الرئيسية » شخصيات كوردية » حسين علي شاه ولي… البطولة المنسية

حسين علي شاه ولي… البطولة المنسية

كان اليوم هو الثالث عشر من اب والسنة 1998 والمكان: النجف الاشرف .
ففي الوقت الذي ازدحم فيه الناس حول ضريح الامام علي عليه السلام متوسلين الى الله ان يخفف عنهم العذاب الذي عانوه جراء الحكم الدكتاتوري المتهور والوضع الاقتصادي المتدهور لاسيما وهم يرزحون تحت وطئ سلطة دكتاتورية لم تسجل في قاموسها عبارة اسمها الرحمة، ففي هذه اللحظات كانت هناك امرأة تبكي وتنحب على فقد احبتها وفلذات اكبادها ، ولانها فقدت زمام السيطرة على نفسها قامت بالصراخ والعويل وهي تهز بشباك الضريح الشريف وتنزل اللعنات على صدام واعوانه، وبينما هي على هذا الحال توجه اليها زبانية النظام المصبوغين بصبغة دينية ، والمعروف آن ذاك انهم كانوا رجال امن مدشنين ومندسين، فانهالوا عليها بالضرب واللكم من دون مراعات كونها امرأة ضعيفة، او ان تأخذهم هيبة المكان واحترام الزائرين، وفي اللحظة التي سحبوها خارج الضريح كان بين الزائرين الذين يراقبون الانتهاك عن كثب شاب من اهالي الكفاح ببغداد يتابع باندهاش ماحدث وهو في صحن الامام وباحة الضريح فاخذ هذا الشاب الكردي الفيلي واسمه حسين شاولي يغلي غضبا من هذه المعاملة القاسية والمؤلمة فتوجه نحوهم بعد ان شق صفوف الزوار بقوة ثم صرخ بوجه رجال الامن بقوة:
ماذا فعلت هذه المراة لتعاملوها بهذا الشكل؟
فاجابه احدهم بغضب: لا علاقة لك بها.. انها سبّت القائد صدام!!
قال شاولي والدماء تغلي في عروقه : ان كانت قد شتمت صدام ففعلتم بها هكذا .. فسافعل الاكبر من ذلك وليريني احدكم شجاعته وسأريكم ماذا تنجب الامهات !.
ثم انه خلع فردة حذائه ورمى بها صورة مؤطرة للطاغية صدام كانت معقلة على الجدار الخارجي للضريح فتهشمت زجاجها وهوت الصورة الى الارض ثم عمد برجله الاخرى يدوس على الصور وهو يهتف قائلا :
خذوها مني يااولاد الـ(…. )هذا صدامكم تحت حذائي الاخرى!!.
اثارة هذه الفعلة سخط رجال الامن ليترك بعضهم المرأة ويتوجهوا نحو من قام بهذه الفعلة الكبيرة امام انظار الزوار المسمرين بذعر ازاء ماحصل!!.
يروي من اهالي النجف ممن كان حاضرا في الحادث ان عملية اعتقال شاولي كان صعبا للغاية فما ان يتوحه اليه احد حتى يهويه هذا الشاب الشجاع الى الارض بلكمة قاضية ،وهكذا حتى انهالوا عليه بشكل جماعي كقطيع ذئاب متهجمة على شاة متفردة ،فتمكنوا من وضع الجامعة بيديه ومن ثم اقتادوه الى مديرية امن النجف الاشرف وبعد ايام نقل الى الامن العامة ببغداد .
يروي احد معارفه ممن تمكن بحكم علاقاته من الوصول اليه بصفت مراقب ليس ألا (لانه كان محجورا في مديرية الامن العامة و زيارة امر صعب للغاية).. قائلا :شاهدت (حسين شاه ولي) في منظر يرثى له حيث كان معلقا بشكل منكوس حيث ربطت قدماه بالسقف حيث تربط المروحة ورأسه يتدلى الى الارض، وقد شحب وجهه وذاب شحمه ولحمه بل كان هيكلا عظميا مغطى بجلد رقيق حتى افقدت هذه الوضعية المأساوية وعمليات التعذيب المستمر ذاكرته.
يقول شقيقه الاكبر محمد شاولي وهوضابط سابق في الجيش العراقي هرب الى تركيا خوفا من الملاحقة لما فعله اخاه حسين : بعد ان شمول اخي بالعفو العام وخروجه من السجن كان بحالة يرثى لها حيث كان يفقد السيطرة على نفسه وعلى كلامه رغم ما كان يمتلكه قبل ذلك من قوة في الجسم.. لدرجة انه اكل القثاء( الشجر)ظنا منه انه خيار بل ونسي حتى اسمائنا لثقل المعاملة الجائرة التي تلقاها في التعذيب الطويل والسجن.
اغتيل شاولي في محل عمله بمنطقة الكفاح ببغداد بعد سقوط النظام القمعي بفترة وجيزة في ظروف غامضة اختلفت الروايات حول اسبابه.
صباح زنكنة

30/04/2009

النور