الرئيسية » مقالات » أسطوانات غاز أم عبوات ناسفة

أسطوانات غاز أم عبوات ناسفة

على إحدى صحفات الجرائد اليومية العراقية ، نشرت شركة تعبئة الغاز ، التابعة لوزارة النفط العراقية ، تحذيراً من إستخدام إسطوانات الغاز الإيرانية والتركية واللبنانية والصينية ، عرضت فيه مواصفات “الأسطوانات الدخلية” ، حيث بين التحذير خطورة إستخدامها وانها “قد تكون قابلة للإنفجار في أي وقت”!

غريب أمر هذا التحذير الذي أطلق وكأني به تحذير من عبوات ناسفة موقوتة ندخلها بيوتنا لتنفجر بعد حين وتقتل عوائلنا ، ثم لماذا هذا التحذير .. هل أن أمهاتنا من خريجات جامعة هارفرد مثلاً ويتقن الانكليزية بطلاقة ليحاججن ذلك المخادع ، بائع الغاز ، الذي يعمل بكل ما وسعه لخداعهن ، وبخبرتهن سوف يترجمن الكلمات المكتوبة ويعرفن مصدر تلك العبوات الناسفة ، عفواً أسطوانات الغاز ، لماذا هذا الأستخفاف بعقولنا ولماذا لا يتم إتخاذ الإجراء الكفيل بمنعها نهائياً من خلال الإنقضاض ، من قبل الجيش والشرطة وممثلي الشركة آنفة الذكر ، على بائعي الغاز ومصادرتها منهم عنوة وبالقوة .. فبربكم ألا يصطف أولئك بفعلهم هذا مع الإرهابيين ممن يزرعون العبوات الناسفة قرب البيوت ليهدومها على رؤوس أهلها .. أم أن حادثة الكاظمية بعيدة عنا عندما أبيدت عائلة كاملة وما تلاها من تفجيرات راح ضحيتها الأبرياء من أبناء شعبنا .

لنحاول اليوم أن نفرض سلطة القانون على الجميع .. فالقانون ليس بالمهاترات السياسية أو إحكام القبضة على السلطة .. القانون هو قوة النظام والضوابط التي لايحيد عنها أولئك المتلاعبون بمصائرنا وحياة أبناءنا ، وهل أشد قسوة على حياتنا من أن يبيعك أحدهم إسطوانة غاز لتنفجر بعد حين وتضيع العائلة بأكملها فما فرق بائع أسطوانات الغاز عن زارع العبوات الناسفة ـ كلاهما اليوم قاتل والفرق أن أحدهم يقتل بإسم الدين والأخر برسم مصالحه المادية الحقيرة .

من جانب آخر بودنا أن نتسائل عن الكيفية التي تم إدخال تلك الأسطونات الى البلد وتحت أي مواصفات قياسية عالمية أعتمدت لإجراء فحص قبولها ، وأي مجرم هذا الذي صادق على إدخالها .. وهي ليست بعلب دواء صغيرة أو جهاز يمكن إخفاءه بسهولة فالأسطوانه لها وزن يقارب الـ 17 كغ وعددها كبير جداً ، لذلك فعلى الحكومة أن تعمل جاهدة ، بدوائرها المعنية ، في منع تعبئة تلك الإسطوانات أولاً ومصادرتها وعدم إدخال طريقة جديدة للموت الى وطننا .. فيكفي ما فيه من تنوع في طرق الموت … حفظ الله العراق وشعبه .

زاهر الزبيدي