الرئيسية » الآداب » قادم كسحابة شِعر

قادم كسحابة شِعر


(الى دِلشاد مَريواني)

و لكن كيف استطَعتَ ان تخدعَ الجلاّدَ
يا دِلشاد؟!
– حين ادركتُ
ان القصيدةَ الّتي في قَلبي لا تَعنيهِ
وأنّهُ لا يطيقُ ان يرى رُعبَهُ في عينَي
وانَّ المُغفّلَ لا يُريدُ سوى رقَبَتي
رقبَتي الّتي ارغبُ في كلِّ شيء إلاّها
ثُمَّ أصطَحَبتُ
قَلبي
َوالقصيدة
و جِئتُ

****
هو ليسَ فارعاً
كما قد يظنُّ بعضُنا ،
مثلَ بيره مكرون
لكنه طويلٌ بما يكفي
لإقتِطافِ نجمةٍ ناضِجَة
او رَتقِ زرقةِ سماءٍ مجروحة
قد يُقيمُ في نَرجِسةٍ
حين يُداهِمُهُ الشِعرُ
او يَصحو في قلبِ حجَلٍ
حين يوقظُهُ العِشق

قَليلُ الصبرِ
لكنَّهُ يناورُ مثلَ خبيرِ القنابلِ
وهو يُروّضُ قصيدةً جامِحة
او يُعيدُ اغنيةً ضَلَّت طريقَها
الى قَلبِ عاشِق
لا يزاحمُ نحلةً في رحيقِها
ولا يختطفُ بريدَ عِطرٍ بين زَهرَتين

لايعرِفُ لغةَ الطَير
ولكِنّه يترجِمُ العِتاب َبينَ حمامتين
احياناً يتَسَلّلُ في حُلمِ قِمِّةٍ
كي ينقُلَ اليها كفاحَ السفوحِ الأبَديّ
وهي تتسلَّقُ وصولاً الى ذِروَتِها

لا يُجيدُ العابَ السِحرِ
و لكنَّهُ اخفى نخلَةً
طاردها المُخبرونَ ، في ضَميرِهِ
و مازالَ تمرُها يقايِضُ البلوطَ
في سفوح كردستان

ودِلشادُ لا يُتقِنُ الطيَرانَ بينَ الغِيوم
لكنَّهُ مثلُ الحواةِ
يَمدُّ يدَهُ في قَلبِهِ
ويُطلِقُ سحابَةً رَوِيّةً
فوقَ عُشبِ القَصيدةِ
يُطَيِّر سَربَ أغانٍ
وينثُرُ نجوماً و اقماراً و عُشّأقاً
ويَرقُصُ يرقُصُ
وهو يُوزِّعُ القُبَلَ باطباقِ الموسيقى
وحينَ يَسيلُ قلبُهُ من العشقِ
يزجُّ قَطيعَ الحروفِ
في شِجارِ الطبَقاتِ
ويفَخِّخُ الكلماتِ بالعِشقِ المُتَفَجِّرِ
ويَدسُّها في قلَقِ الطاغوتِ

أما تتعبُ يا دلشادُ
من هذا الحبِّ الوعرِ
من هذا الجمالِ المُسلَّحِ
وهو يجوبُ ثُكناتِ الكلماتِ
من اولِ حرفٍ كرديٍّ
حتّى آخِرِ الأبجَديَّة ؟!

***
لكن يا دِلشاد
يا مَريواني
يا طَفلَ الحبّ الفارع الطول
أما زلتَ تمارسُ لعبَتَكَ الأولى
في القَفز
كُلَّ مساءٍ
من بيره مكرون الى قلبِ شيرين ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
× دلشاد مريواني شاعر كردستان الشهيد الذي اعدمه البعث الفاشي
× بيره مكَرون : جبل في كردستان العراق
× شيرين : زوجة دلشاد
× عادل سعيد : شاعر عراقي مقيم في النرويج‬