الرئيسية » مقالات » ما يجب ان يسمعه المندسون!

ما يجب ان يسمعه المندسون!

في خضم حمى التصريحات النارية المخزية وبلوغ الصفاقة بالبعض ان يهذر بلسان الضغينة القديمة، صار حتماً على العراقيين قبل حكومتهم ان يبلغوا صوتهم الى كل الذين اساؤوا ويسيؤون الى كرامات وحقوق العراقيين وتهديد نظامهم السياسي الاوفق (حتى اللحظة على الاقل) منذ دهور من الظلم والظلام، ان يبلغوا صوت ارادتهم الى المتظاهرين الذين خذلوا كل المدافعين عن حقوقهم جراء عدوانية الشعارات والاناشيد والخطابات الدينية منها والسياسية بزعم انها انطلقت من نفر من المندسين. اذاً ليكن هذا الخطاب موجهاً الى المندسين لكي يرفع العتب وتسقط المعاذير.

ففي تعريف “المندس” يندرج كل من شتم وسب وهدد وتوعد بالحرب وكذب وخان ونافق وزايد الى آخر الموبقات وأسوأها الا وهي استصراخ الغريب وتأليبه والاستقواء به والسمسرة له على حساب مقدرات الوطن، تلك الموبقات التي يمقتها الضابط الاخلاقي العراقي مهما اختلفت دياناتهم. ولكي يكون الفرز واضحاً بحيث تنتفي معه الحجج والسفسطة، ثم تتجسد النوايا الى افعال على الارض وكذلك تتحول الى تطبيقات تصون امن العراق والعراقيين، على الاخوة السنّة ان يعلنوا للعراقيين عن رموزهم الدينية والسياسية المعتمدين لديهم والذين يدعون انهم من الوطنيين وغير المندسين!، لكي يتسنى لنا جميعاً ان نعزل المندسين ونحاسبهم بشدة على اعتبار انهم يهددون اللحمة الوطنية ويجهضون كل فرص التقدم والنضوج للديمقراطية الناشئة ويضمرون كل نوايا الشر بالعراقيين حين التمكن منهم – لا سمح الله تعالى-.

فلطالما احتج ومازال يحتج السنة العراقيون على استهدافهم سياسياً وطائفياً بعنوان الارهاب، وها هم يطالبون بإطلاق سراح جميع المعتقلين نساء ورجالاً بدون استثناء وبشرط متضمن عدم المساس بهم ثانية، وليت شعري اذ لم يقولوا لنا من اين انطلقت وتنطلق عمليات القتل الاهوج وعلى يد من؟ واين توجد مخابئ الاسلحة ومعامل العبوات الناسفة وتفخيخ السيارات؟ فهم لم يقولوا لنا ممن ننتصف لمئات الآلاف من الضحايا ومثلهم ارامل وايتام ومعاقون وخسائر بالممتلكات مع قيام الدليل الدامغ، الا اللهم ان ملائكة تنزل باللعنة على بعض العراقيين نصرة للبعض الآخر؟ واذا كان الامر كذلك فإن النصر قادم ومحتوم لا محالة فلا داعي للاعتصامات، خصوصاً مع انصياع الملاعين للأمر السماوي!.

عوداً على بدء، فلقد هذر رئيس البرلمان العراقي بجملة تصريحات طائفية فجّة في امريكا وبريطانيا ليعود ويدفع بالقول انها اسيء تفسيرها، وكأن فيه عجمة، حتى ختمها بخطابه التحريضي في سامراء ولم يحتج بعد ذلك للاعتذار بسوء التفسير، فبحسب التعريف اعلاه فإن النجيفي مندسّ، والسؤال الى الاخوة السنّة: هل النجيفي رمز من رموز السنّة؟ ثم رافع العيساوي الذي فضحته تحقيقات الامن السعودي بتلقي اموال لدعم العمليات المسلحة في العراق بحسب جريدة “الشرق الاوسط” وثبوت قيادته للجيش الاسلامي فضلاً عن تورطه وحمايته بالارهاب ومثله سليم الجبوري واثنا عشر آخرون، هل هم رموز للسنّة؟ ولننتقل الى صعيد الرمز الديني، وتجاوزاً للصبي سعيد اللافي حيث لا يعدو كونه ذباحاً مريضاً، فهل المعمم عبدالمنعم البدراني ومن خلفه حفنة من المعممين والمعقّلين رموز للسنّة؟ أرمز من يتوسل الشرق والغرب لإعادة العراق الى اهله، بمعنى ان العراق في زمن صدام والبعث وما سلفهما كان في حوزة اهله، مطالباً الامريكان بأن يأتوا ويزيحوا المالكي وينصبوا عشرات القواعد العسكرية لحماية نظام سنّة العراق والثمن خدمات دموية وانبطاحية فئة خمس نجوم وتعمر المساجد بالخطب والادعية لولي الامر وعدم التدخل في السياسة. فالبدراني والذين خلفه على منصة “الشرف” مندسون بحكم براءة الوقف السني من خطابه، والسؤال يعلو مرة اخرى هل البدراني وفرقته رموز للسنّة؟

وتالياً وهو اعتى، رسالة الدكتور عبدالملك السعدي الى الامريكان يفصّل فيها ما لا يشذّ عن رغبات البدراني قيد انملة يفصّل فيها ما لا يستقيم مع منطق السياسة ولا يستوسق مع الدين وهو يطرق ابواب من يسميهم كفاراً مستجدياً نصرتهم ومتوسلاً ببأسهم للانقضاض على العراقيين من غير السنة، في سلوك ينمّ عن ذات المشاعر التي ينطوي عليها صدر سعيد اللافي والمتحدث باسم المتظاهرين عبدالرزاق الشمري. مرة اخرى فعبدالملك السعدي يجب ان يكون مندساً بحسب التعريف اعلاه وايضاً بحكم افتخاركم بالمقاومة “الشريفة” ضد الامريكان الذين يسترزقهم النصر. فهل عبدالملك السعدي رمز؟

ما اريد الوصول اليه هنا، هو ان يضطلع السنّة بدور كما الصحوة يخلون فيها بين القضاء والمندسّين لكي يصفو عيش العراقيين ويتلمسوا طريقهم نحو حياة كريمة يهنأ فيها كل فرد بدينه وحريته ورفاهه ويتمكن من التعبير عن ذاته ويدعو الى فكره ويستثمر طاقاته في خدمة الناس ما يجلب الفخر له وللعراقيين. فإذا ما نجح المندسون في جرّ العراقيين الى حرب اهلية لا قدّر الله تعالى فلن ينجو من حرائقها المعتذرون ولا المسفسطون ولن ينفع حينئذ القاء الاسباب على هذا وذاك. فهذه لحظة يسجلها التاريخ بكل تفاصيلها دون تشويه مهما حاول الاعلام المأجور ذلك، فالتاريخ فضّاح، فيجب ان لا يتاح للمندسين ان يضيفوا مثلبة اخرى وعار آخر الى تاريخهم السخامي المكتظ بالغدر والتخاذل والانتهازية والعهر السياسي، ليتمكن الشرفاء من تسجيل وقفة وطنية فيه لا تخبو شعلتها حين تقليب صفحاته.