الرئيسية » مقالات » ماذا بعد إقرار قانون الطرق العامة؟

ماذا بعد إقرار قانون الطرق العامة؟

كثيرة هي المخالفات التي أستدعت رئاسة الجمهورية المصادقة على التعديل الأول لقانون الطرق رقم 35 لسنة 2002 ، فالتجاوزات وصلت حداً لايطاق والإهمال فاق التصور والسطو المبرمج على الأرصفة كان له الأثر الكبير في تغيير معالم طرقنا التي كنا نتوقع لها أن تكون الأجمل بين طرق العالم لما لدينا من موازنات هائلة تصرف لإصلاحها والعناية بها ، مخصصات كبيرة تم صرفها لإصلاح طرقنا التي أنهكها الإستعمال الخاطيء والتأثيرات البيئية ، كالأمطار ، وأحالتها الى خراب مبين .
فقبل إقرار القانون كانت محافظة ميسان قد فازت بجائزة أجمل طريق في العراق في حين لم تفز بغداد بذلك على الرغم من أنها العاصمة ولديها الكثير من المقومات المادية والبشرية كي تنتج طرقاص جميلة ومؤثة وفق أحدث المواصفات العالمية تفتخر به كما كان عليها أن تفتخر وأهلها بمعالم كثيرة كانت ستجعل منها أعجوبة عصرها لو إستخدمنا ذكائنا ومهارتنا في ذلك ولكن .. ماذا نفعل فقد غاب أصحاب الرؤى المتحضرة عن العمل على ذلك أو حتى غيّبناهم نحن قسراً .. كان من الممكن أن نؤسس قاعدة مهمة نستند عليها عند تصميمنا لطرقنا لتصبح كالمعالم الآثارية لا كما هو حالها اليوم .. نعم العمل مستمر ولكنه لن يرقى الى الطموح .
من بنود القانون ، موضوع المقال ، الذي تعني بتطبيقه وزارة الإعمار والإسكان ، المادة 4 التي تختص بالعقوبة المترتبة على أولئك الذين يلحقون الضرر بالطرق وما أكثرهم أولئك الذي يحفرون الشوارع الجميلة بعد أن يتم تبليطها ورصفها من أجل أن يمد أنبوب المياه لبيته ويترك تلك الحفرة التي تمتد على عرض الطريق كي يبدأ الطريق بعدها بالعد التنازلي للتدمير الكلي ، وبلا رقابة أو محاسبة طبعاً على غرار تلك الحالة الآلاف من الذي أساءوا الى تلك الممتلكات العامة ورضوا لأنفسهم ، عن طيب خاطر وتخلف ، في أذية الآخرين من أبناء وطنهم ،ناهيك عن أولئك الذي يعملون المطبات الإجبارية أمام منازلهم أو الذي يسحب الكتل الكونكريتية قرب ابواب بيتوهم وعلى الشارع كي تقف سياراتهم خلفها .. او ذلك الذي استحوذ على الرصيف أمام بيته وعمل له سيجاً وغلقه وأصبح جزءاً من بيته وحرم بقية أهالي المناطق من إستخدامه ، أو ذلك الذي أغلق فتحة المجاري أمام باب بيته كي لا يأتي اليه الماء من بقية الشوارع .. وغيرها تجاوزات كثيرة كان لها الأثر الكبير تغيير معالم الطرق .
كذلك فإن أصحاب المولدات الأهلية ممن استوطنوا الأرصفة ومقتربات الطرق علينا أن نحاسبهم على المياه التي تنزل من مولداتهم الى الشارع لتفعل بها فعلها المدمر .. وتلك الدعايات العشوائية القديمة منذ سنين ، البالية ، التي أكل التراب والمطر عليها وجعلها قطعة من القذارة معلقة على الشوارع وأعمدة النور والتي تشير الى بعض تخلفنا في إحياء معالم شوارعنا والى مدى العشوائية المتبعة في تعليق لوحات الإعلانات على إختلافها بلا ضوابط مرورية وأمنية وهذا ما تنطبق عليه المادة 8 – أولاً من القانون المعدل .
من جانب آخر ومع إتساع ظاهر البناء والبناء العشوائي فالجميع يلاحظ أن أكواماً من المواد الإنشائية التي ترمى في الطرق لتغلقها وهناك كميات كبيرة من تلك المواد تبقى على قارعة الطريق يأبى من وضعها برفعها منه وهو يعلم بأن هناك مضار كبيرة منها على حركة السير إلا أننا مجبولون على التخلف وسوف لن يردعنا إلا القانون وما حدده من عقوبات مختلفة ، وهي بالطبع ليس الغرض منها العقوبة ولكن لنحفظ النظام في طرقنا من كل أنواع التجاوزات فالأسباب الموجبة لإصدار هذا التعديل واضحة الهدف والمدلول وهو الحد من الأضرار التي تلحق بالطرق العامة والتجاوز عليها وعلى محرماتها بكل الطرق ونكاد نجزم بأن الأموال التي سيتم إستحصالها كغرامات على المخالفين ستعادل كل المبالغ التي صرفت على تلك الطرق.. وما أكثر تلك المخالفات وما أكثر تلك الغرامات .. حفظ الله العراق .

زاهر الزبيدي