الرئيسية » مقالات » هل سقطت كل الأوراق؟

هل سقطت كل الأوراق؟

شوارعنا تملؤنا حزناً ونكداً .. طرق سريعة لا تحتاج إلا الى كومة من الأسفلت لإكمالها وردم الفجوات والخوابير القاتلة في أهم مقاطعها .. منها طريق محمد القاسم السريع وبالقرب من وزارة المالية ، الشارع ينتحب حاله التي هو فيها اليوم على الرغم من أهميته الإقتصادية في النقل ، وعلى الرغم من أنه من الشوارع التي تصنف أنها سريعة إلا أنه عكس التسمية فتلك الحفر القاتلة تعترض طريق الكثير من مرتاديه ، على الرغم من أن نصف متر مكعب من الأسفلت كفيلة بغلق تلك الحفر التي تتسبب بحوادث مميتة فأي حادث ، لا سمح الله ، يمكن أن تطير معه العجلات الى تحت الطريق أو تنحرف الى سكاكين المصدات الجانبية الحديدية المهشمة القاتلة ، وغيرها من الأنفاق التي تعتبر كمصائد المغفلين ، لاندري هل للجهات المسؤولة علم بذلك وإذا كان لهاعلم به لماذا لا تتخذ الإجراءآت بتصليحها وإذا كانت لا تعلم فتلك مصيبة كبرى أخرى تضاف الى مصائبنا .
مع الأمطار الأخيرة التي أستمر سقوط المياه فيها لمدة عشرة ايام ، لم يتم سحبها ، ومع حركة السيارات المستمرة تسبب ذلك في تدمير شوارع كثيرة حتى تلك التي لم يمض على تعبيدها أكثر من شهر كالشارع القريب من جامعة البكر سابقاً .. وغيرها من الأرصفة التي تفتتت وكأنها قد صنعت من رماد لا من الأسمنت المصلد كما عهدنا الطرق في العالم أجمع .. في العراق الرصيف لا يقاوم أكثر من سنة ليتدمر ويتساقط الى الشارع فتات من الحصى والرمل وكذلك هذا (المقرنص) الخادع الملون الذي ترصف به الأرصفة حاله كحال الشوارع بعد أقل من شهرين يذهب لونه في الطبقة الأولى ليظهر الحصى الناعم ويتفتت هو أيضاً ، ناهيك عن النافورات التي تتساقط كمياهها .
لو حصرنا المبالغ التي تدفع لأولئك المقاولين العراقيين لتعبيد الطرق ورصف الأرصفة .. لعرفنا أن المليارات من الدنانير كانت قد ذهبت الى بطونهم سحتاً .. ونحن بلا رقابة نوعية ولا مطابقة مواصفات ولا فحص دقيق للمواد المستخدمة .. فأحدنا رضى أن يبيع ضميره بثمن بخس .. حفنة من الدولارات أسقطت كل تلك الشوارع التي كان المفترض أن تكون أبهى وأجمل وأروع مع حجم المبالغ التي ترصد لها ، ونتسائل لماذا نحن فاسدون !
المقاولون العراقيون .. أصبح الإعتماد عليهم مضيعة للمال والجهد والوقت وراحة المواطن .. لكونهم عرفوا طريق الرشوة فبأمكانهم مع توفر الدوافع لدى الموظفين الحكوميين بأمكانهم أن يبيعوا تراب الشارع الى الحكومة على أنه ذهب وفضة .. لا أحد يراقب .. لا أحد يتابع والمتضرر الوحيد هو المواطن الفقير الذي يتمنى على أحد أن ينظر الى حاله في الشارع وهو يرى ثروة بلده تذهب الى جيوب مبتزيه .
وحدها الشركات العالمية الكبرى التي يجب الإعتماد عليها في الوقت الحاضر على أقل تقدير في تقييم حاجة شوارعنا وكونها شركات رصينة فسوف لن تقبل ابداً بالرشوة بسهولة أو بأن تضحي بسمعتها في جلب مواد رديئة ناهيك عن خبراتها في المجالات كافة .. والشعب العراقي يستحق أن نجلب من أجله أكثر شركات العالم شهرة وإختصاص .
في سابق العهد ، كانو قد أخترعوا شجرة لوزير وكانت كل ورقة من أوراق تلك الشجرة مكتوب عليها أسم أحد ابناء شعب تلك الدولة ، وما أن يسب أي مواطن هذا الوزير كانت ورقته تسقط فيعلم الجلادون حينها من الذي سب الوزير فيذهبوا به الى الطريق الذي لا عودة منه أو المكان الذي لا شمس فيه !.. وفي يوم من الأيام وبحضور جميع الحاشية في إجتماع مع الوزير .. فجأة سقطت كل أوراق تلك الشجرة .. والحليم تكفيه الإشارة ! حفظ الله العراق وشعبه .

زاهر الزبيدي