الرئيسية » المرأة والأسرة » الاغتصاب أقسى أنواع التحرش الجنسي

الاغتصاب أقسى أنواع التحرش الجنسي

منذ الخليقة في الشرق كان الاغتصاب سلاح فتاك في الحروب. اُستخدم ضد النساء والرجال , لان العملية الجنسية هي عملية شخصية بحتة واحدى الغرائز القوية لاشباع رغبات الكائن الحي اولا وللمحافظة على البقاء ثانيا . عند الانسان تختلف هذه العملية عن الحيوان والنبات لان عملية الاخصاب والجماع الجنسي تتخللها مشاعر انسانية عالية جدا بين الجنسين الذكر والانثى لوحدهما فقط لا شريك ثالث . كان لهذه العملية دور لصنع الثقافة ومنها بدأت الرومانسية والحب والعشق والغرام والانجذاب والتعاطف والتحابب والغزل والمداعبة وهلم جرا بنفس الوقت يعتبر علماء الاجتماع الدعارة هي أول مهنة تبناها البشر مقابل الحصول على القوت .
العدو يحاول خرق هذه القضية واهانة شخص الانوثة لانه يعتدي على اقدس ما تملكه الانثى وهو الجهاز المقدس من جسمها التي تبرز انوثتها من خلاله. الاغتصاب عملية مقرفة لها تأثيرات نفسية وجسدية واجتماعية على الضحية والمجتمع . واتحدث فقط على اغتصاب النساء لانه يستعمل كوسيلة للمعاقبة والقهر والتعذيب وافهام المعتدى عليها , ” ان الخصم الذكر هو المنتصر “. في مجتمعاتنا الشرقية يُهيمن الفكر الذكوري المتسلط داخل العائلة اولا ثم العشيرة ثم المجتمع باكمله ثم الدولة . تاريخ الحروب التي مرت بها منطقة الشرق الاوسط كانت مليئة بالصراعات الدينية وتحولت بعدها الى صراعات سياسية وكل طرف كان يُفكر بتوجيه أقسى عقوبة ضد الطرف الاخر لتحقيق الانتصار وإضعاف العدو ويقر التاريخ اقسى عقوبة كانت توجه الى الخصم هي الاعتداء على أثمن ما تملكه انثى الخصم وهو مايسمى شرف العائلة لكون هذا الجهاز التناسلي التي تحمله المرأة في جسمها يمثل شرف العائلة والعشيرة والقبيلة .

ما هي التأثيرات على الضحية ؟
“الناحية الاجتماعية” أتحدث عن المجتمع العراقي لاني تربيت في العراق ,مفهوم الشرف هو فقط يخص المراة ويخص الجانب الجنسي اكثر من اي شئ اخر وعليه الاعتداء على المراة يعني الاعتداء على شخصها جسديا ونفسيا وبذلك يكون اعتداء نفسي واجتماعي على الضحية مباشرة ثم العائلة ثم العشيرة وبالتالي المجتمع . الاغتصاب يبث الرعب في المجتمع مما يعمل الى مغادرة المكان ومن ثم تحطيم البنية الاجتماعية المتماسكة المستقرة اذا اخذت الطابع الواسع في الحروب والمخاصمات كما يحدث اليوم في بلدنا .

تأثير التحرش الجنسي القاسي على الضحية
المرأة هي المسؤولة على الحفاظ على سمعة وشرف العائلة وعند الاعتداء عليها جنسيا تفقد العائلة شرفها وتصبح وصمة عار على العائلة رغم ان الضحية هي المعتدى عليها . تحاول العائلة التخلص من العار ورفع رأسها امام المجتمع بعد ان تقتل الضحية” في بعض مناطق العراق فقط “وفقا للعرف الاجتماعي المتخلف وهو ” غسل العار ” ما اقسى عقوبة المجتمع فهي الضحية لانها المعتدي عليها اولا وهذا اقسى انواع التعذيب, ثانيا تقتل وهنا الجريمة الاكبر من قبل ذويها. وهنا تصبح ضحية للاثنين ضحية الحرب وثم ضحية العادات والتقاليد البالية. واتسائل لماذا تتحمل المراة لوحدها عقبات التقاليد الاجتماعية القديمة الموروثة هل حاول القانون في هذه الدول معاقبة قاتل الضحية ؟ هل فكرت اية جهة اجتماعية مدنية انسانية احتضان هذه الضحية ؟ لماذا هذا الغبن الفاحش على المراة ؟ لماذا تكون المراة لوحدها تتحمل مفهوم شرف العائلة ؟ هل من مجيب ؟

الاغتصاب أقسى أنواع التحرش الجنسي
تترتب عواقب خطيرة ودائمة على العنف الجنسي. فالمراة التي تتلف أجهزتها الإنجابية نتيجة الاغتصاب قد ترفض زوجها لأنها لا تؤدي دورها كمنجبة او تكره الجنس وتبتعد عنه لان اي ممارسة جنسية تعيد الذاكرة الامها الاولى . وهناك احتمال كبير جداً أن ينبذ المجتمع الناجية من الاغتصاب وطفلها ان تواجد. فهي تعيش بوضع نفسي صعب جدا فالطفل الذي يولد نتيجة الاغتصاب يعتبر طفلاً للعدو وتحاول المراة المغتصبة التخلص عن مولودها وتطالب بعملية الاجهاض للتخلص منه واذا ولد فهي غير فرحة به لانه فرض عليها اولا والمجتمع ينظر للطفل بمفهوم الطفل غير الشرعي (النغل)وهو ما يرفضه المجتمع .جاء هذا الطفل الى هذه الدنيا وهو معاقب من المجتمع قبل ان يولد . فما ذنب هذا الطفل ؟ وغالبا ما تنتحر الضحية .

تترتب على المراة وصمة العار التي تُلصق بالناجية من الاغتصاب عواقب اجتماعية واقتصادية بعيدة المدى. فقد يتركها زوجها واذا كانت غير متزوجة لا تستطيع الزواج مطلقاً “لأن مجتمعنا يعتبرها قذرة” . وهي أكثر عرضة لانتهاك حقوقها اجتماعياً واقتصادياً ,لعدم توفر اية حماية أو دعم اقتصادي الذي يُنتظر ان يقدم من العائلة او من الدولة او القانون او المجتمع ولهذا غالبا ما تنتحر الضحية .
هذه القضية تحتاج الى معالجات جدية فورية وأُخرى طويلة الامد
1- الجهات الامنية , الأمن الفعال بحيث إذا صرخت أية فتاة تجد من يحميها وينجدها وأكرر يجب أن تغلظ العقوبة في القانون مع نشر من يساعد أو يمنع الانحراف السلوكي ضد أي مخلوق بشري.
2- الحل من خلال الردع العقابي بحيث لا يتم التعاطف مع المتحرشين من منطلق أن مستقبله سيضيع فتمنع الجريمة أو نحد من حدوثها بأن ترفع الحدود العقابية .
3- فتح مراكز عائلية في الريف والمدينة تقوم بالاهتمام بالمراة المعنفة من قبل رجال العائلة او المجتمع ويقدم للقضاء كل من مارس العنف العائلي , سيكون رادع قوي في المجتمع لمعرفة هناك من يدافع عن المرأة .
4- وزارة شؤون المجتمع المدني مع وزارة حقوق الانسان ,ووزارة المرأة يجب ان تتولاها نساء لهن خبرة قانونية جيدة بقانون الاحوال الشخصية وعلى الوزراء ابعاد الوزاتين من سيطرة الدولة اولا وسيطرة الفكر الذكوري المتعصب , هذه الوزارات يجب ان تكون بعيدة عن التأثيرات السياسية والفساد الاداري كي تعمل بمهنية عالية.
5- تفعيل القانون ومحاكمة كل من يتوجه الى العنف في العائلة ضد الطفلة او ضد الشابة سواء الوالدين او الاخويين او المدرسة .
6- دعوة اللجان البرلمانية لمتابعة مضمون التقارير التي تأتي بخصوص العنف ضد المرأة .
7- توجيه الاعلام لفضح كل حالات العنف البيتي والعائلي ضد الطفلة او الشابة او الزوجة
8- ايجاد عمل للشابات قدر الامكان كي يشعرن باستقلالية اقتصادية ويستطعن الدفاع عن حقهن.
9- اعطاء الحرية لمنظمات المجتمع المدني وتشجيعها لفضح عاهات المجتمع وابعاد المجتمع من التحجج بالعادات والتقاليد الموروثة البالية وهي سبب رئيسي باضطهاد المراة .
10- تفعيل دور الائمة الخطباء بغية اداء دورهم التوعوي، عدم تدخل الاحزاب في القضايا التي تخص سلامة المرأة وعدم دعم واخفاء المجرمين، حث منظمات المجتمع المدني بدورهم الفاعل في هذا المجال.
12- ايجاد برامج اكثر للارامل والايتام ودراسة هذا الموضوع بشكل ميداني وبأرقام وإحصائيات وتواريخ وليس على الاوراق فقط تشكيل لجنة تربوية يحتوي نصابها من الرجال والنساء لاجراء تعديلات خاصة في المنهج الدراسي .

معالجات طويلة الامد
1- تشجيع تشكيل لجنة تربوية يحتوي نصابها من الرجال والنساء لاجراء تعديلات خاصة في المنهج الدراسي الموجود حاليا في المدارس . المناهج المدرسية تحتاج الى تعديل كبير اولا الاهتمام بقضايا حقوق الانسان القانونية

2-تهيئة كادر من باحثات اجتماعيات كافيات تلجئ اليهن الشابات عندما تعشن الازمات النفسية .
3-تشجيع النساء لدراسة العلوم الانسانية وتشجيع الاكاديميين باجراء بحوث ودراسات علمية لمثل هذه الظواهر الخطرة في المجتمع .
4- وضع خطة دقيقة على مستوى العراق لوضع خطة مدروسة ومقابلات ميدانية مع مختلف الجنسيين ومختلف الاعمار لمعرفة ألاسباب الحقيقة لهذا العنف ومنها دراسات سايكلوجية عن المجتمع العراقي .

أوائل أذار 2013