأسلاميّ و آلدولة ألأسلاميّة ألمعاصرة.
9- تأهيل ألعلماء و إعدادهم ليكون لهم مكانة إجتماعيّة تُؤهلهم لقيادة و توجيه الأمة.
10- ألتخطيط لقيمومة ألمرجعية ألصّالحة على آلأمة ألأسلامية لتحكيم شرع الله.

ألمحاور ألعشرة ألأساسيّة ألمفصليّة أعلاه .. و بآلرّغم من أهمّيتها لكونها هَدَفتْ إلى آلتحديث ألعلميّ و آلفكريّ في آلمناهج ألحوزويّة ألتقليديّة عموماً و آلفقهيّة ألأصوليّة خصوصاً؛ لكنها لم تكنْ ألقضيّة ألمركزيّة و آلمشروع ألأكبر ألّذي شغل فكرهُ و سعى لتنفيذه منذ أنْ جَهَدَ و إجتهدَ و جاهَدَ في طريق ألحقّ!

فما هو ذلك آلمشروع ألأكبر ألذي ختم حياتهُ لأجله؟

ألمشروع ألأكبر:

“ولاية ألفقيه” هي مشروع ألنّهضة ألأسلاميّة ألأكبر للشهيد ألصّدر(قدس), و هي آلأطروحة ألّتي رخّص لتحقيقها كلّ شيئ حتّى خَتَمَ لأجلها حياتهُ شهيداً و شاهداً على آلأمة ألأسلاميّة ألمنكوبة بقياداتٍ و حكوماتٍ وضعيّةٍ مختلفةٍ ألمشارب و آلأهواء و آلولاآت بسبب إنحراف حكوماتها و عمالتهم للمنظمة ألأقتصاديّة ألعالميّة ألّتي تتحكّم بمقدّرات ألعالم كلّه!

لقد أربَكَ ألأمام بمشروع “ولاية ألفقيه” ألأستكبار ألعالميّ و جميع أذياله في آلحكومات و على رأسهم ألنّظام ألصّهيوني(1)؛ ذلك آلمشروع ألذي غيّر آلعالم كلّه!

لذلك أوعزوا إلى عميلهم ألقزم ألقذر صدّام بقتلهِ لتَخْسرَ ألأمّة آلأسلاميّة و آلأنسانيّة و جميع ألمستضعفين قائداً إنسانيّاً فذاً نادراً ما تجود به أمّة من آلأمم.

إن تلك ألأطروحة ألأكبر .. إنّما تبنّاها بعد ما إنتصرتْ ثورة ألأسلام في إيران مباشرةً ليُعلن(قدس) بأعلى صوته و بكلّ صدقٍ و إخلاص و شجاعة؛

[بأنّ آلأمام ألخمينيّ(قدس) قد حقّق جميع حلم آلأنبياء و آلمرسلين في آلأرض و لهذا وَجَبَ على آلجّميع إطاعته و آلأنقياد لأوامره سواءاً كان مسلماً أو مستضعفاً أو مرجعاً فقيها](2).

و لذلك كان أكبر داعمٍ لها و لخطّها آلأساس ألمُتمثل في “ولاية ألفقيه”, حيث أرسى ألمباني ألنّظريّة لدستورها و على أساس أفكاره(قدس) بنتْ ألدّولة ألأسلاميّة ألمُعاصرة أنظمتها و أصولها ألتشريعيّة و آلسّياسيّة و آلأقتصاديّة, و من تلامذتهِ ألنّجباء تشكّلت ألكثير من قياداتها و أركانها, حتّى صار أحدهم و هو آلسّيد محمود ألهاشمي ألشّاهرودي ألمسؤول ألثاني في سلم آلنّظام ألأسلاميّ في آلدولة ألأسلاميّة و أمّتها ألعريقة ألمُحمديّة بعد ما كان رئيساً مُميّزاً للقضاء ألأعلى لعشر سنوات كاملة(3)!

في خضم آلصّراع ألذي كان دائراً بين جبهة آلحقّ و آلباطل إستشهد جميع ألمقلّدين ألحقيقيين للأمام ألفيلسوف ألفقيه و كان آخرهم آية آلله العظمى ألسيد محمد باقر ألحكيم و أخوه آية الله السيد عبد العزيز ألحكيم و آلسيد عزّ آلدين سليم و من سار على نهجهم؛ بعد ما إمتثلوا لأمر قائدهم ألفريد ألمظلوم و لم يبق منهم أليوم سوى بعدد ألأصابع كآلسّيد ألهاشمي ألشاهرودي و آية الله العظمى ألسّيد كاظم ألحائري و آية الله ألشّيخ ألكوراني و آية الله ألشّيخ ألآصفي و قد ذكرنا آلأسباب ألواقعيّة لذلك .. و هؤلاء ألقلّة ألقليلة هم فقط منْ كانَ يَعرِف سرّ آلأمام ألصّدر و منهجهُ و مغزى حركته ألفكريّة و فلسفته في آلوجود !

لقد كتب ألكثير من آلمؤلّفات ألفريدة و ألقى آلمحاضرات و آلخطب ألعديدة في آلبحث ألخارج و في آلمناسبات ألأسلاميّة, خصوصاً في ولادات و وفيّات ألأئمة .. لكنّ جميع تلك آلأعمال .. على أهميّتها لم تكن هي فصل ألخطاب و آلمُراد ألنّهائي في آلمشروع ألصّدري ألأكبر ألذي خطّطَ لهُ و سعى لتحقيقه؛ بلْ كان تشكيل ألحكومة ألأسلاميّة بقيادة “ألوليّ ألفقيه” هو بيت ألقصيد و آلهدف ألنّهائي ألّذي نظّرَ لهُ على مدى نصف قرن تقريباً و كابَدَ لأجله أنواع ألبلايا و آلمواجهات ألمُتواصلة, لأنه كان يعلم بأنّ مآسي آلأمة و مِحنها و إبتعادها عن ألأسلام ألحقيقيّ ما هي إلّا بسبب تسلّط ألحكومات ألوضعيّة بدعمٍ وتخطيط من آلأستكبار ألعالميّ!

و لذلك تنفسّ آلصّعداء حينما إنتصرتْ ألثورة ألأسلاميّة في إيران(4) .. حتّى إنّه قدّس سرّه بدأ يرى آلشّهادة بعدها ألذّ من آلعسل بعد ما تحقّقت غايتهُ و إطمئن لمصير ألأسلام و آلوعد ألألهي على لسان رسوله لأمّة سلمان آلمحمديّ(رض)(5).

عزيز الخزرجي

http://www.facebook.com/AlmontadaAlfikry  للتّواصل عبر آلرّابط ألتّالي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعلن رئيس وزراء إسرائيل عشيّة إنتصار ألثورة في إيران عام 1979م قولهُ في وصف ألثورة ألأسلاميّة:

[لقد حَدَثَ زلزالٌ مُدمّر في آلشّرق ستصلنا هزاته].
و كان دقيقاً في وصفه و تنبؤآته, حيث باتتْ ألجّمهورية ألأسلاميّة في إيران أليوم ألقوّة ألقاهرة ألوحيدة للكيان ألصّهيوني و من ورائه من آلمستكبرين و آلحّكام و في مقدّمتهم حُكام ألعرب ألصّهاينة ألأنذال.

(2) لمعرفة ألمزيد؛ راجع ألحلقات ألسّابقة من هذه ألسّلسلة.
(3) يُعتبر آية آلله ألعظمى ألسّيد محمود ألهاشمي ألشّاهرودي مسؤول و مُوجّه ألرؤساء ألثّلاث في ألسّلطات ألشّرعيّة في آلدّولة ألأسلاميّة و هي: (ألتنفيذيّة و آلقضائيّة و آلتشرعيّة) و قد تمّ تعينهُ بأمرٍ من زعيم آلأمة ألأسلاميّة ألمرجع ألأعلى ألسّيد ألخامنئي دام ظلّه على آلعالمين.

(4) في آخر مكالمة هاتفيّة له مع مراسل وكالة آلجمهوريّة ألأسلاميّة من طهران قُبيل إعتقاله ألأخير أفاد بآلقول جواباً على سؤآل حول صحّته لمراسل ألوكالة:

[صحّتي ليستْ مهمة في مقابل ألاسلام, ألمهم نجاح آلثورة الأسلامية و إنتصار خط الأمام ألخميني].

و تلك كانت آخر كلمات سمعها آلعالم من فم هذا المفكر ألفقيه ألفيلسوف ألعملاق ألذي لم يصل لإخلاصه و تقواه و علمه أيّ فقيه أو فيلسوف لحد آلآن.

(5) للتعرف على حقيقة ذلك ألوعد ألألهي للبشرية بشأن دولة ولاية ألفقيه ألمعاصرة؛ راجع تفسير آية(و آخرين منهم لمّا يلحقوا بهم و هو آلعزيز ألحكيم)(سورة ألجمعة / 3), في صحاح أهل ألسّنة و آلجّماعة .. خصوصاً صحيح ألبخاري.
و لتفاصيل مفيدة؛ راجع أيضاً كتاب آلشيخ ألفتلاوي بشأن دولة آلأمام المنتظر(ع) و كتاب:(ألمُمهّدون للمهدي) و كتاب: (مستقبلنا بين آلدّين و آلدّيمقراطيّة) و غيرها.