الرئيسية » مقالات » البول هنا للحمير

البول هنا للحمير

قضينا أشهرا في سبعينيات القرن الماضي , نلتقي في محل خياطة في الشارع الفرعي المجاور لمحل اوزدي باك في شارع الرشيد ببغداد. المحل يقع في قيصرية نهايتها مفتوحة على شارع فرعي , أصبح مبولة للسكارى ولبعض المارة . كتب صاحبنا الخياط جملا تقول “لا تبول هنا رجاء” , لما وجدها غير نافعة بعد فترة كتب :”البول هنا للحمير” وأخرى :”حيوان ابن حيوان من يبول هنا” ينظرون لما كتب ويستمرون بالتبول !!.

بعد أشهر من معاناتنا ومعاناة الزبائن وبعد ان أزكمت رائحة البول انوفنا,
جاء الحل من زبون كبير في السن من أقارب الخياط نصحنا بان “نلبخ” الحائط بالإسمنت ونلصق صور صدام عليه ونكتب بعض الشعارات الحزبية.
فعلنا ذلك في اليوم التالي , بعدها لم يجرؤ صاحي أو سكران التبول على الحائط .
هذه الواقعة مهداة لكل من كتبوا إلي يطلبون مني الرد على خطباء جمعة التظاهرات في الرمادي وسامراء والفلوجة الموصل.

لا يهمني ما يقولونه , الذي يؤلمني هو عدم جدية أجهزة الأمن في تنفيذ أوامر القبض التي صدرت ضد رؤوس الفتنة والشر. هؤلاء امتداد لسنة أسسها “الصحابي الجليل سيدنا ” معاوية , الذي ابتدأ بسب ولعن علي (ع) على المنابر مدة سبعين عاما . هذا نهج البلاغ , وذلك تاريخ علي ع : زهده حكمته وبطولاته , وهذا ضريحه الشريف .
ماذا ترك معاوية وأين قبره ؟.
من ينسبون إلى نسل علي ع يقدرون بمئات الآلاف انتشروا حول العالم .
أين نسل معاوية ؟

ان لم يفهم البعض مغزى الواقعة أقولها صراحة كتابتنا ضد هؤلاء لا تردعهم ولا تمنعهم من التمادي , وربما ستزيدهم غيا .أشبه بعض كتاباتنا ضد هؤلاء مثل تلك الجُمل التي كتبها صاحبنا الخياط من قبيل “البول هنا للحمير” ولم تمنع أحدا من التبول على الحائط وعلى أحرف كتبناها للتو .
الردع واجب السلطة لمن يهددون السلم الاهلى والتعايش والمواطنة .
أتمنى ان تكون رسالتي وصلت لمن يهمهم الأمر .

في الصغر تعلمنا “إن اخطر أنواع الباطل حقيقة محرفة باعتدال”, وتعلمنا أيضا ان الصوت المرتفع والنبرة الحادة لا تعني ان يكون صاحبها على حق, وعرفنا ان اللصوص والعصابات يتفقون قبل السرقة ويختلفون بعدها على تقاسم الغنائم , وتعلمنا أيضا ان من يستقوى بالغريب على ابن بلده سيصبح كلبا ذليلا للغريب إذا مكن الغريب من ابن بلده .

قضية “المد الشيعي” قضية كبرى اصغر لاعبيها حمد بن جبر , أما العرعور والبدراني واللافي , هؤلاء لا تتعدى ادوارهم ادوار كومبارس . مررت “فزاعة الخطر الشيعي أو المد الشيعي” لمشايخ السلفيين من أولي الأمر , ومررت لأولي الأمر من أولي الأمر الأكبر , الغاية منها زرع الفرقة بين المسلمين وإبعادهم عن قضاياهم المصيرية , وقضايا حفظ وتنمية موارد شعوبهم وقضايا أخرى مهمة.

بنظرة موضوعية بعيدة عن التعصب تكشف عين اللبيب الفرق بين أماني وتطلعات اغلب العراقيين في الوسط والجنوب وأقرانهم في المناطق السنية, وبين المسؤولين والمرشحين من الطرفين . كل ما يتمناه اغلب سكان بغداد والوسط والجنوب العيش بأمان وتوفر الكهرباء والماء والخدمات وممارسة طقوسهم الدينية بحرية كفلها الدستور والمسؤولين. المرشحين ما انفكوا يعدوهم بذلك والبعض الآخر من المرشحين ينهي الوعود بدفعات عينية من البطانيات والمراوح والصوبات وغيرها .

اما اغلب من يشاركون في ما بات يسمى بـ “ساحات العزة والكرامة” فاغلبهم يكبرون وراء كل صيحة قصاص من الحية الرقطاء “الشيعة” , ويريدون الزحف على بغداد وتحريرها , ويريدون عودة البعث للحكم , وإطلاق سراح القتلة والمجرمين . مسؤوليهم ومرشحيهم لا يعدونهم بغير الزحف لتحرير بغداد والوصول منها إلى “الاهواز” , وهم بذلك يسيرون على خطى صدام , الذي احتل الكويت وجعل من احتلاله لها “بوابة لتحرير فلسطين” .
جهل مطبق في الجغرافية والتاريخ والسياسة .

مرجع الشيعة الأعلى السيد علي السيستاني طلب اغلب المسؤولين الأمريكيين مقابلته بما فيهم بوش لكنه رفض , حينما سأله البعض عن إخواننا السنة قال: “لا تقولوا إخواننا السنة بل قولوا أرواحنا” السيد السيستاني يدعو دائما للتهدئة والمحافظة على الدستور والسلم الأهلي. احد المعتدلين من كبار مشايخ السنة , دعا في رسالة وجهها مؤخرا إلى “رئيس دولة الاحتلال” اوباما طلب في إحدى فقراتها “مساعدتهم على إلغاء الدستور” وطالب بمطالب أخرى خطيرة.
حينما انتفضت المحافظات الشيعية في العام ٩١ , لم يطالب احد من الثوار آنذاك غير مطلب إسقاط صدام وحكومته , بينما بتنا نسمع من معتصمي “ساحات العزة والكرامة” في المثلث السني العجب.
الحل الأمثل حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة لتفرز حكومة أغلبية سياسية.

إلى أين سنصل بعد كل هذه الدعوات الطائفية المتشنجة ؟ .
سترون ان الحسم أصبح ضرورة بعد مشاهدتكم هذا اليوتوب
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=zX2d9BxyKec #!

“العاري من الفضيلة لا يستره شيء”

2 آذار 2013

الاخبار