الرئيسية » شؤون كوردستانية » إقليم كردستان ينافس بغداد على النفط في العراق

إقليم كردستان ينافس بغداد على النفط في العراق

بغداد – يبدو أن إقليم كردستان العراق ماض في عقوده النفطية بغض النظر عن موافقة الحكومة المركزية في بغداد. فبعد أن نجح الإقليم في اجتذاب إكسون موبيل و شيفرون و توتال و غيرها من الشركات العملاقة للتنقيب عن النفط في حقوله ها هو اليوم يضيف إلى قائمته شركات روسية. فقد أعلنت غازبروم نفت الروسية أنها ستطور حقل حلبجة القريب من الحدود العراقية الإيرانية بواقع 80% كحصة للشركة الروسية و 20% حصة لكردستان. و على الرغم من أن الشركة ذاتها قد حصلت في وقت سابق على امتياز تطوير 40% من حقل بدرة وسط العراق إلا أنها لم تتخوف من ردة فعل الحكومة العراقية على ذلك. فقد أكّد نائب مديرغازبروم نفت فاديم ياكوفليف”أن الحكومة الاتحادية لا تعترض على عمليات الشركة في اقليم كردستان”، و ذلك على الرغم من أن الحكومة العراقية أبدت غضبها من عقود سابقة وقعها الجانب الكردي مع شركات نفطية أخرى من دون علم بغداد.
من جانبها طالبت وزارة النفط العراقية شركة غازبروم بالتخلي عن عقودها مع الإقليم ،محذرة الشركة على لسانعبد المهدي العميدي مدير عام العقود والتراخيص النفطية في الوزارة ، من أن “غازبروم تخالف القوانين العراقية و تهدد حصصها النفطية الأخرى خارج الإقليم”.
لكن الخبير الاقتصادي و مدير المركز العالمي للدراسات التنموية صادق الركابي و في لقاء مع برنامج النفط و الطاقة على قناة سي أن بي سي عربية أشار إلى أن “إبرام غازبروم لعقود مع كردستان العراق يأتي على خلفية إلغاء العراق لصفقة سلاح مع روسيا بقيمة 4 مليارات دولار”.مبيناً أن “الجانب الكردي استغل الفتور في علاقات الحكومة المركزية مع روسيا و أبرم عقوداً تجارية و نفطية مع موسكو”. و أضاف الركابي أن “خارطة الشركات النفطية في العراق قد تشهد تغيراً خاصة بعد لقاء رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع رئيس شركة إكسون موبيل التي سرت تكهنات باحتمال انسحابها من حقل غرب القرنة 1 و البالغة قيمته 50 مليار دولار بعد توقيعها لعقود مع إقليم كردستان”. و بين مدير المركز العالمي للدراسات التنموية أن “إكسون موبيل قد تفكر في البقاء في استثماراتها في غرب القرنة 1 إذا ما حصلت على مزايا أكبر من ناحية العائد على العقود المبرمة و خاصة بعد أن عرضت شركة بتروتشاينا أكبر منتج صيني للنفط والغاز استعدادها للمشاركة في تطوير حقل نفط غرب القرنة مع إكسون موبيل”.
و يبدو أن بغداد تخشى من أن تنعكس الأزمة السياسية الداخلية في العراق على ملفات السياسة الخارجية و ما يتبعها من نتائج سلبية قد تؤثر على اقتصاد العراق. لذا فقد أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن “صفقة السلاح الروسية و التي ألغيت لأسباب تتعلق بالفساد المالي و الإداري ما تزال سارية و أن بغداد ماضية في إبرامها مؤكداً أن تسليم الأسلحة سيبدأ بمجرد الانتهاء من مناقشة الأمور المالية”. و بيّن زيباري أن “بغداد لا تمانع بعمل شركات النفط الروسية في كردستان العراق شريطة أن تتمتع جميع الصفقات المبرمة بالشفافية و بعلم من الحكومة المركزية في بغداد”.
و يحاول العراق العودة إلى دوره الإقليمي كقوة سياسية و اقتصادية ذات وزن خاصة مع زيادة انتاجه من النفط و ارتفاع معدل النمو الاقتصادي فيه. و ما إعلان العراق استعداده لتزويد مصر لقرابة 4 ملايين برميل من النفط الخام إلا بداية لذلك الدور الذي قد يبدو أكثر وضوحاً في حال تم الانتهاء من مد أنابيب النفط مع الأردن.