الرئيسية » مقالات » القضاء .. لله والوطن

القضاء .. لله والوطن

لاشك في أن العراق يعاني اليوم من أزمة تنتاب منظومته القضائية ، فبين إتهامات كثيرة وجهت لتلك الهيئآت الكبيرة في الوطن تراوحت بين التسييس وبين مخالفتها لضوابط قانون المساءلة والعدالة فأخرج منه من أخرج وإدخل فيها من أدخل .. وبعيداً عن هموم قضائنا المقضي عليه ، نرى أن في العالم تجارب كثيرة أثبتت أن أي خلل في المنظومة القضائية لأي دولة يعني أن ذلك الخلل سينعكس سلباً كل شيء فيها ، سياستها ومنها إقتصادها ومنها الى مجتمعها
بأكمله .
إبان الحرب العالمية الثانية ، 1937 – 1945 ، التي كانت بريطانيا طرفاً مهماً فيها وانتابها ما انتابها من تدمير كامل لبنيتها التحتية وكانت نتائج تلك الحرب واضحة المعالم في لندن بالذات حين تعرضت الحياة فيها الى تدمير كامل شمل كل المنظومات الإجتماعية والإقتصادية .. في حينها كان ونستون تشرشل ، 1874- 1965، هو رئيس وزراء بريطانيا أبان تلك الحرب التي راح ضحيتها 51 مليون إنسان ، كان تشرشل قد تلقى الكثير من البلاغات عن الفساد والخراب الذي عم بريطانيا إلا إنه كان يصرّ على أن لا يصل الفساد الى منظومة البلاد القضائية لكونه آمن بأن فساد القضاء هو فساد المجتمع بأسره .
وليس ببعيداً عنا ما يحدث اليوم في القضاء المصري حينما أطلق عبارته بوجه الحكومة والسلطة الشرعية فيها “اننا نحكم ولايحكم علينا إلا الله” .. بليغة تلك العبارة بل هي أبلغ عبارة سمعتها عن أهمية إستقلالية القضاء وحدود سلطته المتناهية في تنظيم تطبيق القوانين التي نص عليها دستور البلاد .
على جميع ابناء الشعب العراقي بكل طوائفه أن تصله إشارات إيجابية عن إستقلالية القضاء وسيادته بموجب القوانين الشرعية والوضعية .. أنها إنعطافة كبيرة اليوم نواجهها بعدما وصلت إشارات سلبية تناوب السياسيون والبرلمانيون والأعلاميون عن إطلاقها على قضاءنا مما يستوجب الوقوف اليوم بكل حزم في بلورة القضاء العراق وتشذيبه من العوالق التي تؤثر بشكل كبيرة على قراراته التي تمثل مصيرنا ومصير وطننا بأجمعه .
لقد أشارة تقرير منظمة حقوق الإنسان العالمية في تقريرها لعام 2013 الى أن هناك خلل تم تحديده ، في النظام القضائي العراقي وهو يشكل قلق كبير للمنظمة ، حيث تحدثت في تقريرها عن ” إجراءات وحشية ضد المعارضين السياسيين والمعتقلين والمتظاهرين والصحفيين وغيرها من الإجراءآت التي اتبعتها الحكومة في تنفيذ الأوامر القضائية أو الإعتقال بلا أوامر قضائية ، أجهزة امن الدولة تتبع إجراءات استبدادية، تتمثل في الاعتقالات الجماعية للأبرياء، وتعذيب المعتقلين من اجل انتزاع اعترافات من دون وجود أدلة على ارتكاب جرم معين” .. ألخ .

فمن المسؤول اليوم عن هذا التحطيم المبرمج للقضاء العراقي وجعله ضعيفاً لا يرقى للمستوى الذي يتناسب وحجم المواجهات الجارية اليوم ، ولايتناسب وضخامة الحدث السياسي الذي يعيشه العراقيون بكل طوائفهم والجميع يعلم بأن هناك إشارات سلبية قد وصلت للشارع العراق ، بعض منه ، عن عدم أهلية القضاء وقدرته على التعامل بقانونية وعدالة وعدم وضوح لكلمة العدل لديه أو أنه يتكلم بلغة غير تلك اللغة التي من المفترض أن يتكلم بها مع تصاعد وتيرة الأحداث المؤلمة .
عشرة سنوات مرت اليوم من الحرية والنظام السياسي الديمقراطي الجديد ومع عراقة القضاء العراق ؛ لازل قضائنا يرمى بأشد التهم قساوة على الشخصية القانونية للقضاء ، على السلطات المهمة في البلد الوقوف مع القضاء وإيجاد السبيل الأمثل لتعيين القضاة ورؤساء المحاكم المهمة في البلد وحتى أن تكون هيئآت القضاء العليا مستقلة إستقلالاً تاماً وغير مرتبطة بأي جهة تشريعية أو تنفيذية بل ليكونوا فوق كل السلطات والرئآسات الثلاث ولا يعلوها إلا الله ، تعالى ، وحكمها ملزم للجميع فإذا تمكنا من ذلك فنحن في أمان ، إما غير ذلك فإن إنهيار النظام القضائي سيستمر في تكريس المشاكل السياسية والأثنية والطائفية وسيكون اكثر المتسببين في إنحدار البلد الى الهاوية ، لا سمح الله ، فعلى الجميع الإبتعاد عن إدخال ايديهم من تحت رداء القضاء في الوطن ليعبثوا به فهذا الرداء يجب أن يكون أطهر من كل شيء…. حفظ الله العراق .

زاهر الزبيدي