الرئيسية » مقالات » اين الحق…؟؟

اين الحق…؟؟











بعد المظاهرات الأخيرة لبعض المحافظات العراقية المطالبة بإطلاق سراح السجناء وإلغاء المخبر السري وإعادة التوازن والشراكة في إصدار القرار وما رافقها من تداعيات خطيرة على الوضع الأمني في العراق، والتصريحات المختلفة لطرفي النزاع، شكلت لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني لحل الخلافات وأصدرت قرارات عديدة أحذت طريقها للتطبيق بإحالة الآلاف من البعثيين على التقاعد وإعادة قسم منهم الى الوظيفة ورفع الحجز عن الأملاك العائدة لهم وإطلاق التصرف بها وإطلاق سراح السجناء الأبرياء او الذين لم تثبت إدانتهم، وإلغاء المخبر السري، وأوامر القبض القديمة، وإلغاء سجون الوحدات العسكرية لتكون السجون بإدارة وزارة العدل حصرا.
وقد أعلنت اللجنة الوزارية عن إطلاق سراح 2485 موقفا ومحكوم بتهمة “الإرهاب”.وقال مكتب الشهرستاني في بيان إن “اللجنة الوزارية تعلن إطلاق سراح 1077 موقوفا على قضايا إرهابية من وزارة الداخلية بأوامر قضائية، وإطلاق سراح 1408 من الموقفين والمحكومين المطلق سراحهم بالشرط القضائي من دوائر الإصلاح”.
وأضاف أن “اللجنة ستنشر أسماء المفرج عنهم في جريدة الصباح”.
وأشار إلى أن “هيئة التقاعد الوطنية أنجزت معاملات التقاعد لـ91 ألف شخص لذوي الشهداء والسجناء السياسيين، وضحايا الإرهاب، والمشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة”، مؤكدة أن “وزارة العدل استلمت 2559 معاملة لرفع الحجز عن دور السكن وأنجزت 1895 معاملة منها في مختلف المحافظات”.
وأكد الشهرستاني أن “اللجنة جادة في متابعة تنفيذ الإجراءات التي اتخذتها الوزارات والجهات المعنية بناء على القرارات الصادرة عنها ومتابعة تنفيذها من خلال لجنة المتابعة المشكلة من قبل اللجنة الوزارية برئاسة وزارة حقوق الإنسان”.
ولسنا بصدد مناقشة الإجراءات المتخذة او التي ستتخذ ولكن المنطق يفرض علينا تساؤلا كبيرا، أين كانت السلطة التنفيذية عن هذه القرارات ولماذا لم تتخذها قبل التظاهرات وإذا كانت تعلم أن القرار الخاص بالبعثيين كان خاطئا فلماذا ظلت على هذا الخطأ طيلة هذه السنوات، وكيف تعترف اللجنة الوزارية بإطلاقها سراح آلاف الموقوفين بعد أن ثبتت براءتهم لديهاـ وإذا كان هؤلاء أبرياء فمن المسؤول عن اعتقالهم ولماذا لا يحاسب المخبر السري أو الجهة القائمة بالتحقيق عن تركهم طيلة هذه الفترة رهن الاعتقال رغم أنهم أبرياء مظلومون، وتحت أي مادة دستورية يعتقل بريء لشهور او سنوات دون محاكمة او تحقيق.
ويذكر إن بعضهم ممن انتهت محكومياتهم ولم يطلق سراحهم، فكيف لدولة تعمل وفق الأطر القانونية أن يبقى سجين فيها وقد اصدر القضاء أمرا بإطلاق سراحه لبراءته، وما هي إجراءات اللجنة حول ما يشاع عن وجود فساد مالي وراء عدم إطلاق سراح المنتهية محكومياتهم، ومن هم المسببون لهذه المخالفة.
وجاء في ذبل قرار اللجنة أنه يحق لهؤلاء المطالبة بتعويض عن مدة سجنهم، ونتساءل من يدفع التعويض لهؤلاء المتضررين، هل يدفع من الأموال العامة التي هي لجميع العراقيين، وما علاقتنا بدفع تعويضات عن أمور ليس للشعب ناقة فيها ولا جمل، أليس الأولى أن يحاسب ويتحمل الغرامة المخبر الكاذب أو المحقق أو الجهة القائمة بالاعتقال لأنها السبب في هذا الخطأ الكبير، حتى تكون عبرة للآخرين في المستقبل ،أليس الحق أن يأخذ المجرم جزائه ويحاسب على جريمته سواء عن الإخبار الكاذب أو الاعتقال التعسفي، او المماطلة في أطلاق السراح.
أن تحمل الخزينة المركزية تعويضات عن جريمة ارتكبها موظفون أمر يستدعي منا وقفة متأنية، وإعادة نظر في هذه الأمور، ويجب أن تقوم الجهات التشريعية بإصدار القوانين التي تلزم السلطة التنفيذية والقضائية بتحمل مسؤوليتها عن أي خطأ يرتكب، وأن لا يكون الشعب العراقي هو الخاسر في الحالين.