الرئيسية » مقالات » نقوى على الضعفاء ونضعف على الاقوياء

نقوى على الضعفاء ونضعف على الاقوياء

بينت المواقف والاحداث الاخيرة في بلداننا العربية اننا كبشر نقوى على الضعفاء ونقوم بأستخدام ابشع الطرق والوسائل مع بعضنا الاخر من اجل جعل الاخر ينصاع ويرضخ لما نقوله ونطلبه ونأمر به متناسين اهمية اننا مسلمين ونعتمد على مبادئ وقيم نبي الرحمة الذي ارسله الله للعالمين لكي يطبق وينشر الاسلام ومبادئه وقيمه ومفاهيمه. فنرى الكثيرون يقومون بأبتكار وافتعال وطرح امورا” ما انزل الله بها من سلطان، ولايسعون الى رحمة اخيهم في الدين ويكونون كالسيف في اجرأتهم وافعالهم وتصرفاتهم؛ لكنهم مرنين وسلسين وبسيطين جدا” في الامور التي تخص اقربائهم وذويهم وانصارهم. تعلم الانسان، في بلدان الشرق الاوسط، على مبدأ التمرد والانفعال السريع والغضب المفاجئ والعاجل دون حكمة وتعقل وتأييد المناصر دون قاعدة علمية او فهم للموضوع والمشاركة مع الجماعة في القرار الخاطئ دون رجوع او تفكير دقيق للمسألة والتعصب في الرأي. بالحقيقة، اصبح الانسان في الشرق الاوسط فوضويا” ومغيبا” ومتجاهلا” كثير من القضايا التي تخص المواضيع العلمية والانسانية وانشغل بأمور اخرى غير مهمة في حياته اليومية.

نرى شخصا” يقدم براهين وحجج وذرائع واهية وغير منطقية ولامعيارية، عندما نريد ان نحلها وفق المقايسس العلمية، ويسعى الى ابراز صورة سيئة عن اخيه من اجل الوصول لمنصب ما، موقع ما، مركز ما، او هدف ما، وهي سياسة التسقيط او تشويه سمعة الاخر بحجة الخوف على المال العام او المصلحة العامة؛ لكن ذلك الاجراء سيولد مشاكل داخلية اكثر مما هي حلول نموذجية لمسألة ما لان الاطراف ربما يكونون ضحية، كما في الاعمال الادارية والتشريعية والتنفيذية، لانهم جاؤا بطلبات ومناشدات وحاجات لدى المؤسسة او المنظمة او الهيئة او الدائرة او المجتمع ويريدون ان تتحقق فالخلافات الداخلية جعلتهم كبش فداء لصاحبنا المنافق والمرائي والدجال وماسح الاكتاف البارع وجعل من تلك الاشياء حجة او ذريعة يتكأ عليها في مشروعه الخبيث والمدمر والمحطم للبناء المجتمعي والاسري والمؤسساتي. لانقوم بحل القضايا بالحوار البناء والمشورة والتبادل المنفعي، وانما نلجأ الى التحدث بغياب الاخر والحكم بحضور الطرف الثالث الذي لاعلاقة له بالموضوع او القضية او التبرير او الدفاع امام صاحب القرار او المتنفذ بغياب الاطراف المعنية بالموضوع. فلهذا لايمكن الوصول الى رؤوية واضحة لتكون الصورة المرسومة عن الموضوع، الحدث، او المشكلة مبنيا” على معطيات او مخرجات مأخوذة من جميع الاطراف.

اننا لانستطيع مجابهة القوي او المسؤول او المتنفذ او من لديه سلطة او قوة كونه قويا” او محميا” ومحصنا” كما نعتقد نحن ونرى ونفهم، لكننا نقوم في هذه الحالة بالتحدث كثيرا”، الانتقاد مرارا”، التسقيط الشفهي غير التنفيذي فيما بيننا دائما”، التلون غالبا” امام زملائنا ومناصرينا لاننا لانقوى على فعل شيء؛ لذلك القوي او المتسلط او صاحب النفوذ والسلطة يبقى محصنا”، وهنا نشعر وندرك ونفهم اننا ضعفاء امام الاقوياء ولانتجرأ التحدث بكلمة صغيرة امامهم، بل نمدحهم ونأيدهم ونسير على خططهم ولانعارضهم او نمنعهم او نصدهم. فنقول ان الحل هو بكثرة الثقافة والتثقيف والبدء بجدية في معالجة تراكمات السلوك والتصرف والية التفكير البدائية والتقليدية لاننا نشتم والد الاخر، والدة الاخر، علم الاخر، فهم الاخر، قيم الاخر، مبادئ الاخر، تصرف الاخر، اجراء الاخر، لكننا لانجرأ على مواجهة الاخر مباشرة” لاننا ضعفاء الشخصية (نعاني من فقدان المرضاء) ونعاني من عقدة الكمال … فالمتمدن والمثقف يناقش بلغة الحوار والاقناع عبر نوافذ العلم والمعرفة ولكننا نشهر مخالبنا وسيوفنا واسلحتنا لمجرد حدوث خلافا” بسيطا” مع الاخر الضعيف ولانعود بالذاكرة كيف عانى رسولنا في نشر الاسلام وثقافة الدين ولغة التسامح والاخوة او نعي مفاهيم الحوار والنقاش والاقناع عبر وسائل حديثة متعددة وسنكون: القوي والضعيف او الضعيف والقوي، فريسة وطعما” للبلدان المثقفة والمتطورة كوننا نجهل الكثير وتعلمنا القليل ولانرحم ولانعطف ولانسامح ولانقدر ولانحترم بعضنا الاخر.