الرئيسية » شؤون كوردستانية » هكذا يكون العظماء

هكذا يكون العظماء

في الذكرى الرابعة والثلاثين لرحيل قائد الأمة الكردية الملا مصطفى البرزاني ، الخالد في الضمير والذاكرة والحضور الكردي ، أحاول أن أستذكر بعض الأقوال التي قيلت في تواضع وعظمة ذلك البطل الأسطوري الذي استحق أن ينتزع وبجدارة لقب ” العظيم ” ولقب ” المتواضع ” ، وأورد بعض المواقف التي تضعه في مصاف العظماء والقادة :
لقد كان قائداً لثورة أيلول المجيدة أم الثورات الكردية التي اندلعت أكثر من مرة في كوردستان العراق ، إلى أن تكللت بالنصر والظفر ، وكانت اتفاقية آذار ثمرة لها رغم أنها لم تدم طويلاً لأنها كانت تكتيكاً من جانب سلطة البعث في ذلك الوقت ولم تكن مبنية على حسن النوايا والإرادة الصادقة ، بل للمناورة وكسب الوقت واسترداد الأنفاس ، وتجميع القوى وتجهيزها لحملات عسكرية جديدة ، والتهيؤ لمرحلة هجومية أخرى للقضاء على الثورة وقائدها ، فقد قال فيه المحلل العسكري البريطاني ادغار اوبالاس : ( إن قصة الثورة الكردية إنما هي قصة الملا مصطفى ) .
ورغم انشغال القائد بقيادة الثورة وسعيه الدؤوب لتأمين مستلزمات الدفاع عن النفس وتصميمه على استمراريتها حتى الانتصار والنجاح ، واستعداده للبذل بسخاء وبلا حدود ، عندما تطلبت منه الثورة جهوداً مضنية وحثيثة فلم يبخل بها ، بل استحوذت متطلباتها على معظم وقته وتفكيره وجهده ، لكنه لم يغب طويلاً عن جماهير شعبه ، فقد كان قريباً منهم بحضوره ، مشاركاً لهم في مشاعرهم وأحاسيسهم ، مهتماً بهم كاهتمامه بنفسه ، وكانت شؤون الجماهير والسكان في المناطق المحررة شغله الشاغل أيضاً ، فعمل على تطبيق العدالة الاجتماعية لأنها كانت بالنسبة له موضوعاً في غاية الحيوية والإستراتيجية ، كما زاد من اهتمامه بقضايا التعليم والثقافة وقضايا المرأة وحقوق الانسان وغيرها من القضايا ، لخلق مجتمع قواه الإخاء والتماسك والوحدة الوطنية الحقيقية ، مجتمع يتسم بالعدالة والديمقراطية .
كان القائد الخالد لا يتميز عن أبناء شعبه في شيء ، يعيش كما يعيشون ودون أن ندخل في التفاصيل والشروحات ، فقد قال فيه دانا آدم شميث في كتابه رحلة إلى رجال شجعان في كردستان بصريح العبارة (…..وكان لباسه من لباسهم وطعامه من طعامهم وفراشه من فراشهم ) وهنا يستحضرني موقف رواه السيد الملا حمدي الذي كان يقوم بمهام قاضي ثورة أيلول حيث كلفه البارزاني الخالد بمهمة خارجية للقاء بعض المسؤولين في إحدى الدول العربية حيث يقول : عندما هممت بالسفر وابتعدنا عن البارزاني حوالي 1 كم تنبهت إلى ان ملابسي غير لائقة للسفر ومقابلة من كلفت بمقابلتهم ، فعدت أدراجي لأطلب منه بعض النقود لشراء ملابس لائقة ، وعندما اقتربت منه شاهدته وهو يخيط بيده ثوبه الممزق والقديم ، فتوقفت وعندما سألني لم عدت يا ملا حمدي ؟اجبته :عدت لطلب ، ولكن لم أعد بحاجة اليه فأصر علي أن افصح عن طلبي فقلت له كنت أسأل معتقدا أنني بحاجة إلى ملابس جديدة ، ولكن عندما شاهدتكم وأنتم تخيطون ملابسكم الممزقة بأنفسكم لم أعد بحاجة إلى ملابس جديدة ، ولكن القائد أصر على دفع النقود لشراء ملابس جديدة معتذرا كيف فاته ذلك ، قائلا : يا ملا أنا بين قومي أما أنت فذاهب إلى الخارج للقاء بعض المسؤولين.
بهذا التواضع الذي لم يكن يخفى على أحد ، بهذه الصفات النادرة والأخلاق الرفيعة ، والشعور العالي والكامل بالمسؤولية أمام شعب تبوأ قيادته وبجدارة انتزع البارزاني الخالد لقب قائد الأمة الكردية .
27/2/2013

( دنكي كرد )